اعلان ممول

TOP

جريدة المدى > المدى الثقافي > تشابك الأزمنة..لماذا تُشتم لميعة توفيق..!

تشابك الأزمنة..لماذا تُشتم لميعة توفيق..!

نشر في: 21 مايو, 2010: 04:52 م

رشيد الخيُّونلا أظن أن قناة «الفرات» تقصد شتم المطربة لميعة توفيق، في أحد برامجها، لموقف ما ضد الغناء والمغنين، ولو كان كذلك لتعرضت إلى المئات منهم، إنما هو من معد ومقدم برنامجها «بالدهن الحر»، حيث تصور أنه سيزيد برنامجه لطفاً وظرفاً، فأخذ يكررها: «لنعل أبو لميعة توفيق»، بلا مسوغ سوى طلب الإضحاك، وأحسبه بكاء لا ضحكاً، وثقلاً لا خفةً.
بينما أجد قناة «الفرات» تسارع في تطورها، وتحاول احتواء التنوع العراقي، مخففةً من اللون الواحد، ومنفتحةً ببرامجها على ما هو أوسع وأرحب.قد تتفاذف الشتائم على الطرقات وبالمقاهي الشعبية، لكن أن يبث ذلك عبر فضائية يبدو كأنه تعبئة المجتمع بالكراهية. ألم يجد صاحب البرنامح لتعزيز ظرفه إلا بإنسان لا يمتلك الردَّ، مثل لميعة توفيق(ت 1992)، ولو كانت حيَّة قد لا تمتلك حق الشكوى. أقول: كم هناك من الدجالين والمشعوذين مَنْ يستحقون الشتم، فهل تمكن صاحب البرنامج من ممارسة الظرف بأسمائهم! أم أنها مغامرة خطيرة في ظرف البلاد الحالي!من المؤسف حقاً أن يهبط الإعلام بالمواطن إلى درجة شرعنة الشتم والسب، بينما المفترض رفعه إلى السلوك الإنساني، مع علمنا أن جهاز التلفزيون نافذ في كل بيت، فهل المرجو أن يتحول ذلك الجهاز لتطبيقات الشارع والمقهى! قد يمارس ذلك السلوك في مجلس محصور بمكانه، لكنه يغدو عبر الشاشة مجلساً للملايين، ولمختلف الطبقات، يسمعه الصبيان والأطفال! معلوم أن فن السخرية من أصعب الفنون، كل إنسان قادر على إثارة الأضاحيك بالإنقاص من الآخرين، لكن ليس كل حديث هزلي يغدو فناً، فهناك فارق كبير بين الهزل السلوك والهزل الفن! ومعلوم أيضاً أن العراق، هو هذا التنوع، فمثلما هو بلد الماء، والنَّفط، والفقهاء، والقساوسة، ورجال الأدب، والأضرحة، وأنبياء وأئمة، هو بلد الغناء والمغنين أيضاً، وأحسب أن شتم فنان أو فنانة هو محاولة لإخراج هؤلاء من هذا التنوع، وعبث بذاكرة النَّاس، والإساءة لذائقتهم. لا أظن فناناً أو فنانة، وفي مختلف مجالات الفن، سرق أو نهب أو قتل أو تعدى على غيره، وأحسب الدين المعاملة قبل أن يكون العبادة، أقول هذا إذا كان هناك مسوغ ديني يشرعن لشتم وإهانة الفنانين على شاشات التلفزيون!وللتذكير بالمطربة لميعة توفيق، اعتماداً على كتيب «مغنيات بغداد» لكمال لطيف سالم، ومقال، فيه الكثير من الوفاء، كتبه رحيم الكعيدي، أنها بغدادية، ولدت بالكرخ في عقد الثلاثينيات، ودرست الموسيقى بمعهد الفنون الجميلة ببغداد 1950، ومن يومها أخذت الإذاعة تبث صوتها الشجي عبر الأثير، ثم عبر التلفزيون العراقي (1956)، وهو الأول بالمنطقة جمعاء.أطربت لميعة توفيق مَنْ هم اليوم عجائز، وما زالت تطرب أحفادهم، بنعمة الصوت، إذا كنا نؤمن بأن المواهب نعم من الله، صوت فريد النَّبرة، فيه من الحنين ما يدمع العين لمجرد سماعه، وبه ساهمت برقي الذائقة العراقية، ونقل مزايا الفن الريفي العراقي إلى الملأ. أي عراقي لم تطربه أغانيها، التي أبدع بألحانها محمد نوشي وسواه: «شفته وبالعجل حبيته والله»! أي حفلة خطوبة لم يُسمع فيها: «نيشان الخطوبة»! وأي شاب وشابة لم يسمعا: «عمّة يعمَّة»! ومَنْ لم يتخيل أجواء الريف ووفاء العاطفة، وهو يسمع: «يلماشية بليل إلهلج»! أرى أن تترفع البرامج العامة عن التوظيف السيئ لاسم فنانة خدمت الذائقة العراقية، وأغانيها عبرت عن أحاسيس النَّاس على مختلف طبقاتهم، لم يكن فنها متحيزاً، بل أطرب الفقير والغني، بصوت جميل وكلمات عميقة بسيطة، وبأغانيها وبقية فناني ذلك الزمن الكبار صارع العديد من العراقيين الغربة، واحتفظوا بلهجتهم العراقية الودودة، وأنسوا فيها وحشتهم، وهم موزعون تحت نجوم السماء!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

320 شهيداً ومصاباً "حرقاً" خلال 48 ساعة بأسلحة "محرمة دولياً" في غزة

الانبار.. قوات الحدود تطيح بمتهم بحوزته عشرة آلاف حبة مخدرة

التنسيقي يعلق على تعيين عُماني كمبعوث جديد لـ"يونامي" في العراق

الديوانية تعطل الدوام الرسمي يوم الخميس المقبل

برشلونة يتلقى ضربة قوية ويفقد نجمه 4 أشهر

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

أصابع بابلية' لأحمد مختار تتوّج عالميا

أصابع بابلية' لأحمد مختار تتوّج عالميا

في استفتاء موسيقي تنافسي سنوي حصلت إسطوانة “أصابع بابلية” للمؤلف الموسيقي وعازف العود العراقي أحمد مختار على مرتبة ضمن العشر الأوائل في بريطانيا وأميركا، حيث قام راديو “أف أم للموسيقى الكلاسيكية” الذي يبث من...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram