اعلان ممول

TOP

جريدة المدى > آراء وأفكار > حكومات القيادة والانقياد

حكومات القيادة والانقياد

نشر في: 1 نوفمبر, 2020: 06:50 م

 د. أثير ناظم الجاسور

ما من شخص مختص أو مهتم يختلف على أن الدول ومن خلال اختيار حكوماتها تعمل على اختيار الأشخاص الذين يكونون فريق الكابينة الحكومية وفق معايير الكفاءة والمعرفة وقدرتهم على تحمل المسؤولية بالإضافة الحاجة الماسة لخبرتهم على اعتبارهم من ذوي الاختصاص على أقل تقدير،

هذا الفريق يعمل أيضاً وفق خارطة أو برنامج يُحدد من خلالهما النسق الذي تسير على أساسه الحكومة وأولوياتها والوسائل والأدوات المستخدمة في عملية إدارة شؤون الدولة، فهذا الفريق ابتداءً من رئيس الوزراء والوزراء والمستشارين والمتحدثين إلى جانب الخبراء يُعدون وحدة واحدة يقع على عاتقهم تذليل العقبات وإظهار أفضل النتائج من أجل تحقيق الأهداف الرئيسة والحيوية، فعملهم يصب بالدرجة الأولى في رسم السياسات ووضع تدابير ضرورية ومخرجات منطقية تتناسب مع الحاجة الدولة والمواطن في مختلف التفاصيل، بالتالي فإن العمل بشكل عام هو عمل تشاركي بين جميع العناصر التي تشكل هذا الهيكل التنفيذي ورئيس الحكومة الذي يعده الكثيرين القائد والموجه له. 

في العراق تتضارب الأفكار والرؤى والتوجهات داخل هذه الكابينات التي تتضمن العديد من التوجهات التي وللوهلة الأولى تجدها غير متناسقة أو بالأحرى غير ملتزمة بالسياقات الإدارية والقانونية والسياسية، وبفعل هذه التوجهات والصلاحيات المفتوحة في بعض الأحيان نجد الدولة رهينة هذا التضارب حتى أننا نرى داخل هذا الفريق تتشكل فرق صغيرة تتسارع لأثبات وجودها في سباق غير محسوب العواقب تعمل حسب أنساقها ومعتقداتها وأولوياتها الشخصية والحزبية، وهذا يعود إلى أمرين الأول : إن رأس الهرم مازال يتعامل مع الأحداث ضمن دائرته الضيقة التي بأحسن الأحوال لا يمتلكون القدرة حتى على ضبط النفس وردود الأفعال والثاني : إن أغلب من يشغل منصب المستشار والخبير والمشاور وأي مسمى آخر هو أما صديق أو قريب أو حزبي تم فرضه، والتي بالمجمل يتهمها الكثيرين على أنها تعمل ضمن فكرة المصلحة الشخصية التي تنسف فكرة العمل الجماعي او التشاركي، وعلى الرغم من أن جميع العراقيين على دراية كاملة أن تراكمات السنوات السابقة كانت كفيلة بان تصل الدولة لما عليه اليوم من وهن وتصدع لكن هذا لا يمنع من أن على الحكومة الحالية عليها أن تعمل على أمرين الأول هو قيادة المرحلة بشكل متوازن دون اللجوء للمحاباة والخوف من هذا الطرف أو ذلك لأنها بالنهاية سياسة فاشلة لا مخرجات لها، الأمر الثاني والأهم هو المصارحة ونقصد هنا مصارحة الشعب بالصراع الدائر بين الحكومة والأحزاب المتنفذة التي تحاول بشكل أو بآخر السيطرة على كل ما له علاقة بالمال والسلطة وإدارة الدولة وفق الأمزجة الحزبية.

الأمر الآخر والأهم هو عمل مؤسسات الدولة التي ما زالت تحت الاختبار والقياس خصوصاً وإنها جاءت ضمن أحداث كبيرة منها الداخلي من خلال قراءة ومشاهدة المعوقات التي نتجت عن المحاصصة والفساد وأيضاً الحدث الأكبر والأهم المتمثل بانتفاضة تشرين وما آلت إليه الأوضاع من تغييرات في كل الحكومة، والخارجي جائحة كورونا الذي ساهم في تعطيل العديد من الإجراءات لا بل كان له الأثر الأكبر في أزمة مالية اقتصادية عالمية سارعت على كشف ضعف الأنظمة السياسية واجراءاتها المتبعة، لكن ما نحن بصدده هو العراق الذي يعد من أغنى دول العالم لكنه يعاني من حدوث انهيار مالي يهدد مستقبله السياسي والاجتماعي ويواجه مخاطر سياسية معقدة تهدد وحدته بطبيعة الحال، ومع كل ما نراه من مخاطر ما زالت المؤسسات تعمل وكأنها في ربيع سياسي واقتصادي لا نظير له سواء في الصحة او التعليم والمالية أو الخدمات إلى جانب القرارات التي لا تتناسب والوضع الحالي:

صحياً لا تزال المستشفيات والإجراءات الصحية عديمة الفائدة ولا تقدم في أي إجراء لا بل زاد الفساد المالي في ضوء فكرة الإصابات والوفيات بهذا الوباء إلى جانب الإجراءات الوقائية التي اثبتت فشلها، إلى جانب الانجرار لفكرة مناعة القطيع التي اثبتت فشلها في العديد من الدول التي تتفوق على العراق صحياً بمستويات متقدمة جداً، 

هذا إلى جانب القرارات الصادرة من قبل المؤسسات التي تحاول إعادة العمل بالدوام المستمر بواقع يزيد عن (50%) بالرغم من تزايد الإصابات التي باتت أمراً محتوماً على الجميع، فهناك من مؤسسات الدولة التي تفتقر لأبسط الإجراءات الوقائية بالرغم من التعليمات التي تحث على أتباع النصائح والارشادات الصحية، وهذا يقع على عاتق خلية الأزمة التي لغاية اللحظة لم تقدم ما فيه فائدة للمواطنين.

المؤسسات التعليمية ابتداءً من المرحلة الابتدائية انتهاءً بالجامعية والقرارات الصادرة عنها فبعد ان تم إعلان خروج العراق من التصنيف العالمي الخاص بالتعليم كان من الأجدر أن تتبع وسائل جديدة وإجراءات أكثر رصانة والتفكير بحلول أكثر منطقية وواقعية تتناسب مع واقعنا المختلف عن كل دول العالم، ومع تفشي الوباء والإصابات الكثيرة وعدم السيطرة ما زالت هذه المؤسسات غير قادرة على وضع الحلول الناجعة التي تعمل على جعل العراق في آخر القائمة أفضل من خروجه بهذا الشكل، وتحاول أن تجد البدائل التي تقي منتسبيها وطلبتها من خطر هذا الوباء على جانب الطرق التي تساعد على ترصين العمل التعليمي.

المؤسسة المالية أيضاً لا تزال تلعب مع المواطن فبعد أن عجزت كل القنوات الرسمية وغير الرسمية في رسم سياسة مالية واضحة ورصينة بسبب التوجهات التي تقاد بها هذه المؤسسة التي تخرج علينا بين الحين والآخر بقرارات وتصريحات تسهم بالتأكيد على تأجيج الشارع وإشعاله أكثر فأكثر، فقد أصر الخبراء والمستشارين على أن تكون قضية الرواتب سواء للمتقاعدين او للموظفين هي أساس المشكلة لا نجد أي حلول سوى أنها تحاول أن تراهن على عامل الوقت في كل الأحوال، فبين اقتراض خارجي يكبل الدولة واقتراض داخلي يجعل من الأحزاب سيدة الموقف تبقى السياسة المالية العراقية مشوّهة.

تعاني الحكومة من خلل واضح في عملية صنع القرار وتنفيذه وتفتقر إلى عملية دورة المؤسسات وربطها في نظام شامل ومتكامل تعمل على أساس الفريق الواحد لمواجهة خطر الانهيار والأفلاس والخسارة، ومستمرة في مواجهة التحديات والأزمات من خلال التصريحات ، هذا إلى جانب الوزير المكبل بالضغوطات الحزبية والكتلية التي لا تنفك إلا أن تكون جزءاً كبيراً من أي خراب قد يصيب العراق على اعتبار هذا المسؤول هو نتاج هذه الأحزاب وغير قادر على الخروج من تحت عباءتها، فبين رغبة حكومية بالخلاص من المعوقات التي تحد من عملها بشكل كامل وبين أحزاب تضغط بفعل المال والسلاح فان عملية قيادة المرحلة من أصعب ما يمر به العراق .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. نور علاء

    هو هذا ال يشرح المثل ال يكول السماجة خايسه من راسها.... وبسبب محاصصة حتى عيشتنا راح نبقى نفسر الماء بالماء

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمودالثامن: إنهم يصفقون !!

قناطر: من وصايا أبي المحن البصري

العمودالثامن: حصان طروادة تحت قبة البرلمان

السيستاني والقوائم الانتخابية.. ردٌ على افتراء

العمودالثامن: نائب ونائم !!

العمودالثامن: إضحك مع الدولة العميقة

 علي حسين تهلّ علينا النائبة عالية نصيف كلَّ يوم من خلال مواقع التواصل الاجتماعي والصحف والفضائيات، ويتعاطى العراقيون جرعاتٍ مسكنةً من التصريحات التي يطلقها بعض النواب، حيث يظهرون بالصورة والصوت ليعلوان أن المحاصصة...
علي حسين

كلاكيت: عشرة أعوام على رحيل رينيه

 علاء المفرجي في الذكرى العاشرة لرحيل شاهد عصر الموجة الفرنسية الجديد، التيار الذي شكّل حدثاُ مفصلياً في تاريخ السينما ألان رينيه الفرنسي الذي فرض حضوره القوي في المشهد السينمائي بقوة خلال تسعة عقود...
علاء المفرجي

نحو هندسة للتوافق التنموي

ثامر الهيمص وليكن نظرك في عمارة الارض، ابلغ من نظرك في استجلاب الخراج، لان ذلك لا يدرك الا بالعمارة، ومن طلب الخراج بغير عمارة اخرب البلاد، واهلك العباد ولم يستقم امره الا قليلا. في...
ثامر الهيمص

ضجة التّماثيل.. كَوديا بعد المنصور!

رشيد الخيون أقام ديوان الكوفة بلندن(1993) أسبوعاً عنوانه "التُّراث الحي في حضارة وادي الرّافدين"، ففاجأنا دكتور بعلم الأحياء، معترضاً على إحياء "الأصنام"، وبينها كَوديا. لم نأخذه على محمل الجد، حتى كسرت "طالبان" تمثالي بوذا(مارس2001)،...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram