TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > قناطر: بين الإمام علي وجونسون البصرة تغرق

قناطر: بين الإمام علي وجونسون البصرة تغرق

نشر في: 16 نوفمبر, 2021: 11:29 م

 طالب عبد العزيز

في تشرين ثاني من العام 2019 وبعد الإعلان عن أول الإصابات بمرض كورونا بووهان قال رئيس وزراء بريطانيا جونسون جملته الشهيرة: (استعدوا لتوديع أحبابكم) ثم اجتاح الوباء العالم، وأودى فعلاً بحياة اكثر من اربعة ملايين انسان، بحسب احصائيات الصحة العالمية. وفي تشرين الثاني من السنة هذه 2021 وبمؤتر غلازغو، الخاص بالتغييرات المناخية التي تعصف بالعالم، قال جونسون أيضاً بأن مدناً مثل ميامي والاسكندرية وشنغهاي والبصرة ستضيع باكملها تحت أمواج البحر.

خبراء المناخ منحوا الاسكندرية مئة سنة للإختفاء، لكنهم تعجلوا أمر البصرة فقالوا بانها ستختفي بحلول العام 2030 أي بعد ثماني سنوات لا أكثر فماذا نحن صانعون؟ هل تتحقق الاقوال التي تنسب الى الامام علي” ع “ : إيه يا بصرة، أيّ يوم لك لو تعلمين، وأيّ قوم لك لو تعلمين، إنَّ لك من الماء يوما عظيما بلاؤه.. وفي مكان آخر يقول لأهلها: .. وأيم الله لتغرقن بلدتكم، حتى كأني أنظر إلى مسجدها كجؤجؤ سفينة، أو كجؤجؤ طير، في بحٍر لجيٍّ، أرضكم قريبة من الماء، بعيدة عن السماء، خففت عقولكم، وسفهت أحلامكم .

بين تحذيرات رئيس وزراء بريطانيا العظمى وبين الاقوال، التي تنسب للإمام علي مساحة كبيرة للتصديق، وأمثلة واقعية وغيبية للتفكير الجاد بما سيكون، فالعلم (جونسون) يتحدث عن كفاية أربع درجات حرارية، فوق المعدل الحالي بغرق المدن تلك، التي بينها البصرة، وهذه حقائق باتت ملموسة، نستشفها في ما يحدث هنا وهناك، والقول المأثور يتحدث عن كفاية سوء الادارة، وخلق ولاة الامور، وابتعاد الناس عن الدين القويم، وتدافعهم على طريق الشر، واستهتارهم بالارواح، بجلب الغضب الرباني، وحلول اللعنة. ومن يتأمل الحالين يصير الى التصديق أقرب. وسواء اكنا من الذين يحملون العلم محمل الجدَّ فيعتقدون بنتائجه، أو ممن يركنون الى الغيب والمأثور المتواتر من الاقوال، فيسلّمون به، فأن الوقائع تشير صريحة الى ما نخشاه ونتوقعه.

لسان حال المواطن البسيط، يقول:” وماذا يعني؟ لتغرق ما الذي جنيناه من الحياة فيها؟” وهذا حق له.لكنَّ لحظة عاقلة للتأمل، تقول: ترى ما الذي أعدته الادارة في العراق لمواجهة ذلك؟ وهل بالامكان تفادي ما سيحدث؟ تتحدث الصين عن برنامج (تخضير الأراضي) بأنها ستزرع 36 ألف كلم مربع من الأشجار سنويا حتى عام 2025.وأنه “يهدف إلى زيادة مساحة الغابات الى 24.1 بالمئة بنهاية عام 2025 من 23.04 بالمئة في نهاية العام الماضي، وفقا لخطة الغابات والأراضي العشبية الخمسية، وضمن خطط القضاء تماما على انبعاثات الكربون بحلول عام 2060. وتعتزم إقامة مشروع ضخم لطاقة الرياح والطاقة الشمسية بقوة 400 جيجاوات، الذي سيعيد رسم خريطة الطاقة العالمية. بمعنى آخر أنَّ الادارة الناجحة قادرة على مواجهة التغيرات المناخية، وأنها لن تستسلم لتكهنات الغيب.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

لعنة الموارد وتزييف الوعي الجمعي

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: دستوركم أعرج

 علي حسين كانت كل الأبواب مفتوحة أمام العراقيين ليعيشوا في أمان واستقرار بعد عقود من الحروب والاستبداد، واعتقد المواطن العراقي أن سقوط تمثال صدام في ساحة الفردوس كان إيذاناً ببداية عهد جديد في...
علي حسين

الوضع في الشرق الأوسط: بين سيناريو المفاوضات والغارات الجوية

د.فالح الحمـــراني أبقت نتائج الجولة الأولى من المباحثات الامريكية الإيرانية في مسقط الجمعة*، التي اقترحتها تركيا ومصر لتهدئة التوترات في الشرق الأوسط، والتي تصاعدت منذ وصول القوة الضاربة الأمريكية، االأفق مفتوحة لكافة السيناريوهات بما...
د. فالح الحمراني

لعنة الموارد وتزييف الوعي الجمعي

محمد الربيعي* في مقالة لافتة للدكتور عبد الكريم بكار بعنوان «خذوا النفط.. وأعطونا الكتاب»، استعاد فيها عنوان مقال توماس فريدمان الشهير Pass the Books, Hold the Oil – نيويورك تايمز، 2012، ليؤكد أن الثروة...
د. محمد الربيعي

كردستان سوريا: عامل تعديل في التوازنات الإقليمية الناشئة

لويس دي بامبلون ترجمة: عدوية الهلالي اجتازت الأحداث التي بدأت في كانون الثاني 2026 في شمال شرق سوريا عتبة سياسية في 30 كانون الثاني بإعلان قوات سوريا الديمقراطية وقفًا شاملًا لإطلاق النار والتزامها بعملية...
لويس دي بامبلون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram