TOP

جريدة المدى > عام > موسيقى الاحد: إعادة افتتاح اوبرا بودابست

موسيقى الاحد: إعادة افتتاح اوبرا بودابست

نشر في: 9 إبريل, 2022: 11:34 م

ثائر صالح

أعيد افتتاح دار اوبرا بودابست يوم 12 آذار الجاري بعد خمس سنوات من أعمال الصيانة والتجديد بحفل حضره رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والسلك الدبلوماسي، وقاد الجزء الأول منه التنور الاسباني الشهير بلاسيدو دومنغو.

واوبرا بودابست واحدة من أعرق وأشهر دور الأوبرا الأوروبية. استغرق بناؤها تسع سنوات وافتتحت رسمياً في 27 أيلول 1884 بحضور إمبراطور النمسا فرانس يوزف. وضع تصميم البناية التي اتسعت وقتها لألفي شخص المعماري المجري الشهير ميكلوش إيبل (1814 – 1891). تركزت أعمال البناء على الشركات والخبراء والفنانين المجريين حصراً باستثناء أجهزة المسرح (التي صنعتها شركة نمساوية) والثريا البرونزية هائلة الحجم المعلقة في القاعة، وقد صنعت في ماينتس بألمانيا.

اعتمد إيبل أحدث تقنيات البناء المعروفة في ذلك الوقت، وطور نظاماً خاصاً لمتطلبات السلامة معتبراً من كارثة حريق مسرح الرنغ في فيينا النمساوية التي أودت بحياة المئات في سنة 1881. وكان أول من استعمل نظام الحماية من الحريق والكوارث في مسارح العالم. واستعملت في دار الأوبرا لأول مرة في العالم الكثير من المبتكرات، مثل الستار الحديدي والديكور المعلق والمسرح الدوار ونحو ذلك، لتصبح دار الأوبرا في بودابست من بين أجمل دور الأوبرا وأكثرها تطوراً في نفس الوقت. استعملت الكهرباء للإنارة مبكراً، بدءاً من العام 1895.

أصبح الموسيقار المجري فرنس أركل 1810-1893 أول مدير لدار الأوبرا. لكن سرعان ما مرت دار الأوبرا بأزمة بسبب مشاكل الفرقة الموسيقية والمغنين الذين لم يكن عددهم ومستواهم ملائماً لتقديم الأعمال يومياً، وبسبب الأزمة المالية التي عصفت بها. ولم يتحسن الوضع إلا باستلام الموسيقار النمساوي الشهير غوستاف مالر إدارة الدار بين 1888-1891 ليبدأ العصر الذهبي الأول. وقدم فيها جاكومو بوتشيني أوبرات مدام بترفلاي وابنة الغرب بقيادته للأوركسترا شخصياً.

لحسن الحظ لم تتعرض البناية إلى دمار كبير خلال الحرب العالمية الثانية على العكس من غالبية أبنية مركز بودابست، لذلك بدأت بتقديم عروضها بعد التحرير مباشرة في آذار 1945. وقاد الأوبرا الألماني الشهير أوتو كلمبرر لفترة ثلاث سنوات بعد توقيع عقد مع الدار في سنة 1947. استمر ازدهار دار الأوبرا في بودابست خلال فترة الحكم الاشتراكي، فقد تعزز قسم الباليه بفضل مساعدة عمالقة فن الباليه الروس، واجتذبت الكثير من الفنانين الكبار، الغربيين والشرقيين على السواء.

وسبق تجديد بناية الأوبرا في بداية الثمانينيات وأُعيد افتتاحها في الذكرى المئوية للافتتاح الأول، في 24 أيلول (سبتمبر) 1984 لتتألق هذه الجوهرة الرائعة من جديد. أما التجديد الحالي فتناول تحديث كل أجهزة الدار بشكل كامل، بضمنها بناء مصاعد كهربائية حديثة، وتغيير هندسة المسرح وأجهزته، وصيانة التحف والأعمال الفنية. وجرى إعادة توزيع المقاعد في الطابق الأرضي كذلك تغيير تصميم خندق الأوركسترا ليحصل المشاهد على صوت أفضل، وزودت المقاعد بشاشات تعرض تفاصيل الحفل ونصوص الأوبرات باللغة التي يرغبها المشاهد.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

الـهـويـّة الـوطـنـيـّة: صراعٌ آيديولوجيٌّ أم ضرورة وجوديّة؟

قبل رفع الستار عن دراما رمضان: ما الذي يريده المشاهد العربي؟

بروتريه: حسين مردان.. بودلير العصر

في الذكرى العاشرة لرحيل عميد الصحافة العراقية: فائق بطي.. الصحفي الباحث عن الحقيقية لا المتاعب

"حمل كاذب".. نظرة سياسية على الربيع السوري

مقالات ذات صلة

إرث ما بعد الدراما..أوروبا تراجع ونحن نزايد؟
عام

إرث ما بعد الدراما..أوروبا تراجع ونحن نزايد؟

ناصر طه 1-2 قبل أن نتحدث بتفصيل عن مسرحنا العربي خلال العقدين الماضيين ونحلل هيمنة العروض الـ " ما بعد درامية " على خشباتها حد إغراقها مهرجانيا علينا أن نشير إلى أن أوروبا معقل...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram