TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > بإختصار ديمقراطي: قوانين تحت المزاج!

بإختصار ديمقراطي: قوانين تحت المزاج!

نشر في: 7 مارس, 2021: 10:08 م

 رعد العراقي

استوقفتني تصريحات صدرت على لسان قسم من رؤساء الأندية ورجال الإعلام بشأن رفضهم لقانون الأندية الجديد بذريعة وجود بعض الفقرات التي تشكّل خطراً (حسب اعتقادهم) على استقلالية الأندية حيث صبّت أغلب الاعتراضات في ثلاث نقاط أساسية الأولى بخصوص عدم السماح بازدواجية المنصب، والثانية تحديد مدة العضوية في الهيئة الإدارية بدورتين متتاليتين فقط، أما الثالثة فهي المادة الخاصة بتحويل الأندية الى شركات.

في البداية فإن المعترضين ارتكبوا خطأ إدارياً لحدود صلاحياتهم حين طرحوا رؤيتهم استناداً الى إدعاء رفض أكثر من 200 نادٍ لذلك القانون متخذين تلك الذريعة عنواناً واسعاً يبيح لهم الاعتراض بحجة أنهم المعنيون بالأمر كأندية وأن أي تشريع لا بدّ أن يخرج من تحت عباءة وبمباركة مقترحاتهم وفلسفة مشروعهم الإداري متناسين أن القوانين الرياضية حين يتم تشريعها إنما هي تستهدف تنظيم كيان يخدم شريحة الرياضيين وخاصة الأكبر ممّن هم خارج المسؤولية وتذهب نحو معالجة الأخطاء والثغرات وتصحيح مسار المنظومة الإدارية وبالتالي تحديث وتطوير تلك المنظومة.

إذن الهيئات الإدارية للأندية لا يمكن أن تطرح نفسها ممثلاً قانونياً لمناقشة أي تشريع ولا يمكن أن تتحكّم بأي تعديل وليس لها الحق في اعتبار كل إجراء يعنيها أو يستهدفها كونها لا تملك الوصاية على الحاضر والمستقبل ولا تمتلك سند توريث الأندية وإن رأيها لا يخرج عن آراء كل الرياضيين ممّن هم خارج المسؤولية، بل الحق في القول إن فشل أغلب إدارات تلك الأندية وسيطرتها على كل المقدّرات وتمسكها بالمناصب هي من دفعت الى التفكير بتشريع قانون ينقذ الرياضة وينظم عمل الأندية فكيف من كان سبباً أن يبيح لنفسه التحكّم بصيغة التشريع!

الأمر الأكثر أهمية هو أسلوب تشريع القوانين التي من المفترض أن تتخذ من المسالك القانونية التي نظمها الدستور وسيلة لإقرارها فهناك لجنة الشباب والرياضة البرلمانية التي تأخذ على عاتقها دراسة كل حيثيات القانون المقترح بما يتلاءم والغاية من تشريعه وهي تستند بعملها الى خبراء متخصّصين في الجوانب القانونية والعمل الرياضي وصولاً الى صياغة تخدم الهدف من دون التوقف عند مزاجية وأهواء البعض أو مدى الضرر الذي قد يصيب فئة معينة، لذلك فإن محاولة فرض الإرادة وجعل منصّات التواصل الاجتماعي أو بعض القنوات الإعلامية منبراً للنقاش والاعتراض لإسقاطه نصاً وغاية من خلال التشكيك بمن صاغه وسعى لإقراره هو أمر خارج عن حدود المنطق والمسؤولية الوظيفية.

يمكن القبول ببعض الملاحظات التي يمكن أن تعزّز من صياغة الفقرات الواردة في نص القانون المقترح وتمنحها قوة الثبات وتتجنّب أي تأويل في التفسير مستقبلاً دون أن تؤثر على الإطار العام أو تتنازل عن هدف الخلاص من ظاهرة احتكار المناصب التي يبدو أنها تمثّل الهاجس الأكبر للمعترضين، بينما مسألة تحويل الأندية الى شركات فإن هناك ضبابية في تفسير المادة (25) أثيرت من قبل أحد المحامين الذي كان ضيفاً في أحد البرامج الرياضية حين وصف تلك المادة بأنها كانت ستشكّل كارثة في حالة إقرارها في وقت تناسى أن هناك الكثير ممّن لديه اطلاع كامل بشرح وتفسير القوانين لا يمكن أن تؤثر عليه حالة الحماسة والانفعال وأن تلك المادة لم تفرض تحويل الأندية الى شركات، بل أجازت ذلك سواء لتأسيس جديد أو لتحويل ما هو قائم حالياً، ووفق قانون الشركات النافذ وبدلاً من رفض وتهويل الموضوع كان يمكن أن يطالب بتضمين المادة بما يعزّز من عملية التحويل بشكل قانوني يحفظ الحقوق وينظم الإجراءات أصولياً من دون إثارة أو تشكيك بالدوافع!

باختصار.. القانون حين يتم تشريعه يستهدف كياناً يُراد له أن يتمتّع بالاستقلالية المعنوية والمالية، ولا يتوقف عند زمن أو شخوص معيّنين، وعلى لجنة الشباب والرياضة البرلمانية أن تتجاوز كل الطلبات المزاجية وتمضي نحو التمسّك بإعادة عرضه على البرلمان للتصويت عليه بعد إجراء التعديلات التي تعزّز من قوّته وصياغته من دون المساس بجوهر مضمونه.. فالكل ماضون ورياضتنا باقية!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram