TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > انهض أيها المثقف.. فهذا يومك

انهض أيها المثقف.. فهذا يومك

نشر في: 13 نوفمبر, 2012: 08:00 م

مع أحلامنا الكثيرة، التي ظنناها ستصبح واقعا بعد سقوط النظام السابق، كانت لنا آمال كثيرة أيضا. وكنا قد رسمنا، بثقة عالية، خارطة عريضة لكم من المستحيلات. قلنا، مستحيل أن تكون هناك انقلابات عسكرية للاستحواذ على السلطة بعد اليوم.  ومستحيل أن يعود البعثيون للحكم. ومستحيل أن يسعى العراق إلى شن حرب داخلية أو خارجية بعد اليوم. ومستحيل أن تعود الدكتاتورية لبلدنا تحت أي ذريعة أو غطاء. وإن كنا قد حسبنا للحرب الطائفية حسابا، لكن  ما كان  يخطر في بال احد منا أن تلوح على أرضنا لوائح احتراب بين الشيعة والكرد. فطبيعة العلائق "الشيعية - الكردية" اتخذت أبعادا إستراتيجية، يطول الكلام في شرح  أسبابها. كل تلك التي حسبناها من ضروب المستحيل ما عادت كذلك، عدا استحالة قيام انقلاب عسكري لاغتصاب السلطة ونتمنى أن يظل ذلك مستحيلا.

تحدثت عن تلك التوقعات بلغة الجمع لأنها كانت توقعات عند أكثر أبناء شعبنا أو كلهم تقريبا. مع هذا يبقى لكل منا أحلامه الخاصة التي راودته منذ اللحظة التي سقط بها نظام صدام. فشخصيا كنت متفائلا بأن سيكون للمثقفين والعلماء والمبدعين دور فاعل ومؤثر في رسم معالم الوجه الجديد للعراق. لكن ها هي السنين تمر وتمر، فتعلو أصوات الطائفيين والعنصريين والمفسدين، بينما صوت المثقف يخفت. لقد حاربت السلطة الجديدة المثقفين وهمشتهم بوسائل لا تقل عنجهية عن النظام السابق. لقد استثمرت الحكومة اليوم لعبة "المحاصصة" فجعلت الثقافة ومؤسساتها نهبا لأنصاف المثقفين والجهلة الذين ولوجوا أبوابها تحت عباءة الطائفية والتزلف للحاكم الجديد.

أعترف، بكل صدق، أني خائف من حرب تلوح لوائحها في بلدي، الذي لا يتحمل حرب ساعة وليس سنين.  نذر كافية لإخافة كل عراقي حريص على دماء أهله التي هدرت منها انهار بفعل رعونة السياسيين من أيام صدام إلى اليوم. إني أرى البلد بحاجة إلى فعل من نوع آخر، فقد ثبت أن من يعول على الفعل السياسي لا "يقشمر" إلا نفسه.

فيا أيها المثقفون اعتبروه مني اقتراحا، أو توسلا من اجل هذا الوطن وحقن دماء أهله، أن تبادروا، بأنفسكم وليس بقرار من هذا السياسي أو ذاك، إلى مسيرة تنتهي بمؤتمر ثقافي عام يجمع بين المثقفين من كل الأعراق والطوائف العراقية. اسقطوا زمام المبادرة من يد السياسيين واصرخوا بوجوههم: إننا المثقفون العراقيين عرباً وكرداً وتركماناً، مسلمين ومسيحيين ومندائيين وايزيديين، سنة وشيعة، نقول لكم كفى أيها المتاجرون بدماء الوطن والناس. كفى وألف كفى. وعلى الخيّر فيكم، إن كان فيكم خيّر، أن يقول خيرا أو يصمت.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 3

  1. مراقب لما يجري...

    أيها الطيب خشيتك،للأسف،في مكانها وكذلك دعوتك المثقفين إلى النهوض ويا للأسف فهم في يومهم هذا عقبان قد قصَت أجنحتهم منذ أيام ساحة التحرير الأولى .نحن اليوم نعيش ،بفضل اليانكي، الذين ألقونا في اليم مكتوفين وقالوالنا :لا تبتلوا بالماء،نعيش زمن محاكم التفتيش غ

  2. Abu Semir

    I remember Abu Ghateaa once said something like this “ Brothers catch it with your teeth I think it is going to collapse”. Today’s children are tomorrow’s leader.Iraq unfortunately are paying back 30 black years of Sadam’s regime, most of the children th

  3. Abu Semir

    I never believed once, until after 2003, that the shiia will be the main obstruct for Iraq to become free democratic and even they kill each other, not for more land in heaven, but to rule. I am shiia but thanks (god) I am secular.

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

قناطر: البصرة بعين (أوليا جلبي) قبل نصف قرن

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram