TOP

جريدة المدى > آراء وأفكار > المشاركة الواسعة فـي الأنتخابات تحت مظلة انتفاضة تشرين طريقٌ إلى التغيير

المشاركة الواسعة فـي الأنتخابات تحت مظلة انتفاضة تشرين طريقٌ إلى التغيير

نشر في: 30 نوفمبر, 2020: 06:46 م

 فاضل ثامر

تصاعدت خلال الآونة الأخيرة , وللأسف , بعض الدعوات والأصوات الوطنية التي تنادي بمقاطعة الانتخابات النيابية القادمة بمبررات مختلفة منها , ﺇن ﺇجراء الانتخابات ضمن الأوضاع الراهنة سيؤدي الى عودة قوى الفساد والمحاصصة ,

واشترطت بعض هذه الأصوات بضرورة تؤفير مجموعة من الشروط التي تضمن أداء انتخابات نزيهة بعيداً عن تأثير المال السياسي , والسلاح المنفلت , وتغول بعض القوى والمجموعات وتحديها المكشوف لسلطة الدولة والقانون , وولائها لدول أجنبية متباينة، والمطالبة بتعديل قوانين الانتخابات , ومفوضية الانتخابات والأحزاب , واستكمال تشكيل عضوية المحكمة الاتحادية وغيرها , فضلاً عن ضمان إشراف دولي نزيه على سير عملية الانتخابات . 

هذه كلها , وربما غيرها , مخاوف حقيقة ومشروعة , ولكن ما هو البديل عن الانتخابات في المرحلة الراهنة , وهل أن مقاطعة الانتخابات ستحقق نتائج إيجابية أم تؤدي الى المزيد من تشديد قبضة قوى الفساد والمحاصصة والجهات الخارجة على سلطة القانون , والمسؤولة فعلياً عن جرائم قتل المتظاهرين واختطافهم. 

ثمة اعتبارات كثيرة يجب أن تؤخذ بنظر الاعتبار , ونحن نواجه سؤال هاملت الإشكالي : " أن نكون أو لا نكون " أي أن " نشارك أو لا نشارك " ومنها المتغيرات العميقة التي تحققت في الشارع العراقي بفضل تواصل جذوة انتفاضة تشرين التي لا يمكن لها أن تخبو , والتي خلقت مزاجاً شعبياً رافضاً للفساد والعنف والارهاب وتأثيرات " الدولة العميقة " التي تتحكم عملياً بالقرار السياسي , ومطالباً بالتغيير الجذري في الوجوه التقليدية، وفي السياسات التي قادت البلد من خراب الى خراب. ولذا من الضروري والمفيد استثمار هذا المزاج الشعبي المتصاعد وتوظيفة لزج الجماهير المنتفضة والرافضة والداعمة للانتفاضة في الانتخابات القادمة من خلال المشاركة الفاعلة أولاً , ومن خلال اختيار قيادات شابة ووطنية جديدة تتحلى بالنزاهة والإحساس بالمسؤولية للترشيح الى الانتخابات عبر الترشيح الفردي أو عبر قوائم انتخابية أو كتل مستقلة , أو من خلال التحالف مع قوى وطنية نزيهة لم تتلطخ أيديها بدماء أبناء شعبنا في انتفاضة تشرين , أو تتلوث بالفساد وسرقة المال العام وتنفيذ أجندات سياسية مشبوهة خدمة لدول خارجية هدفها أضعاف قوة العراق ووحدته ومتانة جبهته الداخلية. 

ولذا فإن الدعوة الى مقاطعة الانتخابات سوف يفت في عضد أبناء الانتفاضة ومناصريها , ويضعف اهتمامهم وتركيزهم على تحقيق أهدافها ، ويفوت الفرصة على حصاد النتائج الإيجابية التي أفرزتها انتفاضة تشرين المجيدة, ومنها إجراء انتخابات نزيهة لإسقاط قوى المال السياسي والسلاح المنفلت المؤتمر بأوامر خارجية , وفسح المجال أمام تحقيق جذري وشامل في العملية السياسية . 

كما أن الدعوة الى مقاطعة الانتخابية سوف تشتت القوى الشعبية وتدفعها الى النكوص أو السلبية , مما يفتح الباب واسعاً لعودة مافيات الفساد والطائفية والسلاح المنفلت , التي سيكون بمقدورها أن تفرض ﺇرادتها على مجلس النواب وربما تعمد الى إصدار تشريعات معادية للديمقراطية والوحدة الوطنية والدولة , كما قد تعيد البلاد الى عصور الاستبداد والظلام , وقد تقود الى تقسيم البلاد والى تأسيس كانتونات ودويلات المافيات و" الإسلام السياسي " بأوجهه وأقنعته المختلفة . 

وعودة الى دراسة البدائل المتاحة لتحقيق التغبير خارج إطار صندوق الاقتراع. ليس من الحكمة المراهنة علي سياسة الانقلابات وبيان رقم واحد ونطمح الى تحقيق التغيير بصورة ديمقراطية من خلال انتخابات برلمانية نزيهة تجري تحت إشراف دولي. وعلينا أن نتذكر أن الذين راهنوا على مقاطعة الانتخابات في الدورة الانتخابية السابقة كانوا في الغالب , يهدفون الى إسقاط العملية السياسية بالكامل , من خلال وهم مفاده أن تدني نسبة الاقتراع سيدفع بالمجتمع الدولي الى التدخل وإعلان بطلان الانتخابات ووضع آلية لإجراء الانتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة , وهو سيناريو خيالي لم نجد له تطبيقاً في أي منطقة من العالم حتى الآن . 

أما البعض الآخر فقد تبناه بعض المثقفين الذين جزعوا من ممارسات قوى الفساد الطائفي والسياسي , ودعوا نكايةً , للمقاطعة , دون أن يلزموا أنفسهم بأي جهد عملي أو نضالي لرسم خارطة طريق بديلة نحو التغيير , وموقفهم كان جزءاً من موقف عدمي ( نهلستي ) رافض لكل شيء. 

ولذا يظل الموقف الأفضل , في المرحلة الراهنة , ضمن سياسة ما هو ممكن مرحلياً , الذهاب الى صناديق الاقتراع وتهيأة الأجواء النفسية لتحشيد الجماهير من خلال التركيز على شعارات انتفاضية تشرين ومطاليبها ومخرجاتها كمظلة شاملة تلتقي تحتها قوى التغيير , سياسياً وفكرياً , أو تنظيمياً على وفق ما تمليه ظروف الحراك الشعبي من جهة , ونشاط قوى المعارضة الشعبية التشرينية من جهة أخرى . 

لذا أتمنى أن يراجع الأصدقاء مسألة التلويح بشعار مقاطعة الانتخابات , والتوجه بكل قوة الى الجماهير الشعبية التي كشفت طبيعة قوى الخراب السياسي المسؤولة عن سير البلاد من سيئ الى أسوأ، خاصةً وأن الفرصة سائحة لإلحاق هزيمة نكراء بهذه القوى من خلال استغلال أخطائها وجرائمها واستهانتها بسلطة القانون والدولة وامتثالها لآوامر وتوجيهات جهات سياسية واستخباراتية أجنبية , لا تريد مصلحة العراق واستقلاله وقوته . 

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. عندي باش

    المشاركة الفعالة بالإنتخابات، بالرغم من مساوئ قانونها ، يفوت الفرصة أمام أحزاب الفساد و الأستبداد للهيمنة على الإرادة الوطنية و من ثم يحد ، قدر المستطاع ، من سطوتها السياسية. تحياتي و أحترامي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram