TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > باختصار ديمقراطي: أحفاد حسين سعيد

باختصار ديمقراطي: أحفاد حسين سعيد

نشر في: 14 مارس, 2023: 10:49 م

 رعد العراقي

لوحة استذكاريّة في غاية الجمال والتشويق تلك التي رسمها ليوث الرافدين حين تخطّوا بجدارة المنتخب الإيراني العنيد ليحجزوا تذكرة الوصول الى نهائيّات كأس العالم للشباب القادمة في إندونيسيا، ويعودوا بالذاكرة الى حيث واقعة ملعب آزادي الشهيرة حينما التقى المنتخبان في نهائي بطولة آسيا تحت 20 عاماً في 28 نيسان عام 1977 وسط حضور جماهيري تجاوز المئة ألف متفرّج

كانت الغلبة فيه لمنتخبنا الشبابي بأربعة أهداف تسابق على أحرازها حسين العيبي ومهدي عبد الصاحب وأخيراً حسين سعيد (هدفين) حسم بهما اللقاء في الوقت القاتل من المباراة وهو ذات ما فعله علي جاسم (د91) لكن هذه المرّة في طشقند!

أحفاد حسين سعيد حقّقوا الإنجاز الأوّل بالتواجد في كأس العالم ضمن أفضل أربعة منتخبات آسيوية ممثّلين عن عرب آسيا في المحفل العالمي استحقّوا عنه الثناء من لاعبين وكادر تدريبي وإداري سواء من كان يراهن عليهم قبل البطولة أو من وجّه لهم سِهام النقد البناء من أجل التقويم والتحفيز خلال دوري المجموعات بعد الأداء والنتائج المتذبذبة وذات الإشادة جاءت من شخوص أخفقت في كيفيّة توجيه النقد حين اقتربت كثيراً من حدود التجريح والتشكيك فدفعتْ بالكادر التدريبي بعد انتهاء مباراته في ربع النهائي الى اطلاق خزين سُخطه وامتعاضه لتلك الأصوات والرد بقسوة عليهم في سابقة لم نألفها في كلّ مشاركاتنا الخارجيّة وخاصّة أن البطولة لم تنتهِ بعد ومسرح التراشق كان أمام أنظار ومسمع القنوات وإعلام الوفود المشاركة ممّا يثبت أن التعاطي مع الأزمات والتصريحات واختيار الوقت والمكان المناسب لازالت تُشكّل سقطة أمام بعض الكوادر التدريبيّة التي تحتاج الى الخبرة بفنّ الحديث في المؤتمرات الصحفيّة.

الجميع مُطالب بفرض الصمت الإعلامي على تلك المواقف، وطيّ صفحات الخلاف، والتركيز على الهدف الأهم وهو مواصلة تحفيز اللاعبين والكادر التدريبي لمواصلة البحث عن اللقب السادس والخروج من أجواء الفرح ببطاقة التأهّل لكأس العالم كطموح نهائي ربّما الاحساس به يُثقل أقدام اللاعبين ويعود بهم الى بغداد من دون أن يحملوا كأس البطولة وتنتهي معها فرصة هي بين أيديهم الآن قد تنقل هذا الجيل الى عالم الشهرة والنجوميّة وتفتح أمامهم مسالك الوصول للمنتخبات الوطنيّة وحتى الاحتراف الخارجي وكتابة تاريخ لهم كما فعل أجدادهم من جيل بطولة 1977.

مباراة شبه النهائي أمام منتخب اليابان ليست مستحيلة بقدر ما تحتاج الى فطنة واتزان وتعامل بغاية الذكاء من أسلوب وتفكير اللاعب الياباني مع دفعة معنويّة واندفاع مُسيطر عليه، ورغبة في الوصول الى المباراة النهائيّة وهو ما يتطلّب من الكادر التدريبي البحث عن الأسلوب التكتيكي المناسب وفقاً لامكانيّات لاعبينا.

ولعلّ من المفيد استذكار المباراة النهائيّة لكأس آسيا للشباب عام 2000 أمام نفس الفريق، وكيف فاجأ منتخبنا في حينه الفريق الياباني بسلسلة هجمات متتالية أربكت حسابات مدرّبه وأفقدت تركيز لاعبيه وأسفرت عن هدف أوّل مُباغت ولعب منتخبنا بأسلوب غلق المنطقة الدفاعيّة من وسط الملعب، وأبعد أي خطورة حقيقيّة عنها ما أرهقَ اليابانيين كثيراً، قبل أن ينجحوا في تسجيل هدف التعادل بعد محاولات سلبتهم كلّ قوّتهم البدنية لتذهب المباراة الى شوطين إضافيين وحقّق المدرب عدنان حمد مفاجأة بتغيير أسلوب اللعب من خلال الضغط الهجومي واستغلال سرعة المهاجمين وإنهاء المباراة بالهدف الذهبي.

تلك الدراما الكرويّة يمكن أن يُعيدها أبطالنا بالصبر والتأنّي واللعب الجماعي بعيداً عن الفرديّة واستغلال انصاف الفرص لاقتناص الأهداف وفرض تواجدهم في النهائي إن شاء الله.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: الجواهري ونوري سعيد و"الزعاطيط"

العمود الثامن: لماذا غاب الرئيس؟

فرانسو حريري.. سيرة مناضل حمل التعددية في قلبه ومضى

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

 علي حسين على معظم شاشات العالم شاهدنا امس الاول رئيس كوريا الحنوبية السابق يعتذر للشعب ، بعد الحكم عليه بالمؤبد بسبب اعلانه للأحكام العرفية قبل اكثر من عام ، وقال انه " يأسف...
علي حسين

قناطر: "العيداني" في البصرة مطلبٌ عند أهلها

طالب عبد العزيز كان لمحافظ البصرة المهندس أسعد العيداني أن يكون أوفر العراقيين حظاً في تسنم منصب رئيس الوزراء لو أنه شاء ذلك، لكنَّ غالبية البصريين لا يريدونه هناك، ومن وجهة نظر خاصة فأنه...
طالب عبد العزيز

بيان من أجل المشرق: حوار عراقي سوري لتجاوز قرن من "الارتياب الأخوي»

سعد سلوم - بسام القوتلي كعراقيين وسوريين، ندرك اليوم أننا لا نعيش حاضرنا بقدر ما نعيش ارتدادات قرن كامل من الافتراق الجوهري. فالمسألة السورية في الوعي السياسي العراقي، ونظيرتها العراقية في الوعي السياسي السوري،...
سعد سلّوم

العراق بينَ ضغطِ الداخلِ وصراعِ الخارج: هلْ ما زالتْ فرصةُ الإنقاذِ ممكنة؟

عصام الياسري في ظل رفض الرئيس الأمريكي ترامب ترشيح الإطار التنسيقي نوري المالكي لرئاسة الوزراء في العراق، وإصرار المالكي على تعيينه للدورة الثالثة وانتهاء المدة القانونية لانتخاب رئيس الجمهورية من الأحزاب الكردية. هناك رئيا...
عصام الياسري
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram