TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > بإختصار ديمقراطي: محنة الزوراء خارجياً

بإختصار ديمقراطي: محنة الزوراء خارجياً

نشر في: 11 إبريل, 2021: 10:43 م

 رعد العراقي

مازالتْ الأندية العراقية تُعاني من عُقدة الطموح المحلّي في كل مشاركاتها بعد أن كيّفتْ الهيئات الإدارية خُطط أعمالها لاسترضاء الجماهير في المنافسة على بطولة الدوري والكأس كأقصى إنجاز يمكن أن يشكّل لها ذريعة في تفسير معنى النجاح!

مراجعة بسيطة لتاريخ المشاركات الخارجية لأنديتنا، تكشفُ بوضوح حالة التراجع بالمستوى مقارنة مع أندية القارّة الصفراء في وقت نجدُ أن هناك فارقاً شاسعاً بين مكانة وثُقل الكرة العراقية المتمثّلة بالمنتخبات الوطنية وبين خواء ما تحقق من نتائج على صعيد الدوريات الآسيوية باستثناء حصول القوة الجوية على لقب البطولة (الثانوية) كأس الاتحاد الآسيوي لثلاثة مواسم متتالية، وهي نتيجة لا تمثّل معياراً يُمكن الركون اليه في منح التميّز لأنديتنا خارجياً لتواضع الأندية المشاركة في تلك البطولة.

ما تعرّض لهُ نادي الزوراء من خسارة على يد الوحدة الإماراتي في مباراة المُلحق المؤهّلة لدوري المجموعات قد يفصحُ عن حقيقة فلسفة إدارات أنديتنا التي لا تمتلك رؤية الخروج من النطاق المحلّي والانطلاق نحو مقارعة الأندية الآسيوية، فكانت التحضيرات - بدءاً من نوعية وقيمة التعقادات - لا توحي بوجود جدّية ودراسة فنية توازي مستوى التنافس الخارجي في وقت أن إدارة النادي كانت تُعاني من أزمة مالية عجزت عن إيجاد الحلول المبكّرة لها تُمكّنها من توفير إعداد جيد يستقطب لاعبين بمستويات عالية يعزّزون من صفوف الفريق، وخاصة هي تدرك جيداً أن النوارس لم تكن خلال منافسات الدوري الممتاز بمستوى يتيح لها أن تكون منافساً شرساً على لقبه، فكيف يمكن أن تُنافس على اللقب الآسيوي أو حتى اجتياز المباراة التأهيلية؟!

الحقيقة إن إدارة نادي الزوراء وهي تحت قيادة نجم بقيمة الكابتن فلاح حسن المشهود له منذ أن كان لاعباً يجول ويصول في الملاعب مُدافعاً عن ألوان النوارس والمنتخب الوطني وسجّل تاريخاً مُشرقاً في مساهمته وتأثيره بإحراز البطولات والألقاب على المستوى المحلي والخارجي، قبل أن يتّجه بعد اعتزاله نحو ميدان التدريب ويُحقق بعض الإنجازات التي أضيفت الى سجله الذهبي، لكنه لم يُعرف عنه أنه كان بارعاً ومُلمّاً في الجانب الإداري!! وتلك المسألة لا تشكّل منقصَة شخصية بقدر ما هي مواصفات وموهبة متى ما تعزّزت بالثقافة الأكاديمية والخبرة العملية المُكتسبة يُمكن أن تسهم في خلق كوادر إدارية محترفة، تُبدع في إيجاد الحلول ووضع خطط التطوير بعيداً عن الروتين والأساليب المتوارثة!

ثعلب الكرة العراقية ومنذ استلامه مهمة إدارة دفة الزوراء في شهر آب 2010 ولغاية الآن، أجتهد في قيادة النادي تحت ظروف أكثرها كانت قاهرة، وحقّق بعض النجاحات على المستوى المحلي وهو أمر يحسب له، لكنه عجز عن التحليق به خارجياً أو كسر قيود الأزمة المالية المزمنة، وهو ما يشكّل فشلاً بحسابات فريق حاز على 14 لقباً كبطل للدوري ( 1975–76، 1976–77،1978–79،1990–91،1993–94، 1994–95، 1995–96، 1998–99، 1999–2000،2000–01،2005–06،2010–11، 2015–16، 2017–18 مع الوصافة ست مرات، وحقق لقب الكاس 16 مرة مع الوصافة مرّتين، ولا يحتاج لإثبات مكانته بين فرق المقدمة، بل يحتاج الى عبور مرحلة المنافسة على لقب الدوري والانطلاق نحو حصد لقب آسيوي يُزيّن خزانته التي ستكون شاهدة على إثبات نجاح الإدارة من عدمهِ بعد 11 عاماً من قبضة السيطرة على مقدّرات النادي دون تغيير.

الأندية الجماهيرية الأخرى لا تشكّل استثناءً من المحنة التي يُعاني منها الزوراء على المستوى الخارجي، بل إن الأرقام المتحقّقة من خلال المشاركات الآسيوية السابقة لها تؤكد أيضاً عدم وجود أي خُطط ستراتيجية أو بناء فنّي رصين يمكن أن يُشكّل عامل قوة لتمضي نحو منافسة أندية آسيا أو حتى أغلب الأندية العربية وهو ما يستوجب إحداث تغيير شامل في فلسفة الإدارة، والإرتقاء بالطموح من النطاق المحلي الى الخارجي، وقبلها تعضيد موقفها بالتخلّص من التبعية المالية كمعيار جوهري في تقييم قيمة ونجاح العمل الحق.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram