TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > قناطر: بانتظار قيامة أخرى

قناطر: بانتظار قيامة أخرى

نشر في: 27 ديسمبر, 2022: 09:40 م

طالب عبد العزيز

لا يختلف إثنان من العراقيين وغيرهم على أنهم أوذوا من جيرانهم جميعاً في العقدين الاخيرين، دونما استثناء لأحد، فالارهاب من الغرب والجنوب والمليشيات من الشرق، وهناك شبه عقد اجتماعي بين الجميع على نهش الجسد الطريّ، أو الاستحواذ على ما فيه، والانتفاع من الخراب الذي حل به، وأنَّ أمريكا رأسُ كل جريمة، فهي تنشئ الزعامات، وتعمل مع الجميع علناً وسراً، تناور، وتعقد الصفقات، وتهادن، أو تقتسم مصالحها(القومية) مع الطرف هذا وذاك، لأنَّ تخريب العراق غاية قبل كل غاية لديها.

زاد الامر سوءاً أنَّ البلاد لم يحكمها حاكم وطني الى اليوم، إذ كل من وقفوا على أمرها كانوا غير ذلك، وخارج التوصيف هذا، فقد نخرت الأحزاب الحسَّ الوطني عند أتباعها، مثلما نخر الفساد ضمائر الكثيرين، وهذه بغية الجمع المحيط بالبلاد، ففي مصلحتهم وجود عراق ضعيف، ممزق، متهاو، لا يقوى على إمساك أمره، تتقاذفه أهواء الشرق والغرب، والذي يدمي القلب أن البعض(الديمقراطي) راهن على مشروع امريكا، فذهب ضحية رهانه، واكتشف متاخراً بانها لن تكون المنقذ، فيما راهن الطائفيون(سنة وشيعة)على جيرانهم من العرب والعجم، وبمجس قطارة مغذي المستشفى المتاخر اكتشف العراقيون بأنَّ قيامة العراق لن تقوم بهؤلاء.

في تشرين 1931 وقبل اعتقاله يقول آل كابوني للصحفي كورنليوس جونيور، مراسل مجلة ليبرتي:” ما عاد الناس في الايام هذه يحترمون شيئاً، في زماننا كنا نجلُّ الفضيلة، ونوقر الشرف، ونحترم الحقيقة والقانون،.. اما الحياة الامريكية الراهنة فموبوءة بالفساد، الذي بات القانون الوحيد الساري، حيث ينفرط عقد القانون، صار الفساد ينخر جسم هذه البلاد، أما الفضيلة والشرف والقانون فما عاد لها مكان في حياتنا”. إذا كان حال أمريكا بهذا الوصف، قبل 90 سنة، حتى ليبدو أنه منهج حكم، وآلية استمرارية لنظام يتحكم بمقادير نصف الكرة الارضية، ولم يحدث أن تغيّر سلوكها في إدارة مصالحها القومية والاصقاع المرتبطة بها (الاتحاد الاوربي) مثالاً. ترى على مَن يعوّل المراهنون؟

وبوضوح أكثر هناك أكثر من مشروع اقليمي وعالمي لإحتواء العراق. إيران على لسان الكثير من قادتها تعبر وتعمل على إخضاع العراق لامبراطوريتها التي كانت، عبر قناة التشيع ومغازلة الوجدان الشيعي عند سكان الوسط والجنوب، وتركيا تصرح وتعمل على مثل هذا في كركوك والموصل وهو مشروع امبراطوري، وجد من يتناغم معه من سكان المنطقة الغربية بعزف آخر على وجدان سنيّ. أما المشروع الامريكي فلا أوضح منه، لأنه يصبُّ في مصلحة اسرائيل، ويبقي البلاد مقيدة بالقانون الدولي، كيف لا وقد شدّت جولات التراخيص النفطية نياط الاقتصاد العراقي بها؟

وبخلاصة بسيطة فأن المخاوف الحقيقية التي تهدد العراق تتمثل بامريكا أولا وإيران ثانياً وتركياً ثالثاً. أما تهديد المحيط العربي فلم يعد قائماً، وكل ما تعرض له أصبح من الماضي، فلا السعودية كما هي قبل محمد بن سلمان، ولا سوريا قبل داعش ولا الاردن بعد انابيب النفط. هناك أوراق طويت الى الابد، لذا من مصلحة العراق استعادة محيطه العربي.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: بغداد أحمد رامي

العمود الثامن: محنة صاحبة الجلالة

 علي حسين كرّس فائق بطي حياته من أجل غنى الصحافة التي تعمّق فيها، فقد كان في إمكانه أن يحوّل مجموعة من تفاصيل هذه المهنة إلى حكاية يتداولها الصحفيون. وكان يلتقط من أروقة الجرائد،...
علي حسين

باليت المدى: الحياة جميلة… لكن!

 ستار كاووش تخيل أنك تغط في نوم عميق بعد منتصف الليل، وفجأة يرن صوت التلفون الذي يظل يتكرر حتى تصحو فزعاً. وهناك في الجانب الآخر يبدو المتصل غير مبالياً بفروقات التوقيت ولا بالإزعاج...
ستار كاووش

8 شُبَاط 1963: الانْقلاب اَلذِي مَا زال يُحدِّد مصير العرَاق اليوْم

عصام الياسري شكّل انقلاب 8 شباط 1963 محطة مفصلية في التاريخ السياسي العراقي الحديث، إذ جاء بعد أقل من خمس سنوات على قيام ثورة 14 تموز 1958 التي أطاحت بالنظام الملكي وإعلان قيام الجمهورية...
عصام الياسري

الدبلوماسية في ظل البعث: إستبداد الداخل وضغوط الخارج

حسن الجنابي (3من 4) مع دخول العراق مرحلة الحروب المتتالية، بدءاً بحرب إيران (1980-1988) ومروراً بغزو الكويت (1990) والحصار الدولي، تحولت الدبلوماسية العراقية إلى ميدان آخر للصراع. فقد أصبح السفراء والدبلوماسيون مطالبين ليس فقط...
حسن الجنابي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram