TOP

جريدة المدى > عام > موسيقى الاحد: متحف الأدوات الموسيقية في برلين

موسيقى الاحد: متحف الأدوات الموسيقية في برلين

نشر في: 4 سبتمبر, 2021: 10:32 م

ثائر صالح

زيارة برلين عاصمة ألمانيا ممتعة على الدوام، فالمدينة غاية في التنوع بكل أشكاله، منفتحة على العالم ومحافظة على إرثها في الوقت نفسه،

تستند إلى تراث الدولة البروسية التي مهدت لظهور ألمانيا الحديثة. زيارة متاحف برلين من النشاطات الرئيسية في برامج السواح، وهناك وفرة منها. وقد تهيأت لزيارة متحف الأدوات الموسيقية خلال سفرتي الأخيرة الى برلين قبل أسبوعين.

ذكرت بروسيا عمداً، فقد اهتم ملوكها وحكامها بالموسيقى والموسيقيين، ويكفي ذكر الملك فريدريك الثاني (الكبير) أو اخته الأميرة آماليا (المؤلفة الموسيقية التي جمعت لوحدها 600 مجلد من مؤلفات باخ وتلمان وغيرهم وحفظتها لنا من الضياع) الذين تركوا لنا مجموعة ضخمة من المخطوطات والأدوات الموسيقية، منها ما نراه في متحف الأدوات الموسيقية الذي تأسست نواته سنة 1888 على يد الباحث الشهير فيليب شبيتا (1841 – 1894) تحت اسم مجموعة الأدوات الموسيقية القديمة في الأكاديمية الملكية وقد تألف من 34 قطعة. تعززت المجموعة بـ 240 قطعة اقتنيت من الناشر باول دي فيت، لحقتها مجموعة ثانية منه في 1890، من ضمنها هاربسيكورد باخ وقد كلف 10 آلاف مارك لوحده.

وتمكن اوسكار فلايشر المدير الجديد من اقتناء 1145 قطعة من المجموعة الخاصة بالمحامي البلجيكي سيزار سنوك بدعم مالي من العائلة المالكة البروسية. شهد المتحف نقلة نوعية تحت إدارة العالم الموسيقي كورت زاخس بين 1919 – 1933، حيث جرى تصنيف الأدوات علمياً. ويمكن القول إن زاخس هو من وضع أسس علم الأورغانولوجي (علم الأدوات الموسيقية)، وأصدر الدليل الشامل للمجموعة عام 1922. لكن هذا العالم طُرد بعد وصول هتلر للسلطة سنة 1933، فهاجر إلى الولايات المتحدة وأصبح بين أهم الموسيقولوجيين في العالم (عاش بين 1881 – 1959). عندها نقلت المجموعة سنة 1935 الى المعهد الوطني للدراسات الموسيقية، وبلغ عدد الأدوات فيها عشية الحرب الثانية 4000 قطعة، لم يبق منها سوى 900 قطعة بعد الحرب، عندها بدأ العمل الدؤوب لتعزيز المجموعة من جديد.

انتقل المتحف والمعهد الوطني للأبحاث الموسيقية الى جوار مبنى فرقة برلين الفيلهارمونية سنة 1984، حيث تعرض اليوم حوالي 900 أداة من أصل 3500 أداة تشكل مقتنيات المتحف.

من أهم المقتنيات كمان من صنع ستراديفاري (1705)، والبيانو الذي ألف كارل ماريا فون فيبر (1786 – 1826) أول أوبرا رومانتيكية عليه، وعدد من الخشبيات بينها فلوت من صنع يوهان يواخيم كفانتس (1697 – 1773) الذي عمل في بلاط فريدريك الكبير استاذاً للملك ومؤلفاً للبلاط وصانع أدوات الفلوت للملك. يعرض في المتحف كذلك اورغن مسرحي هو الأكبر في أوروبا من ممتلكات عائلة سيمنس الصناعية الثرية، صنعته شركة رودولف فورليتسر الأمريكية سنة 1929.

يقيم المتحف جولات باللغات الألمانية والإنكليزية والفرنسية يقودها مرشد هو خبير موسيقي متعدد المهارات، يقدم الخبير بعدها حفلة ممتعة على الأورغن المسرحي يستعرض فيها قدرات ملكة الأدوات الموسيقية الفائقة.

بقي أن أذكر اللقاء الجميل مع الشابين العراقيين آرام وباسل من بعشيقة الذين يعملان ضمن طاقم المتحف في الطابق الثاني.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

العراق بلا كهرباء إيرانية: صفر ميغاواط بين التوترات والضغوط الدولية

تأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وسط خلافات سياسية

إيران تؤكد جاهزيتها الكاملة: كل الخيارات على الطاولة

قرار تربوي يخص امتحانات الطلبة التركمان

العدل تعلن إطلاق خدمة فتح الأضابير إلكترونيا في بغداد والمحافظات

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

الـهـويـّة الـوطـنـيـّة: صراعٌ آيديولوجيٌّ أم ضرورة وجوديّة؟

قبل رفع الستار عن دراما رمضان: ما الذي يريده المشاهد العربي؟

موسيقى الاحد: موتسارت الاعجوبة

في الذكرى العاشرة لرحيل عميد الصحافة العراقية: فائق بطي.. الصحفي الباحث عن الحقيقية لا المتاعب

"حمل كاذب".. نظرة سياسية على الربيع السوري

مقالات ذات صلة

الطفولة والمكان مرحلة تأسيس جذري في الوعي
عام

الطفولة والمكان مرحلة تأسيس جذري في الوعي

علاء المفرجي الطفولة مصدر مهم للخبرات الإبداعية، فقد أظهرت الدراسات أن التجارب المبكرة في الحياة، سواء كانت سعيدة أو مؤلمة تصبح مواد خام للإبداع الفني والأدبي عند البالغين. هذه التجارب تُخلّف ذكريات عاطفية ملونة...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram