اعلان ممول

TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: من دولة القانون إلى النهضة

العمود الثامن: من دولة القانون إلى النهضة

نشر في: 11 مايو, 2021: 10:18 م

 علي حسين

بعد أن تفجرت الاحتجاجات في تونس عام 2011 وانتهت برحيل زين العابدين بن علي ، وظهور حركة " الأخوان المسلمين " تحت تسمية "النهضة " رافعة شعار "دولة القانون"، وكنا نحن قد عشنا في هذ البلاد ولا نزال مع هذا الشعار" دولة القانون " ،

كتبت آنذاك مقالاً قلت فيه: هل سيخدع التونسيون مثلما خدعنا، وهل ستنتهي تضحيات التونسيين بمثل ما انتهت إليه تضحيات إخوة لهم في العراق لا يستطيعون القيام بمظاهرة أو احتجاج إلا بموافقة السلطات الرسمية؟ وهل سيضع أولو الأمر قانوناً للأخلاق العامة مثلما يصر ساسة العراق على تشريعه لنا، وهل سيستجدون الحرية مثلما نستجديها اليوم؟ وكنت أخشى على أشقائنا في تونس من شعارات تنادي بدولة القانون، لأنها شعارات براقة سرعان ما يلتف الساسة حولها فيفرغونها من مضامينها الحقيقية، فينتشر الفساد المالي والإداري وتكشر المحاصصة عن أنيابها لتتقاسم الأموال والمنافع لتحرم الشعب منها. فما مر بتونس مر في العراق من قبل حيث قام الساسة عندنا قبل الانتخابات برفع شعارات الخطاب الوطني ، ومقولات مثل المنصب للكفاءات ، والدولة لخدمة المواطن ، والعدالة الاجتماعية للجميع . فما الذي حدث بعد ذلك؟ قرر أشاوسة السياسة نسف اللعبة الديمقراطية بأكملها والانقلاب على هذه الخطة، والعودة بالبلاد إلى زمن القرون الوسطى.. اليوم يدفع شعب تونس ضريبة شعارات أحزاب السلطة مثلما دفعنا وتحولت تونس من دولة للقانون إلى حلبة للصراع راح ضحيتها شخصيات مناضلة بحجم شكري بلعيد.. ليجد الشعب التونسي مثلما المصري الذي انخدع بجوقة محمد مرسي والليبي الذي تعبث به الميليشيات المتطرفة ، وقبلهما العراقي نفسه أمام ساسة لا يجيدون غير لعبة "غزو المناصب" وبيع الوهم للناس، من خلال المتاجرة بالدين للوصول إلى كرسي الحكم.. حيث تركوا خدمة البلاد ليحدثوا الناس عن عورة النساء وأهمية النقاب وخطيئة الفرح والغناء والسعادة ، واتهام المعارضة بأنهم زنادقة وملحدون، بعد سنة واحدة في مصر وعشر سنوات في تونس وليبيا وتسعة عشر عاما في العراق اكتشفت الشعوب أن مسؤوليها وساستها فاشلون بامتياز يريدون أن يبيعوا الكذب على أنه منجزات، مستغلين حاجة الناس إلى الأمن والخبز والاستقرار.. وان احزابها ولائها لاحزابها وليس للوطن ، وان من يعارضهم ينفذ أجندة أجنبية تريد نشر الفسوق والكفر؟.. ماذا سيقول العراقيون وهم يعيشون في ظل احزاب مؤمنة تسيطر على معظم مؤسسات الدولة

تكشف لنا الاحداث في تونس ، وما تفعله حركة النهضة ، أن مثل هذه الحركات السياسية لا تجيد سوى نشر الإحباط وقتل الأمل في النفوس، وتحويل البلدان التي انتظرت السعادة إلى بلدان يرضى أهلها بما مقسوم لهم في ظل ساسة ومسؤولين مهمتهم الأولى تعبيد طرق الآخرة أمام الناس وطرق السعادة والرفاهية أمام عوائلهم وأحبابهم ومنتفعيهم.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمودالثامن: العميل "كوديا"

العمودالثامن: مرجان أحمد مرجان يطارد فلاح حسن

إنهيار اليوتوبيا الأمريكية في العراق

عن النقابات واخواتها سبيلا

العمودالثامن: إنهم يهتفون: يحيا الكرسي

العمودالثامن: صرخة علي الوردي

 علي حسين في مرات كثيرة أجد نفسي أفضل الحديث عن شخصيات ساهمت في تنوير عقول العراقيين .. وأسباب الحديث عن شخصيات بأهمية الجواهري وجواد علي وهادي العلوي وعلي الوردي وإبراهيم كبه ونزيهة سليم...
علي حسين

قناديل: استذكارات في مسار كاتبة

 لطفية الدليمي ما كان الطموح الفردي المحاصر في أزمنتنا المأزومة أكثر من أن نزدهر بأنفسنا، ونكون بجهدنا ونتصدى لفهم معضلة الوجود والمعنى والغاية لنلامس جدوى عبورنا في الحياة.أدركت مبكراً أن كينونتي تتحدد بالانصراف...

قناطر: مَنْ للعراقيين العاملين في شركات النفط الاجنبية؟

طالب عبد العزيز يبدو أنَّ فقرات عقود جولات التراخيص النفطية التي وقعها العراق مع الشركات النفطية الاجنبية لا تتضمن الكثير مما يجب أنْ توفره الشركات هذه لحماية العاملين العراقيين فيها! فهي لا تعمل بموجب...
طالب عبد العزيز

عِرَاق 14 تمُّوز.. المسْرح اَلذِي فقد لَاعبِيه القادرين على تَحدِيد اِتِّجاه البوصلة

عصام الياسري تكمن أهمية ثورة الرابع عشر من تموز 1958 من حيث الجوهر، ليس، تأثيرها على التاريخ والسياسة في العراق وحسب، إنما على المنطقة بشكل عام. إنها كانت بكل المقاييس ثورة حقيقية شعبية لها...
عصام الياسري
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram