TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > بعبارة أخرى: الـترف المستحيل!

بعبارة أخرى: الـترف المستحيل!

نشر في: 28 ديسمبر, 2020: 07:20 م

 علي رياح

طرح مسؤول نافذ قبل الشروع في الموسم الكروي الجديد ، سؤالاً عن إمكانية إصدار (كراس الموسم) وطلب مني تزويده بنسخ احتفظ بها لمناهج مواسم كروية عراقية بعيدة ، فاستجبت له .

وبينما نحن نقلب في صفحات موسم مضى عليه عشرون أو ثلاثون سنة ، انتبه الرجل إلى أنني أضع خطوطاً حمر تحت مباريات متفرقة ، فعاجلته بالتفسير .. قلت له : هذا العدد المحدود من المباريات قد تمَّ تعديل موعده لأسباب تتعلق حصراً بمشاركة مهمة وضرورية لمنتخب العراق أو لناد بارز كان مرتبطاً بأداء بطولة رسمية خارجية! 

فوجئ الرجل بأن النسبة الأعظم من المباريات قد أقيمت فعلاً في موعد تمّ رسمه وإعلانه قبل انطلاق الموسم بأسبوعين على الأقل ، فكان لابد هنا أن أكون أنا السائل : هل في إمكان الهيئة التطبيعية لاتحاد الكرة العراقي أن تصدر كراس الموسم في ظل ظروف صحية وتنظيمية ومالية ولوجستية غير مواتية تحيط بالأندية وبالهيئة نفسها بل وبالبلد ككل؟! 

أضفت : هذا ترف مستحيل .. لا يمكن أن تصدر جدولاً بالمواعيد .. في إمكانك فقط أن تجري سحبة المباريات وتحدد المباريات العشر لكل جولة على امتداد الدوري كله من دون وضع توقيتاتها ، وهذا أمر لا يحتاج إلى منهاج مطبوع يحمل المواعيد وهو التزام صارم ستواجه الهيئة التطبيعية جراءه انتقادات لا حصر لها! 

هذه كانت قناعتي التي حققتها الوقائع على الأرض ، فإن هي أيام حتى بدأ التعديل والتحوير والشطب والإضافة ، وهنا لا يمكن أن يقع اللوم كله على الهيئة التطبيعية ، لأنها ملزمة بأن تستجيب للظروف العامة التي تتقلب في العراق بين ليلة وضحاها إن لم أقل بين ساعة وأخرى .. اللوم يأتي من محاولة صناعة ترف عجزت عن تحقيقه اتحادات كروية سابقة تحت ظل حسين سعيد وناجح حمود وعبد الخالق مسعود ، برغم أنها اتحادات عملت في ظروف طبيعية حيناً ومضطربة حيناً آخر! 

كلنا يدرك منذ اللحظة التي أقيم فيها حفل القرعة الجميل أن الدوري سيُصاب هذه المرة بما أصيب به في المواسم الكثيرة الماضية من تعطيل وتأجيل .. وكان رأيي أن على الاتحاد ألا يجازف أبداً في إصدار الكرّاس ، فالمواعيد ستتغير بعد ثلاثة أدوار أو أربعة على أبعد تقدير .. وهذا ما حصل بالفعل وكان يجب أن يحصل من باب المنطق .. فالاتحاد المنتخب الذي سبق الهيئة التطبيعية والذي سبقه والذي سبق الذي سبقه لم يتمكنوا من تنظيم دوري مستقر ولو بنسبة (50) بالمائة في مواسم كان البلد فيها يتعرض لتحديات أمنية واقتصادية أقل أو أخف ، فكيف سيكون الحال ونحن في عام كورونا فضلاً عن أن العراق يمر بواحدة من أعسر المخاضات السياسية والأمنية والاقتصادية؟! 

أحمد الله أن لجنة مسابقات التطبيعية انتجت في البداية منهجاً مبسطاً بمباريات لا بمواعيد وتخلت تماماً عن فكرة الكراس (الأنيق) المطبوع ذي الجداول والصور والتوقيتات .. وإلا لكانت تلك فرص ذهبية أخرى لمن يتتبع أخطاء الهيئة ، ويتسقـّـط هفواتها بسوء النية .. أو حُسنها!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram