TOP

جريدة المدى > عام > شفاهيات ندب الخسران في قناع قابيل

شفاهيات ندب الخسران في قناع قابيل

نشر في: 15 أكتوبر, 2022: 11:51 م

ناجح المعموري

يمثل ديوان يوسف المحمداوي ذاكرة ذاتية أعادت انتاج المحكيات وما هو يومي ، مألوف ، ومعروف الى سرديات ،

يفتح فيها النص على الرغم من المقطعيات الظاهرة في النصوص ، وما يومئ لهذه الملاحظة التنصيص لملاحظتي النقدية ، عندما قال الشاعر في قصيدته القمر والتي تحولت لديه مروية عندما قال لها :

“ وحين ناحت أمه . . اتجهت صوبه وقلت لها ويا لحسرة القاتل :

“ سالوفة حسنك شاغل بيوت «

تصاعدت مروية النص مستعاداً حضوره المستمر من الرواة وقد تحولت ذات حضور قوي في خزان الذاكرة ، مما صيّرها سردية تراجيدية ، فيها محفز للذاكرة لاستحضار محكيات ليست فردية ، بل هي ثنائية وتشارك بين عاشق ومعشوق لكن الشاعر لعب بالنص الشعبي وصاغه بما يريد ليكرس المأساة وحصرياً بعد اتصال القائد عبد الوهاب الساعدي معزياً . وهنا انحرفت اللغة وذهبت نحو المتداول الشعبي المشحون بالمأساة التي استولدتها الجغرافيا التي نجحت في انتاج تاريخ البطولة .

ركضت تراجي ورنة بتوت

مو كتلي اغسلنك من تموت . . وين الوعد علاوي اريده

فأمطرت مع دموعها كل وجع الجنون ناعية :

اشتاقلك كلساع كلساع

شاع توظيف اللغة الشعبية ، وسيلة التفاهم اليومي بعد سقوط النظام الفاشي وتذكرنا تجربة الشاعر موفق محمد بهذه الظاهرة وقد أطلقت عليها في كتابي النقدي عن موفق محمد « الشفاهية في الشعر « وزاول عدد غير قليل من الشعراء اللغة الشعبية ومنحوها طاقة الحضور القوي بحيث يتصاعد فيها الدارمي الموجع وخصوصاً في نصوص الندب والمراثي . حتى تحولت تجربة موفق محمد مركزاً مؤثراً واتضح هذا في :

ﭽني كبر وأمشي على الكاع . . .

يا موت ماخذ خوش صيدة

من شعريات النصوص استحضار الكامن في شفاهيات الندب النمسوي ، لأن الشاعر وجد بأن المأساة شحنات طاحنة ، لا يقوى الاب على مقاومتها واحتمال الشعور بسطوة الغياب القسري المفاجئ الذي تحول موتاً مخلداً لابنه الذي نقل خبر غيابه أحد القادة الكبار الى يوسف المحمداوي . لكن الاشتياق للابن كل لحظة يفجر متكتمات الرجولة والحياء من الرثاء ومجالدة ما تثيره أصوات النسوة التي زلزلت الهدوء المؤقت باستعادة أصوات الماضي الذي كان وظل متجدداً .

ومع كل هذا الحزن . . .

خلعت ضيمي . . . ومن أجل العراق

ارتديت بدلته الاخيرة لأقاتل

تثير تداعيات الموت المفاجئ لابن يحتاجه الوطن وتصعد أحاسيس المراثي وفقدان كل ما يجعل الحياة مقبولة .

صائمون عن الحب . . .

حتى يأذن الله لنا بانكسار جديد

وبحسين آخره ينحره يزيد . . .

صائمون عن الفرح . . .

شرّعنا الكراهية في دساتير الواجب والمفروض نسبح باسم الجرح .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

الـهـويـّة الـوطـنـيـّة: صراعٌ آيديولوجيٌّ أم ضرورة وجوديّة؟

قبل رفع الستار عن دراما رمضان: ما الذي يريده المشاهد العربي؟

بروتريه: حسين مردان.. بودلير العصر

تخوم الشعر والتشكيل

قراءة في أدب لطفية الدليمي.. الإنسانة المكتفية بقراءاتها

مقالات ذات صلة

في الذكرى العاشرة لرحيل عميد الصحافة العراقية: فائق بطي.. الصحفي الباحث عن الحقيقية لا المتاعب
عام

في الذكرى العاشرة لرحيل عميد الصحافة العراقية: فائق بطي.. الصحفي الباحث عن الحقيقية لا المتاعب

جورج منصور تمرّ في الخامس والعشرين من كانون الثاني (يناير) 2025 الذكرى العاشرة لرحيل الدكتور فائق روفائيل بطي (أبو رافد). وُلد في بغداد عام 1935، وحصل على بكالوريوس في الصحافة من الجامعة الأميركية في...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram