TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > باختصار ديمقراطي: عصا أدفوكات!

باختصار ديمقراطي: عصا أدفوكات!

نشر في: 1 أغسطس, 2021: 11:08 م

 رعد العراقي

عفواً ديك أدفوكات، كنا نتمنى أن نستقبلك في بغداد لتشاهد بنفسك كرم الضيافة ولهفة الجماهير التي كانت تترقب نهاية أطول مشهد للبحث عن مدرب للأسود في وقت كانت الابصار شاخصة نحو ورطة أصحاب الشأن الكروي وهم يجوبون الأرض طولاً وعرضاً بحثاً عن المنقذ الجديد للخروج من مأزق التخلّي عن كاتانيتش ولم يتبق على بدء أهم رحلة لاقتناض بطاقة التأهل الى نهائيات كأس العالم قطر 2022 سوى شهراً واحداً فقط،

لكن يبدو أن فرحة الظفر بك حلّقت بوزير الشباب والرياضة ورئيس الهيئة التطبيعية الى مدريد من دون أن ينتظرا قدومك الى بغداد ربما كانت شرطاً فرضته وإشارة غير مباشرة بأن القيادة ستكون عبر بلدٍ ثانٍ!

إذاً عصا أدفوكات "السحرية" هي من ستقود آمال الأسود وكل الجماهير العراقية بخبرة سنين عمره التي تجاوزت العقد السبعيني عسى أن تكون سبباً في تلمّس طريق الوصول الى الدوحة وبخلافه فإن ذات العصا ستكون قاسية في جلد وتطويق أعناق كل من سيتسبّب في فشل المهمة والخروج من التصفيات مهما تجمّلت أفعالهم بصور الاختفاء والهروب من المسؤولية وراء تاريخ واسم المدرب الهولندي العالمي.

وبعيداً عن هواجس وحقائق ما بدأنا به حديثنا، فإن التوصل لاتفاق متأخّر مع كادر تدريبي أجنبي عال المستوى يُعد خطوة جيدة ومُهمّة خير من البقاء في دوّامة الانتظار وربما الانهيار النفسي مع اقتراب التصفيات الحاسمة وهو ما يفرض علينا مساندة الأسود وكادرهم التدريبي وتعضيد أي مبادرة باتجاه تشخيص ورصد أي سلبية أو خطوة غير مدروسة ربما تسبب في عرقلة طريق الوصول الى النهائيات الحلم.

الملفت للنظر هو عملية اختيار الكادر التدريبي المحلي الذي سيكون جزءاً من الملاك التدريبي الأجنبي، فبقاء رحيم حميد قد يكون مفاجئاً ومستغرباً ليس لضعف امكاناته، بل لانفراده بتلك المَهمّة منذ سنوات طويلة برغم أن هناك الكثير من الملاحظات التي أشّرت غياب دوره وتأثيره بخيارات كاتانيش الأخيرة في وقت أن المرحلة القادمة تتطلّب من هو يمتلك جرأة وتأثيراً وحضوراً في حالة تشخيصه إخفاقات فنية قد تطيح بكل آمال المنتخب وخاصة أن أدفوكات أكثر عناداً حسب ما مؤشّر في سيرته التدريبية والشخصية ويتطلّب من مساعده أن يمتاز بقدرة الترويض والاقناع وهي صفات قد لا تتوفر بأي شخصية حتى وإن إمتلك خبرة فنية متراكمة.

كذلك الإصرار على تغييب دور الخبراء المحليين ممّن يمتلكون كل مقوّمات الاستشارة الفنية الممزوجة بكل الخبايا المعرفة بسلوك ومزايا ومزاجية اللاعب المحلي إحدى السقطات التي تؤشّر على خيارات الهيئة التطبيعية في وقت كان اللجوء مثلاً للدولي د.حارس محمد ليكون ضمن الكادر الفني سواء بصفة (مستشار فني) أو تحت أي مسمّى وهو يمتلك تجارب سابقة ناجحة وكاريزما شخصية يمكن أن تقرّبه عمراً وتاريخاً من الطاقم الأجنبي وكانت ستمثل إضافة رائعة تعزّز من قوة الكادر التدريبي وتمنحه امتيازاً ومنصباً يستحقه بكل جدارة لو كانت هناك عدالة في الاختيار ورؤية فنية بعيدة عن تأثير العلاقات الخاصة!

باختصار..المهمة لم تنتهِ بتسمية المدرب الجديد، فالاسماء والتاريخ ليسا شرطين أن تصل بنا الى كأس العالم، ما نحتاجه جهداً فكرياً وأسلوباً احترافياً في كيفية التعامل مع الكادر الفني الجديد، فالمنطق سيفرض أن يقتصر دور أدفوكات بالاشراف ووضع التكتيك المناسب ويذهب الجهد الأبرز والتأثير نحو جدية الطاقم المساعد في تهيئة كل مقوّمات النجاح سواء بالإعداد ودقّة اختيار اللاعبين المحليين أم المحترفين من المغتربين وهو ما يجب على الهيئة التطبيعية المتمثّلة باللجنة الفنية مراقبته ودراسته وتقييمه باستمرار لمعالجة أي قصور تجنّباً لخطأ صمتها وانحسار دورها طيلة عصر المتمرّد عليها (كاتانيتش)!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram