TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > باختصار ديمقراطي: رؤية اتحاد الكرة خاطِئة!

باختصار ديمقراطي: رؤية اتحاد الكرة خاطِئة!

نشر في: 8 نوفمبر, 2022: 11:50 م

 رعد العراقي

تحتضن مدينة جيرونا الاسبانية مساء اليوم الأربعاء اللقاء الدولي الودي الذي يجمع بين أسود الرافدين والمنتخب المكسيكي المتأهّب للمشاركة في نهائيات كأس العالم 2022 في قطر بعد أن إرتأى ملاكه التدريبي مواجهة منتخبنا الأقرب فنيّاً للمنتخب السعودي الذي سيلتقي به في الدور الأول للنهائيّات ضمن مجموعته الثالثة.

اللقاء سيكون هو الثاني بتاريخ المنتخبين حيث سبق وأن جمعهم لقاء دولي ضمن نهائيات كأس العالم 1986 بحضور جماهيري في ملعب أزتيكا الكبير زاد عن مائة ألف متفرّج وأنتهى بفوز صعب للمضيف بهدف وحيد برغم أفضلية عاملي الأرض والجمهور.

ميزان القوة والنتائج المرجوّة لأهداف إقامة المباراة بين المنتخبين تكاد تكون واضحة للمكسيك وتميل لمصلحته وخاصة أنه يمتلك مجموعة من اللاعبين وملاك تدريبي على مستوى عالٍ، ودخل منذ فترة في الاستعداد الجدّي لتجهيز الفريق فنيّاً وبدنيّاً، وهو بذلك يستهدف وضع لاعبيه في أجواء التنافس ورسم التكتيك المناسب مع فريق يتشابه كثيراً من نواحي القوّة الجسمانيّة وأسلوب الأداء للمنتخب السعودي على عكس منتخبنا الذي يعاني منذ فترة طويلة من غياب القيادة الفنيّة، وعدم استقرار التشكيل، وشحّة اللقاءات الخارجية، والأهم ضُعف الروح والحماسة التي تلاشت بعد انتكاسة الخروج من تصفيات كأس العالم الأخيرة.

خطأ الرؤية المستقبليّة يتحمّلهُ اتحاد الكرة الذي يستمرّ في تجاهله الغريب لطروحات الإعلام والصحافة الرياضية حيث كانت تطالبه بالاسراع في في تسمية الملاك الفني للمنتخب من أجل الشروع بعملية الاحلال والتجديد ومنحه الفترة الزمنيّة المناسبة للإعداد والتجهيز للاستحقاقات القادمة إلا أنه مع الأسف عاد ليضع نفسه في حرج جديد، حينما تأخر بالتسمية، ولجأ اضطراريّا للمدرب راضي شنيشل لقيادة المنتخب في هذا اللقاء، والمباراة القادمة أمام الإكوادور، بينما سيكتفي الملاك الإسباني الجديد بقيادة خيسوس كاساس بمشاهدة المباراة وتسجيل الملاحظات.

منطقياً، لا نريد أن نُحمّل شنيشل أي مسؤولية لما ستسفر عنه نتيجة المباراة، بل سيكون من الواجب تقديم الشكر له لما أبداه من روح التعاون والتحدّي وإنقاذ موقف الاتحاد برغم إننا على ثقة مطلقة بقدرته على توظيف اللاعبين الأكثر جاهزيّة ووضع التكتيك المناسب لتعطيل طموح المكسيكيين في اقتناص فوز مُريح يمنحهم الثقة ويزيل عنهم ضغوط إعلام وصحافة بلادهم التي اعتبرت الخسارة أو حتى التعادل أمام أسود الرافدين هو بمثابة اخفاق مبكّر لمشاركتهم في نهائيات كأس العالم.

برغم كل الجوانب السلبيّة التي أشرنا اليه لتوقيت المباراة وظروف إعداد منتخبنا الوطني إلا أن هناك جانب مهم يتعلّق بغياب عدد من المحترفين يفرض على اتحاد الكرة إعادة النظر بأسلوب وضوابط استدعاء المحترفين لتشكيلة المنتخب تحترم فيه الدعوة ويُصان فيه الانتماء الوطني وتُرفض المزاجيّة والأعذار غير المُبرّرة، فلا نعتقد أن لقاءات دولية على مستوى عالٍ، وأن كانت ودّية لا يتسابق بها اللاعب المحترف للدفاع عن منتخب بلاده، فكيف سيكون مستقبلاً موقفه للمشاركة في بطولات أقليمية مع منتخبات لا تُصنّف بأنها عالميّة؟

شتّان بين مشاعر الفرحة والهيستيريا التي انتابت اللاعب البرازيلي انتوني سانتوس المحترف في نادي مانشستر يونايتد عند إعلان تواجده في قائمة منتخب البرازيل وبين تهرّب بعض مُحترفينا بذرائع غير منطقيّة، فلا أداء فنّي حقيقي سيُقدّمه أي لاعب إلا إذا كان حُبّه وولاءه لقميص بلده حقيقياً!

باختصار.. الأسود بمن حضر على موعد مهم لأوّل خطوة نحو صناعة منتخب جديد، وهُم يواجهون أحّد المنتخبات المتأهّلة الى كأس العالم، وهي فرصة لكلّ اللاعبين الشباب بغضّ النظر عن النتيجة لإثبات امكانيّاتهم وإظهار روح التحدّي، والثبات بالميدان، والتحرّر من أي ضغوط، وتقديم أداء رجولي متوازن سيكون بالتأكيد سبباً في حجز مقاعد لهم في القائمة التي ستدوَّن بأفكار وأوراق المدرب كاساس المتواجد برفقة ملاكه المساعد للتحليل والتقييم وانتقاء الأصلح لمنتخب المستقبل!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram