رنيم العامري
حسناً، نحن نعرف من الأسطر الأولى أن «فجيعة» ستحل بـ (جوناثان نويل)، بطل قصتنا، الذي تجاوز عقده الخامس من العمر،
ونعرف أن هذهِ الفجيعة تسبّبت بها حمامة! نعم حمامة لا غير! وهذا بحدّ ذاته كافٍ ليشدّ الانتباه للكتاب ويدفع للاستمرار بالقراءة بدافع التلهّف لمعرفة ماذا يحدث.
تدور القصة في ظرف يوم واحد فقط من حياة المسيو جوناثان نويل. لكنّ، يا له من يوم يعجّ بالتقلّبات والإدراكات والتوترات والمِحن!
المسيو نويل، شخص منغلق على نفسه، يعيش وحيداً، معتزلاً أي شكل من أشكال الحياة الاجتماعية، بلا أصدقاء ولا عائلة، يقضي يومه بين شقته الأثيرة والعمل، لا يجمعه أيّ حديث مع كائن ما، سوى التحيات العابرة والرسمية، في البنك حيث يعمل حارساً كان «من ضمن البضاعة، كما يمكن القول. يعتبره الزبائن زخرفة وليس شخصاً». وهذهِ هي رغبته. نحن لا نعرف هيئته ولا شكله حتى، «لم يعرف أحد على وجه الأرض جوناثان» لكننا سنعرف الكثير من اضطراباته النفسية ومخاوفه ومباعث القلق في داخله. إنه شخص لا يصعب التعاطف معه، بل وتفهّمه، بقليل من الصبر، لا سيّما بعد أن تُعرف الأسباب التي جعلته انطوائياً غريب الأطوار -كما يرى نفسه- لقد كان ماضيه مليئاً بالضربات الموجعة والمفاجئة التي جعلته يخاف من أدنى تغيير. فدفعه الخوف إلى التحصّن بغرفته الحبيبة من الحياة في الخارج، بكل فوضويتها وعبثيتها، بألوانها وأصواتها. لقد تحصّن من الحياة ذاتها! لذا لا يمكن للحياة بعد الآن أن تخذله أو تتخلى عنه، لأنه فعل ذلك أولاً.
إلى أن تظهر الحمامة -حمامة عادية- وتطيح بكل ما بناه أرضاً، فيمتلئ رأسه بأنواع الهواجس والمخاوف، ونسمعه وهو يقول لنفسه «جاءت نهايتك. ..لقد انحططت لدرجة تقتلك حمامة خوفاً... ستموت يا جوناثان، ستموت..». لأن الحمامة كما يراها هي «تجسيد للفوضى والخلل»، فما الحل مع هذا «الحيوان المروّع» كما يسميه؟ ماذا سيقرر أن يفعل؟
يصل المسيو نويل إلى إدراك نهائي، يكاد معه أن يصرخ قائلاً: « إنه لا يستطيع الحياة دون الآخرين في وجه السكون. إلى هذا المدى بلغت حاجته».
يصعب أن نزيد القول أكثر مما قلناه في هذه السطور القليلة عن هذه الرواية القصيرة جداً والتي لا تتعدى صفحات السرد فيها الخمسين، والممتعة إلى أقصى حدّ. وأعتبر هذا التقرير القصير دعوة لقراءتها. يصعب أن نزيد القول أكثر مما قلناه في هذه السطور القليلة عن هذه الرواية القصيرة جداً والتي لا تتعدى صفحات السرد فيها الخمسين، والممتعة إلى أقصى حدّ. وأعتبر هذا التقرير القصير دعوة لقراءتها. بقي أن أقول إن هذه الرواية صدرت عن منشورات المدى وقام بنقلها من الألمانية للعربية (كاميران حوج).










