TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > مصارحة حرة: الآسياد تجمع الفُرقاء!

مصارحة حرة: الآسياد تجمع الفُرقاء!

نشر في: 19 ديسمبر, 2020: 07:07 م

 إياد الصالحي

لم يجتمع العرب في أية مناسبة رياضية إلا وسبقتها إشارات وتلميحات إلى صعوبة مواجهة هذا الطرف مع ذاك بناء على توتر علاقتهما أو الثأر من خيبة أمل سابقة واجهت أحّدهما، لكن النتيجة عندما يتدخّل عاقل لوأد القلق ويعبّد طريق السلام بينهما لن يفلح المُغرضون من دُعاة الفتنة في استغلال المناسبة لإضرام نار الأزمة على مساحة واسعة، سيعودوا خائبين مترقّبين تنفيذ سيناريو جديد للتفرقة والتناحر!

هكذا كان ينظر البعض إلى مسألة تنظيم دورة الألعاب الآسيوية 2030 الذي استعدَّت له العاصمتان الدوحة والرياض بملفين كبيرين وجاهزين منذ مُدة طويلة وفقاً لرؤيتهما بتضييف الدورات والبطولات الكبرى التي تزامنت مع تحديث البُنى التحتية والنهوض بمشاريع ستراتيجية ترتكز على معايير عالمية تستوجب توفّر مُدن مؤهّلة من ناحية الفنادق المميّزة والتنقّل اليسير والملاعب والقاعات المتعدّدة والأمن المجتمعي.

ولو عُدنا بتاريخ الرياضة العربية منذ أواسط عقد الخمسينيات من القرن الماضي حتى يومنا هذا، لم يشهد تنافساً مُدعماً بملف تنظيم متكامل لتضييف واحدة من أهم الدورات القارية (الألعاب الآسيوية) مثلما شهدته العاصمة العُمانية مسقط في 16 كانون الأول الجاري، على هامش اجتماع الجمعية العمومية للمجلس الأولمبي الآسيوي 39 الذي حُسم للدوحة ثم الرياض بعد أن سعيتا للفوز بشرف التنظيم حسب قوّة كل ملف ونقاط الأفضلية فيهما لتكملا سلسلة التنظيم بعد هانغجو الصينية عام 2022 وناجويا أيتشي- ناغويا باليابان عام 2026.

وبرغم التطورّات الإيجابية التي أعلنت عنها دولة الكويت بإنهاء الأزمة السياسية في المنطقة، وإتمام المُصالحة في اجتماع القمّة الخليجية المقبل، إلا أن ملف "الآسياد" شكّل تحدّياً خاصاً لمؤسّستي الرياضة في قطر والسعودية برغبتهما في تضييف حدثٍ قاري بحجم الأولمبياد يجمع 45 دولة تتنافس في أكثر من 50 فعالية رياضية وتستقطب اهتمام شعوب العالم وليس القارّة الصفراء وحدها، فضلاً عن البُعد الحضاري لما تمثله الدورة من ملتقى إنساني تعضّد فيه علاقات الصداقة لترسيخ ثقافات مختلفة تنمّي سلوكيات الاجيال على حُب الرياضة والسلام والتعاون.

حِكمة رئيس المجلس الأولمبي الآسيوي أحمد الفهد لعبت دوراً مهمّاً في إذابة جليد اجتماع مسقط مبكّراً بتوحيد صفّ الهيئة العمومية إزاء مقترح إناطة ملفي تنظيم دورتي 2030و2034 لقطر والسعودية مع مُراعاة تصويت العُمومية على الدولة المضيفة للدورة الأولى، فوقع الاختيار على قطر في خطوة غير مسبوقة بالنسبة للمؤسّسات الرياضية الكُبرى للتعامل مع هكذا موضوع تشوبه الحساسية بين الطرفين.

مكسب عربي كبير أن تناط الثقة الآسيوية بدولتين مشهود لهما بالبطولات والكفاءات والقاعدة الرياضية الرصينة والمُدن العصرية بمظاهرها العمرانية الخلاّبة لاسيما أن العرب منذ أول دورة آسيوية أقيمت في العاصمة الهندية نيودلهي عام 1951 لم يجرؤوا على تقديم ملف التنظيم حتى تقدّمت قطر عام 2006 بملف مُذهل شهد أفضل الدورات للفترة من 1 إلى 15 كانون الأول 2006 بمشاركة عشرة آلاف رياضي ورياضية خاضوا منافسات 439 فعّالية في 38 لُعبة سجِّلت خلالها أرقاماً جديدة مهدّت لتفاؤل آسيا قبيل الدخول في أولمبياد بكين 2008 آنذاك. 

صراحة، واكبنا أغلب البطولات التي ضيّفتها دولة قطر، وكنتيجة لمنحها ملف تنظيم أول مونديال بكرة القدم في الشرق الأوسط عام 2022، وما بذلته اللجان الرسمية المُكلفة بإنجاز البُنى التحتية من ملاعب وفنادق وخدمات على مستوى النقل والسياحة والإجراءات الأمنية والإدارية والإعلامية "المُحْكمَة باحترافية قلّ نظيرها" والمصاحبة لجميع الفعاليات، فإن فوز قطر بملف الدورة الآسيوية 2030 كان متوقّعاً بنسبة كبيرة وفقاً للمعطيات على الأرض وثقة الأولمبية الدولية قبل المجلس الأولمبي الآسيوي بقدرتها على تجاوز أصعب التحدّيات الفنية، مع أهمية الملف الذي تقدّمت به السعودية مُراهنة على التطوّر اللافت في كل ما يتصل بالرياضة ومحيطها.

كما إن الرهان على نجاح الاستعدادات للمونديال من خلال احتضان قطر بطولات آسيا وكأس الخليج وأندية العالم ودورتي (الآسياد والعرب) الأولمبيتين وغيرها من اللقاءات الودّية الكبيرة لمعسكرات منتخبات وأندية أوروبية عملاقة كلها دلائل تشير الى توجّه الرياضة العالمية نحو قطر لا ينتهي عند ملف الدورة الآسيوية 2030 ويمتد طموح الأشقاء من الآن للمنافسة على الفوز بتنظيم دورة الألعاب الأولمبية الصيفية 2032 المؤمّل أن يتم الإعلان عنها عام 2025 وهي جديرة بتحقيق حلمها الأغلى الثاني.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram