نوزاد حسن
من أين ابدأ الكلام؟.فاللغة متاهة حين كتب الانسان عن رجل كبير.نعم انت ايها الاسمر ذو الروح الثورية تثير اعجابي,وقلقي في الوقت نفسه.
تثير اعجابي لانك وصلت الى السلطة ولم تنخدع بعسلها المسموم.وتثير قلقي لاني تمنيت لو ان عندنا ثوريا مثلك.قبل سبعين عاما ياسوار الذهب كانت آخر تجاربنا السياسية الطيبة التي قادها الزعيم عبد الكريم قاسم.من المؤسف انه لم يفعل ما فعلته انت.كنت اتمنى لو ان الزعيم قاسم سبقك الى الانجاز الذي صنعته حين اسقطت حكومة جعفر النميري.كنت احلم لو ان الزعيم هيأ الظرف لاجراء انتخابات خلال عام، ثم سلّم السلطة لاشخاص مدنيين، وبعدها ينتقل للعيش كمتقاعد او رجل سلام اختص في حقن الدماء.
لم يفعل الزعيم الثوري الذي يشبهك كثيرا ما فعلته انت في السودان عام 1985.وكان من السهل جدا ان يقوم قاسم بدورك.لكن لماذا لم يتقدم نحو هذه الخطوة التاريخية الكبرى؟.
سيقال ان الظرف السياسي في عام 1958 عند قيام ثورة تموز,يختلف عن الظرف الذي عاشه سوار الذهب.ربما يكون زمن الزعيم اقل تعقيدا من زمن سوار الذهب.لكن الحقيقة التي اود ان اقولها الان ان مترا واحدا كان يفصل عبد الكريم قاسم عن مجد التخلي عن السلطة، وعدم التورط بمشاكل السياسة.
قلقي كبركان ياسوار الذهب.نحن بحاجة الى عسكري مثلك يرتب انقلابا ناضجا جميلا نظيفا مثل حفلة موسيقية.وبعد ذلك يقوم بحسم الامر,وكسر كأس عسل السلطة ليسلمها الى سياسيين مستقلين يبنون البلد من جديد.
اعترف انني اتحدث بمثالية مضى زمنها ، لكنك ياسوار الذهب تدفعني لقول كل ما قلت.انت موهبة سياسية سمراء لا تنجب شعوبنا مثلها ببساطة.لذا تضيع ثرواتنا دائما بسبب عواصف السياسة وصراعات الاحزاب التي لا تنتهي.ونبقى حالمين عند نهاية العام ان يكون العام القادم عام خير وامان، وهكذا تنقضي أعوامنا دون ان نرى فجرا حقيقيا ينهي ازماتنا. ونحن في اعماقنا ننتظر روحا ثورية سمراء تنهي عبث السياسة.
لا أحد يعرف طعم السلطة الا من يذوقها، ومن الصعب ان يترك الانسان هذه المتعة.لكنك فعلتها ياسوار الذهب ، ابقيت كأس السلطة بعيدا عنك.وبدأت تحصي الايام كي تغادر كرجل متعفف وفوق الشبهات.وغادرت فصدمت الجميع.كيف لعسكري صلب تمرس في حياة النظام والانضباط ان يترك اعلى موقع في الدولة بهذه السهولة؟ . قد يكون الامر خارقا للطبيعة وهو كذلك فعلا.
أقول ما قلت لانني حزين ايها الثوري الاسمر.بلدي مشتت تائه مفصول عن تاريخه.. بلدي يرتعش تحت أيدي الفاسدين.. بلدي هزيل كطفل يتيم بلا ميتم...










