TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > مصارحة حرة: ثمن المفقود!

مصارحة حرة: ثمن المفقود!

نشر في: 27 نوفمبر, 2021: 11:20 م

 إياد الصالحي

لم يعد الوقت يُسعف الجميع لتقييم وضع المنتخب بعد أن سلّم الهولندي ديك أدفوكات مدرّب منتخبنا الوطني لكرة القدم المنديل الأبيض بيد عدنان درجال رئيس اتحاد الكرة في ظرفٍ عصيبٍ، هارباً بجلدهِ قُبيل بدء بطولة كأس العرب التي وعد الجماهير بالظهور فيها بمستوى أفضل، وربّما يقصد مشاهدته لها من تلفاز بيته مُجنبّاً أياه نحس حيرته وشرود ذهنه!

بين اعتذار أدفوكات عن مواصلة رحلته مع الأسود، وبين انطلاق مباراتهم أمام عُمان أسبوعاً واحداً، تورّط الاتحاد كعادته في قرارٍ ثانٍ واضعاً ثقته هذه المرّة بالمدرب المساعد المونتينيغري زيليكو بتروفيتش ليس لأنه يمتلك سيرة تدريبية لافتة، بل لمعايشته المنتخب منذ التاسع من آب الماضي برفقة المدرب المُنكسِر، وهي واحدة من عشرات الملاحظات التي تُدين تعاطي رأس الاتحاد مع واقعية المنتخب فنياً وإدارياً بقناعة مُنتحِر، وكأنّ بطولة العرب طوق النجاة له إن لم تكمل غرقه تماماً، وإلا بعض المنتخبات المشاركة كلّفت ملاكات بديلة لتمثيل أوطانها!

لنسلّم بحديث غانم عريبي عضو اتحاد الكرة الذي تنوّع في الحقائق الغائبة عن الجمهور، وأقسم بغلاوة ابنه طالباً بعفوية ومصداقية لا شكّ فيهما، أن يُمهِل الإعلام الرياضي اللجنة التنفيذية للاتحاد عاماً واحداً للحُكم على نتائج عملها، برغم اعترافهِ أنه يُعارض بعض القرارات الفنية والإدارية، ولن يسمح بتمرير أمور غير مقتنع بها، وسيقف لها بالمرصاد في الاجتماعات القادمة.

صراحة لا شأن لنا بخيارات الاتحاد ورؤاه صوب طبيعة عمل الملاك التدريبي للمنتخب الوطني، لكن مَنْ يستشير زيليكو إذا ما أرادَ إتخاذ قرار ما أثناء سير المباراة؟ المدرب رحيم حميد لم يُثبت استحقاقه للبقاء طوال السنين المارّة بدلالة استبدال أكثر من ملاك تدريبي كان جزءاً من فشله معاً، وترقّب الجميع القرار الأنجع هو استبداله بمدرب مستشار خاض تجارب كثيرة في المنطقة الفنية ويحرص على قيمة وجود اللاعبين الأفضل في المباراة لا أن تتم مجاملة علاء عبدالزهرة في أوقاتٍ متأخّرة بذريعة توظيف خبرته بينما الحقيقة هي زيادة عدد مبارياته الدولية على حساب تضاؤل فرص أنقاذ المنتخب في وقت نزولهِ!

ألحقوا مدرّبين طموحين غير يائسين ويفقهون بعلم كرة القدم من نواحي عدّة وليست لديهم طموحات القيادة أو الاستيلاء أو احتكار القرار الفني، ألحقوهم بالدوحة، ينصحون بآراء ضرورية لمعالجة ثغرة في جانب ما أو تعزيز الشقّ الهجومي في توقيت مثالي أو إجراء تبديل ذكي ومفاجىء ومؤثّر في تغيير النتيجة، ولدينا عديد المدرّبين الأكاديميين من غير المتواجدين مع المنتخب الوطني بصفة مدرب أول خلال السنين الخمس الأخيرة في الأقل!

مُشكلتنا الأساسيّة مع المدرّب الأجنبي ضُعف خبرة الملاكات الوطنية العاملة معه، والأدهى أنها تتمتّع بمزايا نجاحه وتهرع بعيداً عن فشله لحماية نفسها من النقد الغاضب ولا تتحلّى بالشجاعة لمواجهة الناس!

اتحاد الكرة واجه كل هذه السلبيات دفعة واحدة منذ تولّيه المسؤولية في أيلول الماضي، ولهذا يبدو أنه قرّر خوض التجريب في كل مفاصل المنتخب الوطني على صعيد المدرّب والإداري والإعلامي والمُحلّل والطبيب والمعالج واللاعب أيضاً مُردّداً عبارة (الجود من الموجود) وكأنّ منظومة اللعبة خلت من الكفاءات داخلياً وخارجياً، لأن (الموجود) هُم الأقرب بتوصية من متنفّذين سواء في الاتحاد أو خارجه وما أكثرهم، وسنبقى ندفع الثمن في كل بطولة، ولن نعثر على المفقود الحقيقي المتخصّص الماهر بشهادات نجاح سابقة.

باستثناء قطر، المنتخب المستعدّ لاعتلاء صدارة المجموعة الأولى في كأس العرب حسب تحضيره العالمي في الأشهر الماضية، فإنّ عُمان والبحرين هُما الأشرس تنافساً للأسود على البطاقة الثانية، ولديهما حسابات قديمة مع كرتنا لم تتم تسويتها كلّها، وفي ظلّ تواجد زيليكو - كانت آخر مهامه قيادة النادي الكرواتي (أنتر زابرسيك) عام 2020 وهبط به إلى دوري الدرجة الثانية، ومدرب وطني لم يُحسِن المساعدة على انتقاء اللاعب المُناسب بدلالة مهازل تصفيات المونديال حتى الآن، سيبقى تشاؤمنا قائماً في المونديال العربي بانتظار قرارٍ حكيم!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram