TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > باختصار ديمقراطي: تجربة أندية الفتاة

باختصار ديمقراطي: تجربة أندية الفتاة

نشر في: 25 مايو, 2021: 10:39 م

 رعد العراقي

تبنّت اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية عام 1992 فكرة تأسيس أندية للفتاة العراقية، بواقع نادٍ واحد في كل محافظة، بعد أن لوحِظ وجود انحسار كبير في مشاركة المرأة في الأندية الرياضية، وتراجع النتائج على مستوى المشاركات، وهو ما دعا الى البحث عن وسائل تسهم في تطوير الرياضة النسوية عبر استحداث تلك الأندية التخصّصية.

لم تأخذ الفكرة الكثير من الدراسات أو تدخل في دوامة الاعتراضات والتحجّج بضعف القدرة المالية كما يحصل الآن في الكثير من الأفكار والمشاريع المفترضة وإنما اتجهت الجهات ذات العلاقة الى تأسيس أندية فتاة (النجف وكربلاء والموصل والأنبار) في نفس العام كمرحلة تجريبية تم تعزيزها بإنشاء المكتب الرياضي النسوي التابع الى اللجنة الأولمبية يأخذ على عاتقه التنسيق مع بقية المحافظات لتأسيس أندية للفتاة فيها إضافة الى إقامة بطولات خاصة بالنساء في ألعاب كرة السلة والكرة الطائرة وكرة اليد.

وبعد نجاح الفكرة ارتفع عدد الأندية عام 1996 الى عشرة أندية، واتسعت معها النشاطات المتنوّعة التي باتت تحتاج الى تمويل مالي مستقل دفع باللجنة الأولمبية الى تأسيس الاتحاد العراقي للرياضة النسوية بتاريخ 22 شباط 2000 حيث واصل عمله في زيادة عدد الأندية المتخصّصة حتى وصلت عام 2002 الى ثلاثة عشر نادياً يتنافسون على تسع ألعاب مختلفة، أثمرت عن ظهور مواهب جيدة وإقبال كبير للنساء ممّن يفضّلنَ التواجد بأندية خاصة بالنساء، حسب البحث الموسوم للدكتورة لمياء حسن الديوان.

وقد تكون تلك الوصفة السحرية هي أحد الحلول لانتشال الرياضة النسوية الحالية من واقعها المؤلم بعد التراجع الخطير بمستوى المشاركات الخارجية، والنتائج المتدنّية، ونضوب المواهب وخاصة أن أندية الفتاة عانت الإهمال غير المسبوق سواء من الدعم المالي أم الإداري الذي يعزّز من مكانتها ويطوّر من قدراتها، بل أن أغلب تلك الأندية أغلقت أبوابها باستثناء أندية (نينوى والنجف والبصرة وكركوك) التي استطاعت بامكانيات ضعيفة من إبقاء نبض الحياة فيها بجهود شخصية للمشاركة في بعض البطولات المتاحة لها.

نعتقد أن وزير الشباب والرياضة عدنان درجال لديه إطلاع كامل بما تعانيه الرياضة النسوية، وخاصة أنه طرح مشروع الانقاذ والتصحيح كراعٍ لجميع الألعاب بلا تمييز، وفي نفس الوقت فإن ما تعانيه أندية الفتاة من إهمال وغياب الدعم المالي هي الأخرى دوّنت في مفكرة الملاحظات بعد مقابلته الهيئة الإدارية لنادي فتاة نينوى نيسان الماضي، إضافة الى سيل المناشدات المُطلقة من أندية النجف والبصرة، وعَرْضِها معاناتها من خلال وسائل الإعلام، وافتقارها الى وجود منشآت رياضية خاصة سبّبت عزوف الرياضيات عن مزاولة أغلب الألعاب!

دعوة الى إعادة إحياء مشروع أندية الفتاة من خلال تعاون وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية وخاصة أن الأخيرة لديها توصيات مُلزمة أقِرَّتْ في مؤتمر لوزان بخصوص رياضة المرأة عام 1996 برعاية رئيس اللجنة الأولمبية الدولية في حينه خوان أنطونيو سامارانش توجّهت بمجملها الى مساواة المرأة والرجل بكافة أوجه النشاط الرياضي والإداري والعديد من التوصيات التي من شأنها تطوير الرياضة النسوية، وبالتالي ستكون خطوة تجمع بين وضع أسس لتطوير الرياضة النسوية أولاً، ومواكبة توجهيات اللجنة الأولمبية الدولية وتوصياتها، وكسر كل القيود والمحدّدات التي فرضها المجتمع حول ممارسة الفتاة للألعاب الرياضية من خلال تجربة جعل الهيئات الإدارية لتلك الأندية من الكوادر النسوية فقط، وتفعيل خطوط التعاون بينها وبين الاتحادات الرياضية المختلفة من خلال تكليف شاغلات عضوية اللجنة النسوية في الاتحاد بالمتابعة مع هذا النادي وذاك، والتنسيق للمشاركة في البطولات، واستقطاب الموهوبات أملاً في أن نعود بالرياضة النسوية لمنصّات الانجاز الحقيقي.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram