TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كردستانيات ..الأمن والمجتمع

كردستانيات ..الأمن والمجتمع

نشر في: 9 أغسطس, 2010: 06:57 م

وديع غزوانالأمن مسؤولية مشتركة بين الاجهزة المختصة والمواطنين بشكل عام , ولايمكن الحديث عن استقرار امني حقيقي وملموس ,من دون وجود رابط من الثقة المتبادلة بين الاجهزة الامنية والمواطن . ومعروف , بل هو من بديهيات العمل الامني وضع خطة استباقية ,
 قادرة على شل او الحد من تحرك المجاميع الارهابية بمختلف عناوينها , حيث بدونها يكون الحديث عن تحقيق استقرار امني ضرب خيال ليس الا . وعودة الى النجاحات والانتصارات التي تحققت في الاونة الاخيرة , وقتل او إلقاء القبض على عناصر قيادية في زمر القاعدة وسواها من المجاميع المسلحة , تؤكد ان للمعلومات المسبقة وتحليلها ودقتها دور مهم في تحقيق تلك الانتصارات . ورغم الارتباط الوثيق والكبير بين الجانب السياسي الذي يلقي بظلاله على كل القطاعات سلباً او ايجاباً , وتحقيق الاستقرار الامني , فاننا سنركز هنا على جانب اهمية تعزيز الثقة بين المواطن والاجهزة المختصة في هذا الجانب . ونحسب ان الاخوة في الاجهزة الامنية يعرفون اكثر من غيرهم ان ذلك ليس له علاقة بعمل المخبرين السريين , او غيرهم ممن تكون وظيفتهم ايصال المعلومة بحكم المهنة ليس الا , كما ان الموضوع اكبر من اعلان ارقام هواتف للاتصال عند الشك باية حالة , انه اعمق من كل تلك الاجراءات الروتينية الشكلية ويتعداها ,لخلق مناخ ثقة عام، لدى المواطن يحفزان  عنده الشعور بان الحفاظ على الامن يعني بالدرجة الاولى أمنه هو وعائلته وجيرانه، وهو واجب وطني لايقل اهمية من الدفاع عن الوطن في سوح القتال عند الضرورة, بل هو مرتبط بها, لذا فمن الطبيعي مساعدته رجال الاجهزة  المختصة في اداء واجباتها . ويعلم المحترفون في هذه الاجهزة ان مثل تلك الثقة صعبة التحقق ومستحيلة اذا لم تبن على اساس علاقات الاحترام , ان لم نقل , الحب والمودة بين رجل الامن والمواطن اللذين  يفترض ان يسودا  في ظل النظام الديمقراطي الذي وعدنا بتحقيقه , بدلاً من حالات الخوف والارتياب التي ظلت سائدة على مر الازمان بين الطرفين . صحيح ان انتشار المجاميع الارهابية وعصابات الجريمة المنظمة , عرقل تحقيق ذلك , بل وادى الى ان يكون اداء بعض اجهزتنا الامنية في نقاط السيطرة وعند عمليات المداهمة او التفتيش احياناً , بل في الاعم الاغلب , بعيداً عن الالتزام بالتعليمات والضوابط التي يؤكدها المسؤولون وهي  ردة فعل على عمليات ارهابية بعينها, غير ان ذلك يجب ان لايعطي الاجهزة المعنية  المبرر لإغفال كسب ود واحترام المواطن الذي من صلب واجباتنا توفير الامن له .لاندعي ان علاقة سوية بين الاجهزة المعنية بالامن والمواطنين يمكن ان تتحقق بمستوى الكمال لافي العراق ولا في غير ه من دول العالم التي سبقتنا في مجال التطبيق الديمقراطي والحرص على حقوق الانسان , لكن ما نحن فيه يجعل تقوية مثل هذه العلاقة عاملاً مساعداً كبيراً للحد من انشطة المجاميع الارهابية , خاصة وان اجهزتنا المعنية بهذا الجانب من جيش او شرطة ولمقتضيات الضرورة موزعون في المناطق السكنية , ما يعطي  هذه العلاقة ارجحية على سواها . ومن المهم التنبيه الى ان ادخال عناصر من الجيش والشرطة بدورات لايكفي وحده , بل يجب التشديد لتطبيق هذا الجانب ومراقبته بدقة .ان جانباً من الاستقرار الامني الذي نعتز بتحقيقه في إقليم كردستان , يعود الى توفر قناعة عند المواطن الكردستاني , بان مردودات هذا الاستقرار الايجابية هي للجميع  وقد لمس فعلاً انعكاساتها في مستوى الدخل والاستثمار, والاهم من كل ذلك ما وصلت اليه مدن الإقليم من امن وسلام , لذا تراه  اول من يتصدى لاية حالة خرق للقانون قد تحث هنا وهناك ومن اية جهة كانت .   العلاقة بين الامن والمجتمع متلازمة ومترابطة ً وتحتاج الى إيلائها الاهتمام الذي تستحقه .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram