TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > باختصار ديمقراطي: مَواطِنُ قلقِنا والسرُّ العُماني!

باختصار ديمقراطي: مَواطِنُ قلقِنا والسرُّ العُماني!

نشر في: 17 يناير, 2023: 11:47 م

 رعد العراقي

وصل قطار خليجي 25 الى محطّته الأخيرة حاملاً منتخبي العراق وعُمان ليكتُبا خاتمة قصّة بطولة استثنائيّة بكلّ تفاصيلها وأحداثها وشخوصها، فرضت نجاحها مُنذ أن أبهرتْ عيون العالم بحفل افتتاح أسطوري كان رسالة واضحة المعالم على حرص بلاد الرافدين على تأكيد نجاحها وتقديم وجه متطوّر وحضاري عن بلد متعطّش لكسر قيود العُزلة التي فُرضتْ عليه ليقول بكل ثقة للأشقاء هذا العراق على حقيقته فمن هو أحقّ منه يجمع الإخوة والأحباب على أرض الكرم والشعب المضياف؟

منتخبنا الوطني نجح في الوصول الى المباراة النهائيّة وإِسعاد جماهيره المتيّمة حدّ العشق المجنون بعد أن تسلّح بروح التحدّي والإصرار، وأدرك حجم المسؤوليّة الوطنيّة في أن يكون طرفاً منافساً في ختام البطولة ليمنح الاستضافة بُعداً تنافسيّاً مثيراً وسط انصاره، ويكسر كلّ الأرقام القياسيّة في حجم الحضور الجماهيري، برغم كلّ الصعاب التي رافقت إعداده بدءاً من تغيير الكادر التدريبي الذي يحمل الفكر الأوروبي الإسباني وانتهاءً بتواجد مجموعة كبيرة من الوجوه الشابّة التي تجمّعت بفترة قصيرة قبل انطلاق البطولة. الحقيقة إن مباراة نصف النهائي أمام المنتخب القطري كشفت الكثير من مواطن القلق في الأداء العام بالرغم من حالة الاندفاع والجهد البدني العالي الذي بذله اللاعبون وتشعر أنهم في فترات طويلة يتناقلون بالكرات على أنغام الجماهير المُحفّزة أكثر من تركيزهم على تطبيق الأسلوب التكتيكي المفترض رسمه داخل الميدان وهو سلاح ربّما يكون ذو حدّين متى ما انتبه المنافس لذلك ولجأ الى استفزاز اللاعبين وسحبهم للاندفاع وخلق ثغرات بين خطوطه للنفاذ منها أو جعلهم تحت ضغط ارتكاب الأخطاء نتيجة الحمل الزائد والاندفاع غير المسيطر عليه.

الأمر الذي يتطلّب من الكادر التدريبي دراسته ولفت انتباه اللاعبين الى خطورة أن تنقلب الحماسة الزائدة الى فوضى تقضي على كلّ منافذ فرض الأداء الفني العالي.

من الضروري أن نقف على سرّ تفوّق المنتخب العُماني على منافسه المنتخب البحريني، وكيف استطاع أن يحدَّ من خطورة الفريق الأحمر البحريني الأكثر تنظيماً واستقراراً ليصطاد مرماه بكرة واحدة هي مَن وضعته في النهائي بذات الطريقة التي أطاح بها بالمنتخب السعودي في دوري المجموعات!

يؤكد ذلك أن الخلطة الفكرية العُمانيّة تعتمد على إغلاق المناطق الدفاعيّة أولاً، واعتماد الانطلاقات السريعة بأوقات متباينة من المباراة طمعاً في تسجيل هدف خاطف من دون استعجال أو مجازفة غير محسوبة قبل أن يستخدم آخر أسلحته المؤثّرة بالتسديد من خارج منطقة الجزاء عن طريق اللاعبين القادمين من الخلف ممّن يمتلكون الحسّ العالي والقوّة في التسديد.

تلك الميزة يمكن تجريد الفريق العُماني منها حين نعمل على تضييق المساحات، ولا نسمح للاعبيه بالتسديد المُريح من خارج منطقة جزاء فريقنا.

باختصار .. الخطوة الأخيرة لمعانقة الكأس للمرّة الرابعة ستكون بين أقدام لاعبينا وقدرتهم الفكريّة على استثمار الزخم الجماهيري بعقليّة ناضجة واندفاع مُسيطر عليه يُجرّد المنافس من كلّ نقاط قوّته ويضعه تحت الضغط المستمرّ، ويُربك حسابات مدرّبه. نعم يستحقُّ العراق أن يكون هو العريس في أرض الفيحاء التي احتضنت بودٍّ كلّ أبناء خليجنا العربي. 

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

 علي حسين على معظم شاشات العالم شاهدنا امس الاول رئيس كوريا الحنوبية السابق يعتذر للشعب ، بعد الحكم عليه بالمؤبد بسبب اعلانه للأحكام العرفية قبل اكثر من عام ، وقال انه " يأسف...
علي حسين

قناطر: "العيداني" في البصرة مطلبٌ عند أهلها

طالب عبد العزيز كان لمحافظ البصرة المهندس أسعد العيداني أن يكون أوفر العراقيين حظاً في تسنم منصب رئيس الوزراء لو أنه شاء ذلك، لكنَّ غالبية البصريين لا يريدونه هناك، ومن وجهة نظر خاصة فأنه...
طالب عبد العزيز

بيان من أجل المشرق: حوار عراقي سوري لتجاوز قرن من "الارتياب الأخوي»

سعد سلوم - بسام القوتلي كعراقيين وسوريين، ندرك اليوم أننا لا نعيش حاضرنا بقدر ما نعيش ارتدادات قرن كامل من الافتراق الجوهري. فالمسألة السورية في الوعي السياسي العراقي، ونظيرتها العراقية في الوعي السياسي السوري،...
سعد سلّوم

العراق بينَ ضغطِ الداخلِ وصراعِ الخارج: هلْ ما زالتْ فرصةُ الإنقاذِ ممكنة؟

عصام الياسري في ظل رفض الرئيس الأمريكي ترامب ترشيح الإطار التنسيقي نوري المالكي لرئاسة الوزراء في العراق، وإصرار المالكي على تعيينه للدورة الثالثة وانتهاء المدة القانونية لانتخاب رئيس الجمهورية من الأحزاب الكردية. هناك رئيا...
عصام الياسري
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram