TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > باختصار ديمقراطي: صورة كرتنا قاتمة!

باختصار ديمقراطي: صورة كرتنا قاتمة!

نشر في: 12 ديسمبر, 2021: 10:39 م

 رعد العراقي

خسارة منتخب الناشئين في بطولة غرب آسيا أمام المنتخب السعودي بثلاثة أهداف لخّصت بشكل صريح وواضح أصل المُعضِلة التي تمرّ بها كرة القدم العراقية وعكست بتناغم غير مسبوق المستوى الفنّي الذي ظهر عليه المنتخب الوطني في الآونة الأخيرة وتقبّله الهزائم وبالثلاثة أيضاً.

ليست تلك مصادفة، وإنما هي حصاد لما زرعناه سابقاً من أسلوب فني عقيم وتنشِئة خاطئة لجيل كروي تلاعبت به أهواء الكوادر التدريبيّة واجتهادات إدارية وقصر نظر في التخطيط.

لنراجع ما تطرّقنا اليه بشيء من التفصيل ونستعرض هذا الملف الشائك، فمشكلة المنتخب الوطني تتمثّل بضُعف أداء لاعبيه وافتقاد أغلبهم الى أسس فنيّة وبدنيّة صحيحة، مع ضُعف كبير بالجانب الفكري والنفسي وهي عوامل يتفق الجميع على أنها لا يمكن أن تمنح أو تصقل في مراحل عمريّة متقدّمة، وإنما يجري تلقينها وزرعها منذ الصغر بمناهج علميّة وجرعات تدريبيّة خاصّة من قبل كوادر تدريبيّة متخصّصة لديها القدرة على التعامل مع تلك الفئات بطريقة التربية والتعليم.

ولأن هذا الجانب المهمّ والحسّاس لم تقف عنده كل الاتحادات السابقة بعد أن أصرّت بشكل غريب على اسناد مهمّة قيادة المنتخبات السنيّة الى مدرّبين لا يمتلكون الخبرة والدراية، بل واعتبرت تلك الفئات محطّة تعلّم وتدريب واكتساب خبرة للكوادر التدريبيّة، وليس العكس سبّبت في لجوء الكثير من تلك الكوادر الى محاولة إثبات قدرتها عبر استقطاب لاعبين بأعمار كبيرة والتغاضي عن التلاعب بالأوراق الثبوتية لهم وتحقيق نتائج خارجيّة تتستّر على ضُعف فكرهم التدريبي وتمنحهم صكّ التميّز والشهرة على حساب إعداد لاعبين وفقاً لأسس فنيّة متطوّرة يكون نتاجه بالتأكيد قصر عمر اللاعب في الملاعب ومحدوديّة قدرته الفنية سواء مع الأندية أو المنتخب الوطني وهو ما سبّب تذبذب المستوى العام ودخوله دوّامة الصعود والهبوط في الأداء الفني حتى مع أشهر المدرّبين العالميين.

وبرغم موجة الغضب والمطالبة الكبيرة من قبل الجماهير في القضاء على آفة التزوير للفئات العمرية، إلاّ أن المشكلة لا تبدو في طريقها الى الحل بعد تغافل الاتحاد عن جانب أكثر أهمية حين وضع جهوده باتجاه ضمان عدم التلاعب بالأعمار بينما سقط في فخ (تأسيس) اللاعب بشكل متطوّر وعلمي وأعتمد على ذات الكوادر التدريبية المحليّة من دون أن تكون هناك دراسة وتحليل لمستوى الأداء والإعداد النفسي والمهاري والتكتيك الخططي داخل الملعب وهو ما ظهر جليّاً بمستوى أداء منتخب الناشئين في بطولة غرب آسيا برغم أن الكادر التدريبي استلم المهمّة قبل حوالي سنتين، لكنه عجز عن بناء منتخب يمتلك الشخصية والأسلوب الصحيح في الأداء وينسحب الحال أيضاً على منتخب الشباب برغم احرازه لقب غرب آسيا إلا أن تذبذب مستواه وغياب الجانب التكتيكي وكثرة الأخطاء في التمرير والاعتماد على اللعب الطويل المملّ والاعتراض المستمرّ على الحكم والانفعال غير المبرّر لا يبعث على الاطمئنان أو الثبات مستقبلاً أمام منتخبات آسيا الكبيرة تلك الحقائق لا نريدها أن تختفي وراء ذريعة التقيد بالأعمار الصحيحة للاعبين، وبالتالي تغطّي على ضُعف خبرة القيادة الفنيّة لتلك الفئات.

باختصار.. بتلك الصورة القاتمة فإن الكرة العراقيّة ستخسر مرّتين، فلا ألقاب قادمة على مستوى الأعمار السنيّة ولا خلق أجيال ترفد المنتخبات الوطنيّة وحتى الأندية بمواصفات متكاملة فنيّاً وبدنيّاً ونفسيّاً، والحل يكمن في الذهاب بكل الجهود نحو اتجاهين الأول تأسيس نهج جديد باختيار أحد المدارس العالميّة وتأمين كوادر تدريبيّة أجنبيّة عالية المستوى والخبرة في تشكيل وقيادة منتخبات الفئات العمرية، والثاني الاستفادة من تلك الكوادر في فتح دورات تطويريّة للمدرّبين المحلّيين الراغبين بتدريب فرق الأعمار السنيّة الصغيرة، وبخلافه سيبقى مستقبل الكرة العراقية والمنتخب الوطني تتقاذفه أمواج الفشل والخيبات سواء كان تحت قيادة مدرّب عالمي أم محلّي!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram