TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > باختصار ديمقراطي: حمد .. والكتاب المُضحك!

باختصار ديمقراطي: حمد .. والكتاب المُضحك!

نشر في: 20 يونيو, 2021: 10:17 م

 رعد العراقي

انتهت معركة الظفر ببطاقات العبور للدور الحاسم المؤهل الى نهايات كأسي العالم قطر 2022 وآسيا 2023 بين منتخبات القارة بوصول 12 منتخباً ذهبت إحداها لمنتخبنا الوطني عبر أفضل خمس ثواني بعد أن تخلّى بإرادته عن صدارة مجموعته في آخر جولة ليهديها لإيران برحابة صدر مدرّبه كاتانيتش ولاعبيه الذين كانوا في أدنى مستويات البرود والتوهان الفكري.

كاتانيتش لم يكذِب أو يتنصّل من وعده بحصر مهمّته بوصول الأسود الى عتبة نهائيات كأس العالم القادمة، فقد نجح بنصف المهمّة في أن يكون متواجداً في الدور الحاسم مع نخبة من كبار آسيا بغض النظر عن صدارة المجموعة من عدمها، لكنّه نوّه بمغادرة عرين الأسود ولوّح برمي منديل الاستقالة من دون المجاهرة بالأسباب مكتفياً ببعض الكلمات البسيطة، لكنها كانت عميقة المعنى والدلالة، وربما ستكون صادمة لو بادر حقاً بنشر كتاب عن رحلته مع الكرة العراقية التي وصفها بالمُضحكة والمُبكية!

مأزق آخر تمرّ به الكرة العراقية إن تحقّق الفِراق مع كاتانيتش نتيجة غياب الرؤية والتخطيط وتداخل المسؤوليات وانقياد الهيئة التطبيعية والجهات المسؤولة الأخرى نحو تأثيرات وضغوط بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي سواء في الإقرار باستمرار الملاك التدريبي السلوفيني أم إقالته بعد إخفاقات نهائيات كأس آسيا 2019 في أبو ظبي، وكأس الخليج 24 بالدوحة، غيّبت حسابات المنطق الفني ودراسة مدى التطوّر الحاصل في أداء المنتخب وقدرة كاتانيتش في الوصول فعلاً الى كأس العالم ومقارعة كبار آسيا من عدمه.

شتّان بين سرعة إجراءات الاتحاد الأردني في ترميم جدار الثقة والشرخ الذي أحدثه خروج منتخب النشامى من تصفيات كأس العالم حينما لجأ فوراً لإسناد مهمّة الإدارة الفنية للمدرب العراقي الكُفء عدنان حمد برغم أنه ليس له استحقاق مهم سوى مباراة فاصلة مع منتخب جنوب السودان للوصول الى نهائيات كأس العرب العاشرة للفترة من 1-18كانون الأول 2021، لكنّه يدرك جيّداً قيمة حمد وقدرته على انتشال اللاعبين الأردنيين من وضعهم النفسي السيّئ أولاً، ومن ثم توظيف قدراتهم وتحفيز طاقاتهم نحو إعادة هيبة الكرة الأردنية من جديد. بينما أمام منتخبنا 72 يوماً فقط للدخول في أشرس صراع كروي للظفر بإحدى البطاقات الأربع المخصّصة لآسيا في بطولة كأس العالم، وتحقيق حلم الملايين للتواجد في هذا المحفل الكروي العالمي للمرّة الثانية، ولازالت الأخبار عن مصير الملاك التدريبي تمرّ بموجات متلاطمة من التحليل والتطبيل والاستنتاجات، وبدأت الجيوش الألكترونية تروّج وتضغط باتجاه أسماء معينة، بينما الهيئة التطبيعية تلتزم الصمت وتمتنع عن تأكيد مغادرة كاتانيتش أو تحديد أي خيار آخر!

ألم يكن من الحِكمة أن تتحرّك الهيئة التطبيعية باتجاه وضع عدنان حمد قبل أن يخطفه النشامى كأحد الخيارات المحلية التي يُمكن أن تقود الأسود في المعترك الآسيوي تفادياً للإحراج لصعوبة التعاقد مع مدرب أجنبي على مستوى عالٍ لضيق الوقت وتزيح الصورة القاتمة والمقيتة التي يحاول البعض إلصاقها به منذ عام 2008 حتى الآن باتهامات باطلة برغم أنه كثيراً ما تحدّث وكشف الكثير من الملابسات والحقائق التي تنقّي موقفه، وتفضح نوايا من يحاول الإساءة له وتسقيطه، ومستبعداً في الوقت نفسه أية نيّة له بقيادة نادٍ أو منتخب وطني إلاّ بعد زوال الأسباب التي تهدّد وجوده داخل العراق.

نحن حين نطرح أسم عدنان حمد ليس ترويجاً له وهو الآن مع النشامى مُعزّزاً مُكرّماً، بل لأنه يمتلك من الخبرة والشجاعة والتاريخ كأحد أفضل المدربين الآسيويين وصاحب انجاز رابع في أولمبياد أثينا عام 2004 والذي سيبقى حدثاً استثنائياً مُسجّلاً له، وكان يمكن أن يكون خياراً ناجحاً، لكنّنا نبغي جعله نموذجاً مُشرِقاً للكفاءات المحلية التي يشهد لها الآخرون ويسعون للظفر بخدماتها من خارج البلد، بينما تواجه التسقيط والتجاهل من داخل البلد!

باختصار..لا نريد أن تطول رحلة البحث عن المدرب الجديد فنخسرُ عامل الوقت للإعداد الجيّد، ولا نريدُ أن تمرَّ الخيارات بمراحل المساوَمة وأطماع السماسِرة وتجّار الأزمات، كما إن الأسود لا تليق قيادتهم إلا ممّن هو أعلى كعباً وأكثر حِنكة من كاتانيتش، والأهم أن لا يُجيّر استقطاب المدرب الجديد "المجهول" لأغراض الدعاية والإعلان للأبطال المُنقذين!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram