TOP

جريدة المدى > سينما > فـي ذي قار.. ظلم الكهرباء ومعاناة النساء

فـي ذي قار.. ظلم الكهرباء ومعاناة النساء

نشر في: 19 يوليو, 2010: 06:32 م

 الناصرية / حسين العامل في دور ضيقة لا تتجاوز مساحتها المائة متر مربع وفي درجة حرارة تزيد على 50 درجة مئوية في ذروة الصيف .. هنا في هذا المحجر القسري الذي غالبا ما ينقطع عنه التيار الكهربائي لعدة ساعات تعيش معظم  نساء مراكز المدن في محافظة ذي قار في ظل اجواء تفتقر للمقومات الانسانية حيث يتزامن انقطاع الكهرباء مع ارتفاع حاد في درجات الحرارة .
تقول ام احمد وهي تصف مكابداتها اليومية وصراعها المتواصل مع الكهرباء : " لقد تحولت بيوتنا الى قبور لدفن الاحياء بفعل انقطاع الكهرباء ".واضافت المراة الاربعينية وهي تجفف ما تفصد على جبينها من حبات العرق : وما يزيد من مأساتنا هو توجع الاطفال وبكاؤهم المستمر من شدة الحر وهذا ما يجعلنا في حيرة من امرنا في بيوت ضيقة تفتقر حتى لفسحة صغيرة للتهوية. واردفت قائلة: كما ان معظم النساء في الناصرية لا يجرؤن حتى على فتح ابواب دورهن او نوافذ المنزل الخارجية، لغرض التهوية في ظل هيمنة الاعراف والتقاليد المتخلفة، فمثل هذا الامر يدخل المراة في خانة الريبة، ويجعل المجتمع ينظر الى تصرفها على انه خارج عن المألوف ويستحق التأنيب.وغالبا ما تحرم المساكن في مراكز مدن محافظة ذي قار، من جزء كبير من حصتها المقررة ضمن برنامج القطع المبرمج ( 3×3 )، بسبب انهيار خطوط الشبكة الكهربائية وانصهار الخطوط الناقلة وعطب المحولات، الناجم عن الاحمال الفائقة التي باتت المنظومة الكهربائية لا تستوعبها بالكامل، بفعل التقادم حيث يعود انشاء بعض مفاصل المنظومة المذكورة الى ستينيات القرن الماضي.  وبدورها تؤكد السيدة رجاء الازرقي ان مشكلة انقطاع الكهرباء اخذت تواجه المرأة في جميع مفاصل الحياة، بدءا من المطبخ ودراسة الاولاد وانتهاء براحة الاسرة واستقرار الحياة الزوجية . مشيرة الى انعكاس الانقطاع المتكرر للكهرباء سلبا حتى على نوعية الطعام، الذي تقدمه ربة البيت لأسرتها، منوهة الى ما يتعرض له دخل الاسرة من استنزاف وخسائر مادية من جراء تلف الاطعمة والخضار، وعطب الاجهزة الكهربائية نتيجة كثرة الانقطاعات في المنظومة الكهربائية، لافتة الى انها وفي كثير من الاحيان تضطر الى تاخير تقديم وجبة الطعام لاسرتها ، بسبب انقطاع الكهرباء ولا سيما في الوجبات التي تتطلب استخدام الفرن الكهربائي والخلاط واجهزة التبريد . واشارت الازرقي الى ان انقطاع الكهرباء جعل من المرأة في سباق دائم مع الوقت، لانجاز الاعمال المنزلية، التي تتطلب توفر الكهرباء، كغسيل وكي الملابس وتهيئة مستلزمات المطبخ وملء خزان الماء، ما يحرمها ذلك ،والقول للازرقي، من وقت للراحة والقيلولة في وقت مجيء الكهرباء .واضافت وهذا ما اخذ ينعكس سلبا على الحالة النفسية للمراة وبالتالي على مجمل حياتها الاسرية والزوجية.   ومن جانبها تعتقد السيدة نعيمة عبد الرضا (50 عاما) ان معاناة المرأة من جراء انقطاع الكهرباء تفوق معاناة الرجل بكثير، واوضحت قائلة :ان انقطاع الكهرباء اشد وطأة على المرأة منه على الرجل، فالرجل حين ينقطع التيار الكهربائي عن المنزل، يمكنه الخروج الى الشارع والجلوس مع اصدقائه عند باب الدار او ركن الشارع، كما ان وضعه الاجتماعي يتيح له التحرر من جل ملابسه والبقاء شبه عار في المنزل، اما المرأة، ولا سيما في المنازل التي تسكنها اكثر من عائلة واحدة، فهي لا تتمكن حتى من التحرر من الحجاب، ناهيك عن بقية الملابس التي تتطلبها الحشمة وهذا ما يجعل الحياة لا تطاق وخاصة عندما تكون بمواجهة نار المطبخ عند ساعات الظهيرة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

بينيثو ديل تورو عندما انجز قصصأ من هافانا

فيلم (رحلات تيريزا).. مغامرة عجوز متمردة على قوانين محاربة الشيخوخة

شاهدت لك: الفانتاستيكس

مقالات ذات صلة

بينيثو ديل تورو عندما انجز قصصأ من هافانا
سينما

بينيثو ديل تورو عندما انجز قصصأ من هافانا

ترجمة: عباس المفرجي بينيثو ديل تورو يشترك مع ستة مخرجين آخرين انجز « سبعة أيام في هافانا» انطلوجيا تطأ خطا رفيعا بين الدعاية والفنية في التدافع في سبيل العون المالي، حتى أكبر مخرجي الأفلام...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram