علي حسين اعتدنا في الاونة الاخيرة ان نخبئ رؤوسنا في الرمال عند ظهور اية مشكلة، وان نسعى الى تزويق الالفاظ واخفاء الحقائق، المشكلة تبدأ عندنا صغيرة لكن محاولة إخفائها، وعدم التعامل معها بجدية يجعلها تكبر وتكبر..
والامثلة على ذلك كثيرة ومتنوعة تتحفنا بها الكتل السياسية كل يوم.. آخرها التصريحات المتناقضة حول ازمة تشكيل الحكومة والتي جعلت المواطن يعيش في دوامة مستمرة، فلم يعد يعرف من يقف عائقا امام استقرار العملية السياسية، الكل يرمي بالكرة في الملعب المقابل والناس اصبحت مثل الجمهور الذي يتفرج على لعبة فقدت ابسط قواعدها، إخفاء الحقائق أصبح منهجا يسير عليه الجميع بل ذهب البعض اكثر من ذلك بان تطوع لتجميل المشاكل.. المهم هو الإخفاء وليس الحل..المهم إن تبقى الاجواء ساخنة لكي يتاح للجميع ان يصبحوا نجوما تلفزيونيين حتى أصبح لدينا سياسيون يظهرون على الشاشة اكثر من ظهور اليسا وهيفاء وهبي، تحولوا الى أساتذة في فن التمثيل ويملكون اكبر خزين ستراتيجي من المناورة والخداع، بينما الناس تختنق من وقف الحال وتعطيل الحياة وعدم الاستقرار، وإذا جمعنا تصريحات السياسيين وأضفنا إليها ابتسامات بعض المسؤولين سوف نكتشف إننا نعيش في اجمل واسعد بقعة على الارض، وان مشكلة الناس عندنا أنهم يعانون من الديقراطية الزائدة حتى أصيبوا بالتخمة. والناس تسأل لماذا يختصم السياسيون في العلن، فيما تجدهم (سمناً على عسل) في جلساتهم الخاصة؟ كل المشاكل عندنا مختومة بختم (سري للغاية) وكأنها مشاكل أمن وطني مع إن جميعها يتعلق بحياة الناس واستقرارهم.لا احد يجيب على التساؤلات، ولا تسمح الكتل السياسية بتداول المعلومات عن الازمة.. ولا تعطي اهتماماً للصحافة ولا تستمع إلى الآراء والاقتراحات..لا احد يعرف من مع من، ومن ضد من.. لا أحد يعرف سر تعرقل تشكيل الحكومة وكم من الأموال اهدرت وتهدر بسبب توقف انشطة الوزارات.قائمة المحظورات والممنوعات التي يجب ان لايعرفها المواطن بلغت 99% والـ 1% المتبقية هي بيانات وابتسامات تشبه مسحوق تجميل مغشوشاً ورخيصاً يقبّح أكثر مما يجمّل..في عصر الانترنيت وتكنولوجيا المعلومات تستطيع ان تدخل على اي موقع وتحصل على الكثير من الأرقام أو البيانات والمعلومات التي تهم كبرى دول العالم.. ولكنني اتحدى أي صحفي أو مواطن عندنا استطاع إن يحصل على معلومة واحدة تشرح لنا لماذا التعنت في تشكيل الحكومة؟ حل المشاكل يبدأ من طرحها للنقاش ومواجهة الاخطار يبدأ بفتح حوار حولها..ولا أمل في أي إصلاح إذا تمسكنا باستخدام مساحيق التجميل الرخيصة، فإنها في النهاية ستظهر العيوب أكثر مما تخفيها.
العمود الثامن ..مــن المســـؤول؟

نشر في: 3 أغسطس, 2010: 05:26 م







