TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > مصارحة حرة: خليجي الكاس الثقافي

مصارحة حرة: خليجي الكاس الثقافي

نشر في: 9 يناير, 2023: 10:40 م

 إياد الصالحي

تماشياً مع نهج مجلسه التحليلي لمباريات كأس الخليج العربي 25 من قلب محافظة البصرة، ازدان برنامج الإعلامي القطري خالد جاسم من قناة الكاس، بفقرات ثقافيّة منوّعة في كلّ سهرة يُقدِّم لوناً مُختلفاً عن المجتمع العراقي الفْخِم بتقاليده الضاربة في جذور تاريخ بلد النهرين مركز أولى الحضارات في العالم.

برنامج المجلس أضاف لحلقاته الكرويّة الصِرفة بُعداً ثقافيّاً كان يحتاجهُ منذ زمن بعيد، طالما أن أعمدة حلقاته ينتمون الى دول عربية متنوّعة تجمعهم اللغة والدين والجغرافية والأرض والإنسانية بأعلى درجات الاحترام للرأي والرأي الآخر بالشكل الذي جعل البرنامج عائلة صغيرة تجمع كُلّ العرب لثلاث ساعات أو أربع بعد منتصف الليل بلا مَلل أو تكرار في المضمون وفي الشخصيات أحياناً.

الشعب العراقي لم يكن مُمَثّلاً بجمهور البصرة وحده في أماسي خليجي 25 مع أنه الجمهور الأوّل وراء نجاح تنظيم البطولة العزيزة على قلب كلّ عراقي، بل لفت خالد انظار أهل الخليج خاصّة الجيل الجديد الذي غابت عنه معلومة الطيف المجتمعي لأبناء الرافدين، فحضر ابن نينوى وأربيل وبغداد وواسط وكربلاء وميسان وغيرها من المحافظات بملابسهم المختلفة وقلوبهم الموحّدة والنابضة بحُبّ الوطن وضيوفه ليُعرِّفوا عن لهجاتهم وعاداتهم بأسلوب بسيط تفاعل معهم خالد، وشاركهم الغناء، وشبكت يداه أيديهم مُبتهجاً معهم، وهُم يغنّون للبصرة والبطولة بأروع القصائد.

رسالة خليجي الكاس الثقافي أقوى رد إعلامي لأميز قناة خليجيّة وعربيّة متخصّصة بالرياضة على مَنْ كان يروّج سلبيّاً ضد البصرة ويبثُّ الرُعب في نفوس من يسعى لزيارتها ومُحذّراً من تصفيته أو خطفه أو سرقته أو فَقْد مصيره، فكانت الحقيقة أن البصرة غدت حُضناً دافِئاً للمرعوبين والقلقين والباحثين عن راحة البال قُبّالة شطّها الفائض بالكرم والشاهد على ملاذ سُفُن السلام قُرب ضفافها.

جميل أن تُعنى برامج الرياضة أثناء البطولات بالفنون والطقوس الشعبيّة، كون الإعلام وسيلة مهمّة لنقل الحدث بواقعيّة وصدقيّة، كما أن مسؤوليّة تلك البرامج كبيرة في جذب اهتمام الناس للرياضة التي أصبحت سفيرة أولى في العالم من خلال ما شاهدنا في مونديال قطر الشهر الماضي، وما أحدثه من أهتمام شعبي لعشرات الجنسيات التي أقامت في الدوحة طوال مدة المنافسة ومعايشتها الفعّاليات خارج المستطيل الأخضر.

وكان للطفل العراقي حضوره اللافت والمُدهش في برنامج الكاس، وهو يُرحّب بخالد وأعضاء مجلسه وينقل لهم مشاعره العفويّة ويُبينّ لهم أنه يعكس تربية أهله الحميدة، وقدر فهمه لمعنى وجود أبناء الخليج قُرب بيته وماذا يُحتّم عليه الواجب لخدمتهم؟

وحتى تسدل خليجي 25 الستار على أحداثها الساخنة في ملعبي البصرة والميناء، يتواصل التمثيل المشرّف للبصراويين في الشارع والملعب والاسواق والكورنيش والاستوديو بأبهى ما يكون إكراماً لعراقيّتهم أولاً وأحتراماً لطِباع العشيرة والمدينة التي ستظلّ تحتفي بإرثها الخليجي الرياضي في 9 كانون الثاني سنويّاً، والذي صبرت عليه 44 سنة لتثبت أنها بقدر التحدّي على النجاح. 

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

 علي حسين منذ أيام والجميع يدلي بدلوه في شؤون السياسة الاقتصاد واكتشفنا أن هذه البلاد تضم أكثر من "فيلسوف" بوزن السيد عزت الشابندر، الذي اكتشف بعد جهد جهيد أن هناك كتاب لكارل ماركس...
علي حسين

باليت المدى: صانعة السعادة

 ستار كاووش متعة التجول وسط المدينة لا تساويها متعة، حيث المفاجئات تنبثق هنا وهناك مثل أقمار صغيرة. وأنا بدوري أُحب متابعة التفاصيل التي لا تهم الكثير من الناس، وأتوقف عند الأشياء والسلع والبضائع...
ستار كاووش

المعضلة الاقتصادية

محمد حميد رشيد ليست مشكلة العراق الأولى هي إختيار رئيس الوزراء أو رئيس جمهورية بل في أختيار حكومة تستطيع عبور المعضلة الإقتصادية العراقية والتي فشلت كل الحكومات العقائدية منذ 2003م لغاية الأن في تجاوزها...
محمد حميد رشيد

قضية إبستين.. فضيحة تهز أركان السياسة والإعلام

محمد حسن الساعدي تُعد قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقدين الأخيرين، ليس فقط بسبب طبيعتها الجنائية المرتبطة بالاتجار الجنسي بالقاصرات، بل لأنها كشفت عن شبكة علاقات واسعة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram