TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > كرد سوريا..إلى أين؟

كرد سوريا..إلى أين؟

نشر في: 17 نوفمبر, 2012: 08:00 م

تثير الاشتباكات الراهنة بين مسلحين كرد وعناصر من الجيش السوري الحر في شمال سوريا إضافة إلى امتناع المكون الكردي المكون من ثلاثة أحزاب عن تسمية نائب للرئيس في الائتلاف السوري  المعارض الذي اعترفت به الجامعة العربية ودعت أوروبا لدعمه عديد الأسئلة عن موقف كرد سوريا مما يجري في وطنهم, وهم اقتصرت مطالبهم قبل تفجر الأحداث على المطالبة بالحرية والديمقراطية والتعددية على المستوى الوطني إضافة لمطلبهم القومي بحقوق ثقافية وسياسية تتعلق بخصوصية هويتهم القومية, غير أن سير الأحداث طور طموحاتهم فانتقلوا إلى مطلب حق تقرير المصير، وشكل الدولة السورية بعد الأسد وهل تكون فدرالية يتمتعون فيها بالحكم الذاتي والاعتراف الدستوري بهم كقومية ثانية وصولاً للمطالبة بإلغاء كلمة العربية من اسم الدولة الجديدة لتصبح الجمهورية السورية.
هذا التطور بالطبع لا علاقة له بالحراك المطالب بإسقاط النظام, بقدر ما هو تعبير عن الطموحات القومية حيث ترفرف أعلامهم على العديد من البلدات التي آلت إدارتها لعناصر من حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي, وهو المعروف بأنه الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني, بالطبع فإن هذا أثار مخاوف أنقرة, التي تخشى من تأثيرات ذلك على كرد تركيا ومن تفجر معارضة " علوية " في منطقة لواء الإسكندرون, حيث تنمو في هذه المنطقة معارضة تنطلق من أسس مذهبية لموقف الحكومة التركية " السنية " من الأزمة السورية, وهي ورقة ليس بعيداً على دمشق أن تلعبها حين يحين أوان حاجتها.
تدعو مواقف الأقلية الكردية المتباينة " أكثر من عشرين حزباً " إلى السعي لبلورة مبادرة ترضي الكرد ومعارضي الأسد العرب وبحيث تنتفي إمكانية اندلاع معارك حقيقية بين الجانبين تقتل معها كل أمل بتحقيق مطالبهما وتأخذ في الاعتبار مراعاة حساسيات كلا الطرفين ويعني ذلك التوقف من جانب العرب عن الجهر بأن سوريا الجديدة  ستكون نسخة عن الحالية من حيث التعامل مع الأقليات تحت شعارات الوطنية والأخوة بديلاً عن الحقوق , والامتناع من جهة الكرد, على الأقل في المرحلة الراهنة, عن المطالبة بالحقوق القومية للأمة الكردية وبما يعني انفصال أجزاء من سوريا لصالح الدولة القومية الكردية ويثير المخاوف من أن يكون ذلك مقدمة لإنشاء دويلة علوية ما دامت حقوق الأقليات غير مصانة ولا معترف بها.
في الأصل ومنطق الأمور أن لا يختلف العرب والكرد في سوريا وهم يسعون إلى دولة تحفظ حقوق كل مواطنيها, غير أن واقع الأمور يستدعي مراجعة مواقف انبنت خلال عقود فالعربي مطالب بتناسي مركزية الحكم في قلب العروبة النابض لصالح دولة تعددية تعترف بحقوق الأقليات والكردي مطالب بالانخراط في الحراك الرامي لهذا الهدف والترحيب بالمفهوم الجديد للمواطنة التي تساويه بالآخرين وإدراك أن الأولوية لمصالحه لا تكمن في السيطرة على قرية أو بلدة هنا أو هناك ولا الارتهان لمتطلبات أحزاب كردية غير سورية على أسس قومية نعترف أنها مشروعة ونقر بأن اليوم ليس مجال تحقيقها.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

قناطر: البصرة بعين (أوليا جلبي) قبل نصف قرن

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram