TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > بعبارة أخرى: (الشـو) الانتخابي على المسرح الرياضي!

بعبارة أخرى: (الشـو) الانتخابي على المسرح الرياضي!

نشر في: 11 يناير, 2021: 08:12 م

 علي رياح

قصص وحكايات وروايات شتى بدأت تستعيد نفسها وتظهر على (المسرح الرياضي) ، المناسبة فيها معروفة وهي قرب الاستحقاق الانتخابي ، ووسيلتها البليغة هنا وسائل التواصل الاجتماعي! 

في سياق التوظيف للانتخابات البرلمانية المقبلة ، عادت الرياضة لتكون المفتاح والأداة والوسيلة من دون أن تكون الغاية ، فالأسابيع أو الأشهر التي سيظهر فيها الشأن الرياضي موضع الاهتمام والزيارات ووعود الدعم ستنقضي ، وسيختفي الأبطال في هذه العروض وراء الكواليس ، وسيغادر الجمهور صالة العرض ، فتزداد الرياضة عندنا معاناة على معاناة! 

السؤال الذي طرحته في دورات انتخابية سابقة لم نقبض منها سوى الريح ، أعيد طرحه اليوم : لماذا تكثر زيارات المسؤولين إلى أماكن الناس في شتى تخصصاتهم الحياتية والعملية حين يقترب موعد الانتخابات؟! 

أتذكر أنني طرحت السؤال ، برقة متناهية ، على مسؤول كبير زار إحدى المناطق الشعبية قبل انتخابات 2010 وقد أوعز لمساعديه بتوزيع عصير يسير الثمن لا يزيد سعره عن مئتين وخمسين ديناراً ، على الناس .. ولم ينزعج المسؤول لاستفهامي إنما ردّ بابتسامة متناهية وقال إنه خادم للناس يزورهم وقت يشاء ، أو وقت يشاؤون ، في اللين كما في الشدة .. ومن يومها لم أر أثراً لذلك المسؤول الكبير خلال السنوات التي أعقبت انتخابه عضواً في البرلمان ، لم أعرف شيئاً عن أخباره إلا عبر الفضائية التي يملكها ، ولم تكن لديّ القدرة منذ ذلك الوقت على تذكيره بكلامه الكبير قبل انتخابه بشهر واحد! 

هذه الصورة قفزت من ذاكرتي منذ أيام حين بدأت ماكينة التواصل الاجتماعي في صناعة وتداول صور عن هذا (السمن والعسل) الذي يجمع السياسيين ورجال الأعمال بالرياضة ، ومن حقي أن أطرح السؤال نفسه مهما اختلفت النوايا والأنفس وما يعتمل في القلوب .. 

هل السر في الزيارات والعزومات واللقاءات التي تبدو في ظاهرها من دون ترتيب مسبق ، يكمن الهم المشترك وهو الخوض في الوضع المزري المتردي المتهالك الذي تعيشه الرياضة ومحاولة استنهاض الهمم وانتشال الرياضة مما تعانيه من شظف العيش وفقر الحال ووضع للموارد وغياب الإدارة المركزية المسؤولة التي تقود ولا (تنقاد)؟! 

كان السؤال يحاصرني وأقول لكم لماذا .. فنحن لم نعرف يوماً من الأيام أن لدى هذه الوجوه السياسية أو الحزبية أو البرلمانية اهتمامات رياضية ، أو كروية تحديداً ، ولم نكن نعرف أن أيّا منها كان مشروع لاعب في ناد أو حتى فريق شعبي أو حتى يفرق بين جلال عبد الرحمن وجلال حسن! 

لسنا هنا في صدد التهوين من محاولة أي سياسي أو حزبي أو برلماني أو رجل أعمال الدخول من أي باب إلى الفضاء الرياضي ، كما أننا لسنا نستكثر عليه العمل على التحشيد لاسمه وأسهمه في الانتخابات المقبلة متخذاً من الرياضة والرياضيين قنطرة للعبور إلى صناعة النفوذ في البرلمان .. ففي هذا العالم المحيط بنا المئات من التجارب التي حققت شيئا من الترابط والتكامل الذي يقدم الخدمة الحقيقية والدعم الفعلي للنشاط الرياضي في مرحلة ما بعد الفوز في الانتخابات .. هنا تكون المعضلة .. فالمسؤول لدينا يختفي تماماً ومعه كل وعوده (الرياضية) وينفض يديه تماماً من كل ما يتعلق بالرياضة وأهل الرياضة! 

أقول مع محاولتي إكراه نفسي على افتراض حسن النية أمام هذا (الشو) الانتخابي المبكر : الرياضة في حاجة الى دعم حقيقي .. وإذا لم يكن لدى أي زائر مثل هذا التبني والدعم ، فإننا سنصرف الزيارة حتما إلى تلك الأغراض التي كان يرومها ذلك المسؤول الكبير يوم زار المنطقة الشعبية ، ولم نره بعد نجاحه انتخابياً إلا في قناته التلفزيونية!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram