TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > قناطر: من كتاب المباهج

قناطر: من كتاب المباهج

نشر في: 16 يناير, 2021: 08:08 م

 طالب عبد العزيز

هذا النهار يليق بك نائمةً الى مسائه الأخير، فاتركي إبريق الشاي على عين الفرن الزرقاء موقدةً، سأطفئها ذات يوم، واتركي حبل الغسيل بما عليه من الثياب، ستحملُ الريحُ قميصك الى العشب، حيث أطلقتُ صنبور الماء هناك، وماذا يعني إن لم تستيقظي ؟ كل شمس ستغيب ذات مساء، وتنتهي في بحر قريب،

وكل فجر سيولد ذات صباح، يمنح النخل والانهار صفحته البيضاء، وكل ليل سينتهي الى ما انتهت الليالي اليه من قبل، لكنك ستظلين نائمة، مطلقة الجفن واليدين، ينحسر عن كتفك حرير الأغطية، ويتمردُ على حاشية السرير شيء منك، يشبه فرخ إوز أبيض، ربلة ساقك تلك، أم ما لا يطالعني من عكن بطنك وأريده. بعد قليل سينطَّ أرنبٌ صغير من حمالة صدرك، وقد تحدث أشياء اخر، لا اودُّ تدوينها الآن، لكن، ما انتفاع النهارات والمساءات بك، إن ظلت تأتي وتروح وأنت نائمة بعد ما تزالين؟ 

شددتُ السرير بحبل صبري عليك يقظةً، وأرخيته بحصان مباهجي بك نائمةً، ومن خلف النافذة ،حيث تخمش الريح من شعرك شيئاً، ومن الشرشف مثله، وفي عطلِ ما اتوهمه دائماً، كنتُ أطلت تأمل ما سيجيئ من تقلبك بين الوسائد، أو ما يبتكره الضوء من المغانم في جسد نائم كالذي أنت فيه، لكنَّ شجيرة شوفان البحر ، بظلها الاطلنطي، تفلتت من أصيصها، شيء مما لا نرغب في بقائه متناسقاً، صارت الى قائم الطاولة أقرب منها اليك، التراب النّديُّ بالزهر اليابس، مع السلك المعدني، الذي كان يسندها لم يعد في موشور الصورة كاملاً، شيءٌ مما لا نتوقع لحظته انهدم فجأة ، يفصح عنه التنسيق الفائض في الامكنة، لذا، لن أبحث في المذياع عن أغنية خالدة، ولن أوقظ مصباح السرير، عند رأسك من رقدته، ساكتفي بفعل صامت بمقبض الباب، واترك الحلم بأناقته كاملاً .

لكن، الى مَ ستبقين نائمة هكذا، خزانة ثيابك تنفتح وتنغلق، ولا أحد يوقف اصطفاق أبوابها، علب زينتك تصطف وتتبعثر قرب مرآتك، ولا تجدك بينها، وفي المحيط الوسيع الذي ظل لي بين السرير والطاولة تتأبَّهُ لحظة وقوفك، فتصير الستارة واحدة مما لا أحسنُ تأمله، أكثر من ذريعة تشبتُ بها، هكذا روضتُ المعاني كيما تظل صامتةً خارج رطانة الجسد، ومثل لوح مسماري مخروم أخذت جُماع مباهجي الى هناك، الى ما يتطحلب في الحلم. بين شجيرة شوفان البحر وشرق النافذة كانت خرائط جسدك كثيرة.

كل بحر تنخلع خشبة مرساته ينال مني، وكل شجرة في الحديقة تنذرني بعاصفة، لذا، لن اخلع على القطيفة ألقاباً، إذا قلت بأنها تبحث في فساتينك عمّا كان بين طياتها من عطر جسدك، ولا أقف عند واحد، القطن المحبوك والجبردين الشتائي دافئ، الشيفون والموسلين الصيفي بارد، وما بينهما تأتي وتروح الفصول، و ينعتق من الرؤيا ما ينعتق، ومن مشجب في الركن، الذي أعتم الآن يتفلت من حمالته قفطانك الأسود، أحاول تدوين ما اتذكره، لكنَّ شعرك الذي انسرح عليه أفسد الأبجديات كلها . 

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

لعنة الموارد وتزييف الوعي الجمعي

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: دستوركم أعرج

 علي حسين كانت كل الأبواب مفتوحة أمام العراقيين ليعيشوا في أمان واستقرار بعد عقود من الحروب والاستبداد، واعتقد المواطن العراقي أن سقوط تمثال صدام في ساحة الفردوس كان إيذاناً ببداية عهد جديد في...
علي حسين

الوضع في الشرق الأوسط: بين سيناريو المفاوضات والغارات الجوية

د.فالح الحمـــراني أبقت نتائج الجولة الأولى من المباحثات الامريكية الإيرانية في مسقط الجمعة*، التي اقترحتها تركيا ومصر لتهدئة التوترات في الشرق الأوسط، والتي تصاعدت منذ وصول القوة الضاربة الأمريكية، االأفق مفتوحة لكافة السيناريوهات بما...
د. فالح الحمراني

لعنة الموارد وتزييف الوعي الجمعي

محمد الربيعي* في مقالة لافتة للدكتور عبد الكريم بكار بعنوان «خذوا النفط.. وأعطونا الكتاب»، استعاد فيها عنوان مقال توماس فريدمان الشهير Pass the Books, Hold the Oil – نيويورك تايمز، 2012، ليؤكد أن الثروة...
د. محمد الربيعي

كردستان سوريا: عامل تعديل في التوازنات الإقليمية الناشئة

لويس دي بامبلون ترجمة: عدوية الهلالي اجتازت الأحداث التي بدأت في كانون الثاني 2026 في شمال شرق سوريا عتبة سياسية في 30 كانون الثاني بإعلان قوات سوريا الديمقراطية وقفًا شاملًا لإطلاق النار والتزامها بعملية...
لويس دي بامبلون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram