TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: ليلة البحث عن نائب رئيس الجمهورية !!

العمود الثامن: ليلة البحث عن نائب رئيس الجمهورية !!

نشر في: 19 أكتوبر, 2022: 11:18 م

 علي حسين

منذ أيام ونحن نعيش حالة من الاستنفار في مواقع "تويتر وفيسبوك"، أصحابها يبحثون عن الأموال التي سرقت خلال العامين الماضيين، وقبل أن تتساءل ياجماعة وماذا عن الأموال التي نهبت خلال التسعة عشر عاماً الماضية،

تجيبك النائبة زهرة البچاري بأن وزير النفط الحالي استطاع أن ينهب خلال عام واحد مبلغاً وقدره "825" مليار دولار.. أرجو أن تنتبه معي عزيزي القارئ "825" مليار دولار، ولم يسأل أحد السيدة النائبة من أين جاءت هذه المبالغ وإيرادات النفط لم تتجاوز المئة مليار دولار عام 2021 ؟. أعرف أن البعض سيتهمني بالدفاع عن حكومة الكاظمي، وينسى أنني كتبت عنها وعن تخبطاتها أكثر من عمود، ولكن ياسادة ماذا عن النهب المنظم لثروات العراق منذ حكومة عام 2005 وحتى هذه اللحظة؟، في لفتة مهمة يكتب الباحث الدكتور حيدر نزار السيد سلمان أن البعض يحاول أن يخدع الرأي العام الذي للأسف يردد مايسمع ويقرأ .

ولهذا أرجوكم أن تعذروا عدم اهتمامي بأخبار صولة النائبة البجاري لاسترداد تريليون دولار نهبها وزير النفط، أو مناقشتي لنظرية علاء الركابي في تقاسم المناصب، لأهرب منهم بالحديث عن إنجاز جديد ينتظره العراقيون جميعاً بلهفة وشوق، وأعني به إعادة منصب رئيس الجمهورية إلى الحياة، ففي لفتة لن ينساها التاريخ سنجد عدداً من رؤساء الكتل يجلسون على كرسي نائب رئيس الجمهورية، وعدد مثلهم يجلسون على كرسي نائب رئيس الوزراء، والفرحة الأكبر أن الحكومة ستعيد وزارات ألغيت من أجل إرضاء جميع الكتل السياسية التي ترى أن الحكومة يجب أن توزع على الجميع باستثناء القوى المدنية والكفاءات التي لا يحتاجها العراق في الوقت الحاضر .

إذن، ومن دون مقدمات، اكتشف السادة في دولة القانون أنهم الأحقّ بمنصب النائب الأول لرئيس الجمهورية، وهم ينتظرون أن ترشح كتلة عزم مرشحها لمنصب النائب الثاني، والجميع يتلهف لأن يجلس على هذا الكرسي السيد خميس الخنجر، ولم ينس أصحاب دولة القانون أن يخبروننا بأنهم لا يحبّون المناصب، لكنّ الواجب يتطلب أن نقدّم خدمة للبلد!!

وقرأنا في الأخبار أنّ القوى السياسية التي تنتظر "بشوق" توزيع مكونات "الكعكة العراقية" مُصرّة وبدون هوادة على اختيار نواب لرئيس الوزراء، فالبلد ساء حاله منذ أن تعرض نواب رئيس الجمهورية إلى مؤامرة، وهي نفس المؤامرة التي تعرض لها نواب رئيس الوزراء عندما استكثر عليهم الشعب "الجاحد" أن يتمتعوا بامتيازات المناصب .

لأننا نعيش زمن العجائب، فقد أصبحت قضية منصب نائب رئيس الجمهورية الأبرز لتتحول من مجرد خبر ينبغي أن يوضع بدون عنوان في صفحة داخلية، إلى قضية تشغل الفضائيات، فهي اليوم القضية الأبرز، ولن نستغرب إذا ما طلب السادة الذين يسعون إلى المنصب بأن تتدخل الأمم المتحدة لكي تمنحهم الحق بالاحتفاظ بكرسي المنصب.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. عرفان وجدي

    من يسعى بكل وسيله هو المالكي ولاسباب ليست خافيه

يحدث الآن

ملحق معرض العراق الدولي للكتاب

الأكثر قراءة

البَصْرة.. لو التَّظاهرُ للماء والنَّخيل!

العمود الثامن: نصف قرن من التفوق

كلاكيت: في مديح مهند حيال في مديح شارع حيفا

العمود الثامن: مطاردة "حرية التعبير"!!

العمود الثامن: سياسيو الغرف المغلقة

العمود الثامن: سياسيو الغرف المغلقة

 علي حسين في السبعينيات سحرنا صوت مطرب ضرير اسمه الشيخ امام يغني قصائد شاعر العامية المصري احمد فؤاد نجم ولازالت هذه الاغاني تشكل جزءا من الذاكرة الوطنية للمثقفين العرب، كما أنها تعد وثيقة...
علي حسين

زيارة البابا لتركيا: مكاسب أردوغان السياسية وفرص العراق الضائعة

سعد سلوم بدأ البابا ليو الرابع عشر أول رحلة خارجية له منذ انتخابه بزيارة تركيا، في خطوة رمزية ودبلوماسية تهدف إلى تعزيز الحوار بين المسلمين والمسيحيين، وتعزيز التعاون مع الطوائف المسيحية المختلفة. جاءت الزيارة...
سعد سلّوم

السردية النيوليبرالية للحكم في العراق

احمد حسن تجربة الحكم في العراق ما بعد عام 2003 صارت تتكشف يوميا مأساة انتقال نموذج مؤسسات الدولة التي كانت تتغذى على فكرة العمومية والتشاركية ومركزية الخدمات إلى كيان سياسي هزيل وضيف يتماهى مع...
احمد حسن

الموسيقى والغناء… ذاكرة الشعوب وصوت تطوّرها

عصام الياسري تُعدّ الموسيقى واحدة من أقدم اللغات التي ابتكرها الإنسان للتعبير عن ذاته وعن الجماعة التي ينتمي إليها. فمنذ فجر التاريخ، كانت الإيقاعات الأولى تصاحب طقوس الحياة: في العمل، في الاحتفالات، في الحروب،...
عصام الياسري
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram