TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > باختصار ديمقراطي: الكأس أم المصالحة؟!

باختصار ديمقراطي: الكأس أم المصالحة؟!

نشر في: 26 ديسمبر, 2022: 11:29 م

 رعد العراقي

لم يتبقّ على انطلاق بطولة خليجي 25 في مدينة البصرة سوى أيام معدودة، وتتصاعد معها وتيرة الاستعداد اللوجستي وأعمال البناء والإدامة، وتهيئة الملاعب والمنشآت الخدميّة والسياحيّة، لتستقبل المنتخبات والجماهير الخليجيّة ليكون عرس عربي خليجي يليق بعُمق حضارة العراق وشعبه المضياف الذي طال انتظاره لأكثر من 40 عاماً لاستضافة البطولة للمرّة الثانية بعد البطولة الخامسة التي أقيمت في ملعب الشعب الدولي عام 1979.

قد تكون جميع الأمور الإدارية فيما يتعلّق بمتطلّبات نجاح البطولة تسير وفقاً لما خُطِّطَ له ممّا منح مساحة من الطمأنينة للجماهير الرياضيّة التي تتابع بشغف مراحل الاستعداد بكلّ تفاصيلها بدءاً من الملاعب والفنادق وجاهزيّة المدينة وظهورها بمظهر حضاري يعكس مكانتها ومراحل التطوّر التي مرّت بها وبنفس الوقت هناك إقبال كبير للشباب للمساهمة بشكل طوعي في نجاح البطولة، وهو مؤشّر وشعور وطني عال المسؤولية يؤكّد الحرص والجدّية والرغبة المشتركة من الحكومة المركزيّة والمحليّة واتحاد الكرة والجماهير لتكون هذه البطولة هي الأكثر تميّزاً.

الأمر المُقلِق حقّاً هو فيما يتعلّق بجاهزيّة المنتخب الوطني وقدرته على المنافسة واستغلال عاملي الأرض والجمهور في تحقيق نتائج إيجابية خاصّة بعد فترة من الاخفاقات والانتكاسات المتتالية التي كلّفته الخروج خالي الوفاض من تصفيات كأس العالم الأخيرة وبطولة كأس العرب ودخوله في مرحلة الاحلال والتجديد وتعاقب المدربين قبل الاستقرار أخيراً على المدرب الإسباني كاساس وطاقمه المساعد.

رؤية الاتحاد يبدو أنها غامضة حول مشاركة المنتخب الوطني بالبطولة إن كان يطمح بخطف اللقب الرابع واسعاد جماهيره الداعمة أم أنَّ تفكيره ينصبُّ حول كسر عقدة استضافة البطولات على الملاعب العراقية وصولاً الى رفع الحظر الدولي بشكل نهائي والمراهنة على ظهور أسود الرافدين بعناصره الشابّة بمعيّة مدربهم الإسباني بأداء مختلف يمثّل رسالة اطمئنان ومصالحة للجماهير تؤكّد على دخوله مرحلة الاستقرار بغضّ النظر عن إمكانيّة تحقيق كأس البطولة.

المنطّق يؤكّد أن كاساس لم يُمنَح الوقت والاستعداد المثالي لإعداد منتخب حسب قناعته ورؤيته الفنيّة، خاصّة أن أبرز اللاعبين المحترفين تعذّر التحاقهم بسبب رفض أنديتهم مشاركتهم بالبطولة، إضافة الى قصر فترة الإعداد والإكتفاء بمباراة تجريبيّة أمام المنتخب الكويتي ستكون النافذة الوحيدة له للوقوف على جاهزيّة اللاعبين ممّن تمّ استدعاؤهم للقائمة النهائيّة في وقت أن المنتخبات المنافسة تتمتّع بحالة من الاستقرار والجاهزيّة منذ مدّة طويلة وحتى منتخبي السعودية وقطر اللذين أعلنا عن مشاركتها بالمنتخب الرديف يمتلكان الطموح والدافع للظهور بقوّة وتأكيد تطوّرهما بعد مشاركتهما الأخيرة في كأس العالم قطر 2022.

لا نريد أن تتكرّر تجربة المنتخب القطري في نهائيات كأس العالم التي جرت على أرضه وجماهيره، وأخفق في تحقيق أي انتصار وتسبّب بردّة فعل سلبيّة أصابت جماهيره والمتابعين الذين أشاروا الى أن الاهتمام الأكبر تركّز على نجاح الاستضافة للحدث العالمي أكثر من الاهتمام بظهور منتخب قوي يمكن أن ينافس لأبعد مرحلة من البطولة، وربما الاختلاف كبير بين حجم وأهميّة البطولتين، وهو ما شفع لقطر العُذر في اخفاق منتخبها إلا أن الجماهير العراقيّة سيكون من الصعب عليها القبول بأي اخفاق بالأداء لا سمح الله بغضّ النظر عن ظروف الإعداد وحداثة الملاك التدريبي وهو ما سيرمي بالمسؤولية على اللاعبين للتعامل مع مباريات البطولة بعقليّة مُتفتّحة واتزان مُسيطر عليه والاستمتاع والامتاع بالأداء من دون الاحساس بالضغوط المُبالغ فيها، عندها فقط يمكن أن نكسب ثقة الجماهير التي تكون قد استلمت رسالة اطمئنان على مستقبل المنتخب بغضّ النظر عن النتائج المتحقّقة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

 علي حسين على معظم شاشات العالم شاهدنا امس الاول رئيس كوريا الحنوبية السابق يعتذر للشعب ، بعد الحكم عليه بالمؤبد بسبب اعلانه للأحكام العرفية قبل اكثر من عام ، وقال انه " يأسف...
علي حسين

قناطر: "العيداني" في البصرة مطلبٌ عند أهلها

طالب عبد العزيز كان لمحافظ البصرة المهندس أسعد العيداني أن يكون أوفر العراقيين حظاً في تسنم منصب رئيس الوزراء لو أنه شاء ذلك، لكنَّ غالبية البصريين لا يريدونه هناك، ومن وجهة نظر خاصة فأنه...
طالب عبد العزيز

بيان من أجل المشرق: حوار عراقي سوري لتجاوز قرن من "الارتياب الأخوي»

سعد سلوم - بسام القوتلي كعراقيين وسوريين، ندرك اليوم أننا لا نعيش حاضرنا بقدر ما نعيش ارتدادات قرن كامل من الافتراق الجوهري. فالمسألة السورية في الوعي السياسي العراقي، ونظيرتها العراقية في الوعي السياسي السوري،...
سعد سلّوم

العراق بينَ ضغطِ الداخلِ وصراعِ الخارج: هلْ ما زالتْ فرصةُ الإنقاذِ ممكنة؟

عصام الياسري في ظل رفض الرئيس الأمريكي ترامب ترشيح الإطار التنسيقي نوري المالكي لرئاسة الوزراء في العراق، وإصرار المالكي على تعيينه للدورة الثالثة وانتهاء المدة القانونية لانتخاب رئيس الجمهورية من الأحزاب الكردية. هناك رئيا...
عصام الياسري
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram