رعد العراقي
قد يكون الحديث عن المأزق الذي يمرّ به نادي الطلبة على صعيد سوء النتائج وهبوط مستواه الفني للموسم 2020-2021 يحمل من الألم والحسرة الكثير، ليس لجماهيره فحسب، بل لكل محبي الكرة العراقية التي مازالت ذاكرتها تختزن بمشاهد ساحرة من أجيال حملت لواء النادي على مدار سنوات طويلة لتفرض وجوده بين الأندية الجماهيرية وتخطف لقب الأناقة له عن استحقاق وجدارة.
لا مقدمات دبلوماسية على حساب الأنيق وتاريخه، بل حديث مباشر وصريح نوجّهه لوزارة التعليم العالي وإدارة النادي مشفوعاً بسؤال بات يشغل تفكير جماهيره : ألم تحن ساعة الاعتراف بالفشل الإداري في إيجاد حلّ للأزمة، وتجاوز عقدة العلاقة المتأزّمة بهما، والانتصار لسمعة النادي بعيداً عن حسابات الإحساس بالهزيمة الشخصية؟!
طرفان اشتركا في التراجع الخطير للمستوى الفني للطلاب ويتحمّلان آخر خسارة قاسية تعرّض لها في الدوري بخماسية أمام نادي أربيل أكثر ممّا يتحمّله الكادر التدريبي واللاعبون، فإدارة النادي افتقدت القدرة على تقدير موقف إمكانياتها المادية وكيفية ضمان استمرارية تمويل ميزانياتها لاستقطاب جهاز فني ولاعبين على مستوى عال تضمن بها المنافسة، بل إنها فشلت في توفير أبسط أجواء الإعداد قبل انطلاق الدوري، بينما استمرّت بشكل غريب في توجيه كل خطاباتها نحو الشارع الطلابي بوعود القدرة على المنافسة والمراهنة على خياراتها وهو ما وضعها في موقف حرج أخذ الكثير من جرف مصداقيتها عند توالي الإخفاقات وما رافقه من انهيار في الجانب النفسي للاعبين وتهديد قسم منهم لترك النادي بسبب تأخّر استلام مستحقاتهم المالية، اما الإجراء الوحيد والروتيني فهو خروج أحمد خلف من القيادة الفنية وقبول حسن أحمد بالمهمّة واختصار سيل الأزمات والأسباب الحقيقية بتغيير المدرب، ولا نعلم إن كان هذا التغيير سينقذ الفريق فنياً ويحل عقدة الأزمة المالية !
أما الطرف الثاني المتمثّل بوزارة التعليم العالي التي تمتلك الحق القانوني في التمويل والاشراف على النادي فإنها هي الأخرى أمام مسؤولية المحافظة على إرث النادي كمؤسّسة تابعة لها تحرص على تقويم أدائها وتصحيح أخطائها، وهي ملزمة بين خيارين أما الالتزام بالدعم المادي المخصّص ضمن الميزانية العامة وفقاً لجداول وتوقيتات متفق عليها مع إدارة النادي ومتابعة كل تفاصيل الإنفاق أو إيجاد مخرج قانوني ضمن الصلاحيات الممنوحة لها لفرض أو التفاوض ودياً لتغيير الإدارة الحالية إذا ما كانت هي من تمثّل جوهر المشكلة بين الوزارة والنادي.
السكوت والتزام الصمت لا يمثّل قيمة ومكانة وزارة تمثل الجانب المعرفي والثقافي وتمتلك من الأساليب والقدرات والأفق الواسع التي تمكنها من استيعاب الموقف، والانتصار للرياضة وتاريخ النادي الذي يمثلها أكثر من انشغالها في مساجلات مع شخوص بعناوينهم، وبالتالي فإن من المُعيب أن تكون كل مؤسّساتها تفتخر باعتلائها قمّة التعليم، بينما يتهاوى أحد صروحها بهبوط مخيف نحو أرصفة العوز المادي والانهيار الفني وفقدان الهيبة!
حين نطرح الأسباب الحقيقية لتراجع الأنيق فإننا نستهدف مخاطبة الجانب العقلي وتنشيط مجسّات الحكمة لكل المعنيين بعيداً عن المسمّيات، في وقت ندرك جيداً أن أي إدارة لا يمكن أن تحقق الإنجاز دون أن تتوفر لها كل وسائل النجاح، ومثلما كانت هناك محطّات مضيئة في سنوات مضت لإدارة النادي حاولت فيها العمل وسط ظروف قاهرة وحققت نتائج جيدة برغم قلة الإمكانيات المتاحة إلا أن ما وصل اليه الحال يفرض عليها الآن المحافظة على سجل أداءهم الإداري، وما تحقّق منذ استلامهم المهمة عام 2007 والنظر نحو تغليب مصلحة النادي لإنهاء هذا الملف الشائك من أجل أن يبقى الأنيق متأنقاً ومزهوّاً بإنجازاته التي توجّها بخمسة ألقاب كبطل للدوري العراقي كان آخرها موسم 2002-2001 مع عدّة ألقاب داخلية وخارجية، ويكفيه فخراً أنه قدّم جيلاً ذهبياً في عقد الثمانينيات توجّها بانضمام سبعة لاعبين منهم للمنتخب العراقي الذي شارك بنهائيات كأس العالم في المكسيك 1986.