TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > فضائح عراقية بامتياز!

فضائح عراقية بامتياز!

نشر في: 18 نوفمبر, 2012: 08:00 م

أصبح معروفا وبديهيا  لدى العراقيين أن بلادهم تقف بكل فخر واعتزاز في الصف الثالث لأكثر دول العالم غرقا في مستنقع الفساد المالي والإداري حيث تصدر العراق وهاييتي وميانمار وغينيا قائمة الدول الأكثر فسادا في العالم حسب معطيات مسح جديد أجرته منظمة الشفافية الدولية عام 2006. وفي عام 2010  احتلت أفغانستان وكذلك دولتان عربيتان وهما العراق والصومال المراتب المتقدمة في ترتيب الدول الأكثر فسادا.وعد تقرير أعدته المنظمة عام2011 العراق في المرتبة 175 من بين 182 دولة أي في طليعة الدول الفاسدة، وشغلت حسب التقرير دول ميانمار وأفغانستان وأوزبكستان وتركمانستان والسودان والعراق وهايتي وفنزويلا الأكثر فساداً أسفل القائمة التي أعدتها المنظمة لهذا الغرض. وجاء العراق حسب التقرير الأكثر فساداً بين الدول العربية.. أي أننا منذ عام 2006 حتى 2012 نراوح في المكان نفسه دون أن نتقدم خطوة واحدة إلى الأمام.

وتعرفنا في تقرير أعدته منظمة اليونسكو في مطلع الشهر الحالي أعلنت فيه أن بغداد حصلت على المرتبة الثالثة من بين أكثر عواصم العالم وساخة ونفايات وثامن عاصمة على مستوى التلوث البيئي!!

وأخيراً البنك الدولي يضع العراق في المرتبة الــ 165 في مجال سهولة الأعمال والاستثمار، وهي المرتبة الأسوأ في العالم بالرغم من ميزانيات العراق السنوية التي تكاد تكون الأعلى على مستوى العالم العربي لاسيما ميزانية عام 2013 والتي تزيد على 113 مليار دولار.

بهذا الخصوص أكد خبراء اقتصاديون عراقيون أن إجراءات تسهيل الاستثمار والأعمال في أي دولة لا تتأخر أكثر من ست ساعات،أما في العراق فتزيد  على (45) يوما.هذا الأمر الذي جعل العراق في مصافي الدول الأكثر تأخرا في ثلاثة مجالات،وهي تأمين الكهرباء والاستقرار الأمني والقضاء على الفساد!!

والرقم القياسي الآخر لمنجزات حكوماتنا الضخمة هو أن 25% من مواطني العراق يعيشون تحت خط الفقر عالميا من بين الدول النفطية المجاورة وغير المجاورة!!

هذه الفضائح المخزية والأرقام القياسية لا تترك  لنا مجالا إلا توجيه الأسئلة إلى أولئك الذين يتشدقون بالإنجازات الضخمة والذين يحاججوننا بأن علينا أن نرى النصف المملوء من القدح دون أن يدلونا على أي نصف يتحدثون، ولا كيف يكون نصف الكأس مملوءا في ظل هذه المستويات المرعبة من الفساد المالي ونسب تحت خط الفقر وترتيب وساخة عاصمة العراق ولا وضعنا في مصاف الدول امتيازا في تأخير حركة الاستثمارات التي بإمكانها أن تحل لنا معظم مشاكلنا وعلى رأسها الطاقة الكهربائية!!

فضائح الأرقام تدعونا للسؤال أيضا عما كانت تفعله حكومتنا الحالية منذ انطلاقتها في دورتها الأولى عام 2005 ، وأين ذهبت أو اختفت التقارير الإعلامية والرسمية عن نسب الإنجاز وعن القوائم الطويلة للمشاريع الإستراتيجية، والتساؤل أيضا عن دور البرلمان في دورتيه الأولى و الثانية عندما تتولى منظمات عالمية مهمة كشف المستور وهي من مهام عمله في المراقبة والمحاسبة.

أرقام تدعونا للتساؤل عن المسؤول الحقيقي عن تدهور أوضاعنا وضياع  أموالنا في شبكات الفساد، وضياع سمعتنا كدولة وشعب أيضا بكل صراحة ووضوح لأننا جزء مهم من هذا الواقع باندفاعنا نحو أسماء ومسميات، في لحظات من الخديعة والأكاذيب أتت إلينا بكل هؤلاء الذين وضعونا دون خجل وإحساس ووطنية في أسفل قائمة الشعوب والدول معا في الفساد المالي والفقر والقذارة!!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram