TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > روسيا تطور موقفها من المسألة السورية.. ولكن

روسيا تطور موقفها من المسألة السورية.. ولكن

نشر في: 20 نوفمبر, 2012: 08:00 م

رغم أن روسيا تواصل تعطيل أي قرار لمجلس الأمن، فيما يخص المسألة السورية، فإنها تتخذ اليوم موقفاً يختلف قليلا عن مواقفها السابقة، فهي تعلن اليوم أنها لا تعترض على تغيير النظام في حد ذاته، ولكنها لا تريد أن تكون طرفاً، وهذا بالتأكيد تطور في الاتجاه الصحيح، حتى وإن كان طفيفاً، ويأتي مغايراً لما كانت تعلنه عن تفهمها لمطالب الشعب السوري، وتعاطفها مع الظروف الإنسانية التي أصبح يعيشها، ولكنها تعارض تغيير النظام.

هل يمكن أن يكون للموقف الجديد أي فعل على الأرض، دون أن تتوقف موسكو عن تعطيل دور مجلس الأمن؟ ما يؤدي عملياً إلى إطالة عمر النظام، عبر حمايته من الضغط الدولي، ذلك سؤال لا تتوفر الإجابة عليه، لأن وزير الخارجية الروسي يؤكد اليوم، أن موقف بلاده ليس مدفوعا باهتمامات اقتصادية أو عسكرية، وأن دعمها للنظام السوري نابع من احترامها للقانون الدولي، الذي يمنع التدخل، ويحترم سيادة الدول داخل حدودها، لكنه لا يستطيع أن يفسر لنا، لماذا عطلت بلاده آليات القانون الدولي لمعالجة الوضع في سوريا، باستخدام حق النقض في مجلس الأمن، في كل مرة حاول فيها المجلس وقف العنف، الذي حصد حتى الآن، أرواح ما يزيد عن أربعين ألفاً من البشر، دون أن نتحدث عن تدمير البلد.

تدرك روسيا بالتأكيد أنها تقف في الموقع المضاد للإجماع، المبني على القانون الدولي، الرافض لانتهاكات حقوق الإنسان، وللجرائم ضد الإنسانية، مثلما تدرك أن كل خروقات القانون الدولي في سوريا، تتم بأسلحة روسية، وعلينا الوعي أن موسكو ستواصل التشبث بموقفها الداعم للنظام السوري، من خلال منع أي تحرك دولي، مبني على الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وسيكون الفيتو جاهزاً للإشهار في وجه العالم، وسيكون على العالم التحرك بعيداً عن قرارات الأمم المتحدة، المهددة بالفيتو الروسي، إن كان معنياً بتحمل مسؤولياته، تجاه السوريين.

يمضي العالم قدماً، وإن بخطوات بطيئة في التعاطي بإيجابية مع حراك الشعب السوري، المحتاج اليوم لممرات ومناطق آمنة، وإنشاء مناطق يحظر فيها الطيران واستخدام الأسلحة الثقيلة، ولعل الاعتراف الدولي المتسارع،  بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، واعتباره ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب السوري، هو الخطوة الأولى على طريق طويل من الدعم، لا يجب أن ينتهي بسقوط النظام، بل يجب أن يستمر حتى تستعيد سوريا عافيتها، وبعيداً عن المواقف الروسية التي تفضل الحفاظ على مصالحها مع هذا النظام، على المحافظة على علاقة متميزة وطويلة الأمد مع الشعب السوري.  

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram