TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > هل نجح البعثيون؟

هل نجح البعثيون؟

نشر في: 13 نوفمبر, 2012: 08:00 م

"دعاية عودة البعثيين الى مؤسسات الدولة نجحت ... استطاعوا (البعثيون) ان يستدرجوا السذج والحاقدين من السياسيين وأصبح الحديث الوهم كأنه حقيقة".
هذا الكلام قاله رئيس الوزراء نوري المالكي أول من أمس رداً على أسئلة عدد من الصحفيين عبر نافذة التواصل الإعلامي الخاصة برئاسة الوزراء. وهو أمر غريب فلم نعرف ان البعثيين قد أشاعوا انهم عادوا الى مؤسسات الدولة، ولا أظن انهم بهذا المستوى من السذاجة لكي يشيعوا أمرا كهذا إذا كان صحيحاً.
من يقولون ان البعثيين قد عادوا الى مؤسسات الدولة هم خليط من ناس عاديين وآخرين من النخبة، بينهم إعلاميون. وهؤلاء يلمسون لمس اليد ان الجهاز البيروقراطي للدولة لم يزل في مجمله في أيدي الكوادر البعثية السابقة التي ربما لم يزل البعض منهم ناشطاً في خلايا حزبه السرية. ومصدر قوة هؤلاء يكمن في ان الوزراء والوكلاء والمدراء المعينين من الأحزاب الاسلامية وفقاً لنظام المحاصصة الطائفية والقومية والحزبية لا تتمتع أغلبيتهم الساحقة بالكفاءة والخبرة اللازمتين لعمل الدولة.
كما ان الكثير من البعثيين، وبخاصة عتاة عناصر الأمن والمخابرات والأجهزة الخاصة الأخرى قد سارعوا – من أجل حماية انفسهم وايجاد ملاذ لهم - للانتماء الى الأحزاب والميليشيات الإسلامية النافذة في السلطة بعدما أطالوا لحاهم ووشموا جباههم ووضعوا في أصابعهم محابس الفضة وتركوا أيديهم تلعب بالسبح، وبعضهم واصل دور الجلاد الذي كان يؤديه في زمن النظام السابق.
زيادة على هذا فان رئيس الوزراء الذي هو القائد العام للقوات المسلحة قد أعاد الى الخدمة المئات من ضباط الجيش والشرطة والأمن الكبار، بينهم قتلة، وهم بالضرورة بعثيون ومشمولون بإجراءات المساءلة والعدالة.
شخصياً لا اشعر ان لدي مشكلة مع كل بعثي، وعليه لا أجد ضيراً في إعادة البعثيين الى الخدمة في المؤسسات العسكرية أو المدنية، على أن يكون ذلك منسجماً مع برنامج المصالحة الوطنية الذي لا نجد انه قد أثمر شيئاً ذا قيمة، ومع إجراءات المساءلة والعدالة على نحو حقيقي وعادل ومنصف وليس بشكل كيفي ومزاجي، على أن لا يكون بين هؤلاء من ارتكب جرائم كبيرة كجلادي الأمن والمخابرات وقادة عمليات الأنفال والمقابر الجماعية.
لقد اقتصرت إجراءات المساءلة والعدالة في الغالب على صغار البعثيين الذين لم يكونوا جميعاً ممن يشملهم تعبير "من تلطخت أيديهم بدماء العراقيين"، وكان بين هؤلاء معلمون وأساتذة جامعات وموظفون مدنيون آخرون، فيما تُرك في الخدمة أو أعيد اليها من تلطخت أيديهم فعلاً بدماء الآلاف من العراقيين.
يتوهم رئيس الوزراء في اعتبار ان البعثيين قد نجحوا في دعايتهم ، ويتوهم أيضاً في اعتبار ان الذين يتحدثون عن عودة البعثيين "سذجاً" و"سياسيين حاقدين".
اذا كان البعثيون قد نجحوا فعلاَ في شيء فإنما بسبب فشل نظامنا المحاصصي وحكومتنا التي يقودها السيد المالكي.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 3

  1. المدقق

    انتو الناجحين والمالكي فاشل ههههههههههههههههه

  2. علاء البياتي

    عزيزي الكاتب ..انك تعرفني جيدا انني لم ولن اؤمن بفكر البعث وكنا نعارضه ..لكن هل كان هنالك في العراق حزب اسمه حزب البعث ؟ الجواب كلا كان هنالك حكم لعائلة المجيد سخرت حزب البعث وكان يخدم هذه العائلة مجموعة كبيرة من المنتفعيين والمجرميين بعد احتلال العراق ذه

  3. جواد الديوان

    البعثيون من اساتذة جامعة ومعلمون وغيرهم ساعموا بابعاد كثير من الكوادر بواسطة تقاريرهم السرية وشاهموا بابعاد كل منافس لهم في الوظيفة والعمل ومنها الدراسات العليا. اما الان فيحاولون عرقلة تقدم كل من وقف ضدهم ابان حكم المقبور الضرورة، وخاصة ممن لم يرتمي باحض

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

قناطر: البصرة بعين (أوليا جلبي) قبل نصف قرن

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram