TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > يا فقراء العراق اصرخوا

يا فقراء العراق اصرخوا

نشر في: 20 نوفمبر, 2012: 08:00 م

دعاة هذا الشعار لا ينتمون إلى أي تنظيم سياسي، وليس لديهم ممثل في مجلس النواب ، ولا يمتلكون فضائية  مدعومة من دولة جارة للعراق. أصحاب هذا الشعار مجموعة من الشباب يسكنون في أحياء متفرقة من العاصمة، يرون في أيام عاشوراء أفضل وسيلة للاحتجاج على  الظلم ، كما فعل الإمام الحسين عليه السلام  عندما خرج لإصلاح أمة جده.

الدعوة  ستنطلق اليوم أو ربما  غدا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومن المحتمل أن تواجه  حملة انتقاد واعتراض من قبل الجهات المصرة على جعل  أيام عاشوراء مناسبة للبكاء واللطم فحسب، "ورحم الله والديهه الينزع" ثم تناول القيمة والهريسة. ولعل أبرز ما سيطرحه الشباب  مقترحهم بتغيير أسماء المواكب إلى : موكب عزاء ملاحقة المسؤولين المفسدين، وموكب إنصاف الفقراء،  وموكب لا تسرقوا أصواتنا، وغيرها من المسميات الأخرى المعبرة عن المحنة العراقية الحالية .

كانت الطقوس الحسينية وسيلة لطرح شعارات سياسية  ضد الأنظمة المتعاقبة في العراق ، ولهذا السبب لجأت السلطة إلى منعها  ومحاربتها ، لكن هذه الطقوس ظلت تمارس في نطاق ضيق وأحيانا  بشكل سري في البيوت والأماكن البعيدة عن أنظار السلطة. وهناك أعداد كبيرة من الشباب العراقيين صدرت بحقهم أحكام بالإعدام بتهمة التحريض ضد النظام من خلال إقامة الطقوس الحسينية، مع أنهم لم يكونوا منتمين لأحزاب دينية .

جهات رسمية  وبعض الأحزاب المتنفذة تتصور أن أبا الأحرار  يخص مكونا اجتماعيا عراقيا واحدا. ودوافع هذا التصور  تنطلق من نظرة سياسية  ضيقة لغرض تحقيق مكاسب معينة ، ومحاولة لجعل الثورة الحسينية خاصة بطائفة واحدة ،  وممارسات تلك الجهات لا تتعدى ما تبثه فضائياتها ووسائل إعلامها عن نشاط قيادييها في ارتداء اليشامغ السود والوقوف على ""جدر الهريسة".

يا فقراء العراق  اصرخوا، دعوة ستنطلق من شباب  معظمهم طلاب جامعة لم يمنعهم الانتماء المذهبي من توحيد الصوت فضلا عن فهمهم الواعي المشترك  لثورة الإمام الحسين عليه السلام  التي تعد من وجهة نظرهم البذرة الأولى للربيع العربي. وهذا الفهم بالتأكيد لا يعجب من  يحاول أن يجعل  من اليوم العاشر من محرم وركضة طويريج فرصة  دعائية لقائمته لخوض  انتخابات مجالس المحافظات .

يبدو أن العراقي الذي رفع شعار "نادمون"  في الخامس والعشرين من شباط العام الماضي  بأمس الحاجة إلى محرك بقوة 2 حصان  ليكرر ندمه أو في اقل تقدير يصحح موقفه ويتعلم   من دعاة شعار "يا فقراء العراق اصرخوا" أسلوب  الاستمرار بالاحتجاج  لحين تلبية مطالبه ، كما فعل الأردنيون وغيرهم ممن مرت بهم رياح الربيع العربي .

موكب العباسية المعروف في كربلاء كان منذ زمن بعيد صاحب هوية خاصة في إحياء الطقوس الحسنية ، وهذا الموكب معروف  بترديد القصائد ذات  المضامين السياسية ،  تنتهي   بإطلاق  أصوات عالية "يا حسين .... ياحسين انسمعك أصواتنا". 

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram