د. قحطان الفرج الله
كمية الألم والحزن واللوعة في عيونك (يا عبوسي) تدمي الصخر … عباس ابن الـ 40 عام/ بغداد / الحسينية، يختصر حال العراق وأهله، هذا المواطن العراقي المنكوب الذي يعاني من متلازمة الشيخوخة المبكرة، يبكي بحرقة ويعلل النفس باكيًا بأنه (دايخ، وتعبان، ويريد علاج) هو لا يمثل حالة فردية نتعاطف معها ونحاول مساعدته،
وينتهي الأمر، بل هو يمثل جمهور من ملايين البشر تحت طائلة الحرمان، ثروات البلد بيد ثلة من السراق والجهلة يلعبون بملياراتها هم وأولادهم ويتفاخرون بساعات (الرولكس، والباتيك فيلب)وسيارت (الجي كلاس، والماي باخ)…لا يحسن الفاسد حساب عدد فصوص الالماس في ساعة يده، وفي الطرف الاخر من هذا البلد المنكوب يعيش ملايين من العراقيين قلق الحصول على حبة دواء واحدة تسكن ابشع الأمراض والسرطانات وأمراض الكلى، ملاين من العراقيين يحشرون انفسهم وعوائلهم داخل حافلة الكوستر في برد الشتاء وحر الصيف الحارق، في حين تحار قلة ضالة اي ماركة سيارة يسير فيها صباحا للفطور في احد مطاعم شارع 14 رمضان، جمهور كبير من الشعب يسكن في العشوائيات وفي امتار تصل الى 45 متر فقط …وفي ايجارات تأكل نصف الدخل الشهري، في حين يشتري البعض شقق وفلل بملايين الدولارات لا يسكنوها الا ساعات
…لماذا أصبح ابن الطبقة الوسطى والفقيرة لا يجد له مقعدًا في المجموعة الطبية؟ حتى لو حصل على معدل 95% ؟ في حين تضخم التعليم الأهلي بشكل سرطاني؟ ولماذا توقف نمو الجامعات الحكومية التي تعلم ابناء الشعب بالمجان؟ لماذا يمارس التجهيل بشكل منظم؟ وتكون وزارة الثقافة مؤسسة غير سيادية؟ لماذا تستثنى العقول النيرة ولا يفسح لها المجال ببناء البلد؟ لماذا تسيد الجهال والتفاهة والابتذال؟ لماذا وتطول القائمة … يا عباس دموعك غالية وجيبك المثقوب الذي يخلو حتى من هواء بلادك هو اطهر وانظف من اطهرهم.










