TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: للجهل حدود

العمود الثامن: للجهل حدود

نشر في: 5 أكتوبر, 2020: 08:36 م

 علي حسين

لا يزال فايروس كورونا يسجل أرقاما قياسية في بلاد النهرين، فقد احتل العراق بفضل إجراءات الحكومة، المركز الأول عربيًا، وينافس على المركز 14 عالميًا..

وسيحظى بمراكز متقدمة، ما دامت الدولة عاجزة عن فرض سلطتها على المخالفين لشروط الصحة العامة، وما دام هناك من يعتقد أن "كورونا" مؤامرة تقودها أمريكا لإخضاع العالم، وما دامت هناك عشائر تعتقد أن ارتداء رجالها ونسائها الكمامات نوع من أنواع الإهانة.. وفي الوقت الذي شددت فيه دول عربية قبضتها فارضة قرارات مشددة ضد من لا يلتزم بالتعليمات الصحية، نجد مسؤولينا الأفاضل يضربون المثل الأعلى في الاستهانة بالوباء. وهكذا تحول "كورونا" من خانة الصحة إلى خانة الكوميديا حيث يتم السخرية من "وحشية" الوباء، لكأننا في بلاد لم يعد فيها مكان للسلوك الحضاري، العالم يحذر من خطورة الموجة القادمة من الوباء، ونحن نفتخر بفيديو لرجل توقف عنده النمو العقلي ، يطلب من فتيان وأطفال أن يخلعوا كماماتهم وسط صرخات بأن من يزور الامام الحسين لا يحتاج إلى كمامة.. هكذا يحاول البعض الإساءة إلى الحسين "ع" وبدلًا من أن نتخذ من الحسين ومنهجه قدوة في حياتنا، نجد من يجعل من زيارة الإمام مناسبة لبث الجهل، هل يستطيع من يدَّعون حب إمام الأحرار الوصول ولو قليلًا إلى خصاله وفضائله؟ لا أظن أن هؤلاء الممتلئين جهلا يمكن أن يكونوا يومًا جزءًا من مسيرة الحسين، فمثل هؤلاء يسيئون إلى القيم التي نادى بها سيد الشهداء..

اليوم العالم يعيش هاجس الخوف من وباء "كورونا"، بينما نحن نعيش مع وباء أخطر وأشد فتكا وهو تصريح جهابذة السياسة الذين ينشرون كل يوم أنواعًا جديدة من وباء الكذب والانتهازية والطائفية والخراب.. ومثل رواية الطاعون للفرنسي البير كامو هناك من يبيع للناس خطب زائفة مقابل أن يحصل على مزيد من الامتيازات ، وكان آخر هذه الخطب ما اعلنه ائتلاف دولة القانون وهو يطالب بالعدالة في الانتخابات ، وان لا نهتم لمطالب المتظاهرين ، فالمهم ان يستمر الوضع على ما هو عليه !! وان نواصل الاستماع الى محاضرات الشيخ مهدي الصميدعي الذي يعتقد ان العراقيين شعب يحتاج الى من يهديه إلى طريق الهداية، فكورونا غضب من الخالق على عباده المنحلين وان سفور المرأة أكثر خطورة من الوباء ويجب مكافحته .

ماذا تشعر عزيزي القارئ وأنت تسمع مثل هذا الكلام؟، أنا شعرت بانقباض، فما يزال دولة ائتلاف القانون يصر على ان يفرض سطوته على الدولة ، وان ينبهنا ان رئيس الائتلاف هو الحاكم الأوحد لهذه البلاد، الجميع يطوفون حول كرسيه يطلبون الرضا والنصيحة، ولايزال ساستنا يؤكدون : ماذا يعني إن فشلنا خلال السبعة عشر سنة الماضية ؟ إمنحونا سبع عشرة عاما جديدة .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram