بغداد/ المدىالتعلم في الصغر كالنقش على الحجر، حكمة لها تأثيرها البالغ، فلو حاولنا إيضاح مفرداتها المبسطة لعلمنا ان ما يتعلمه الإنسان في سنين حياته الأولى من أفكار وتقاليد وأساليب صحيحة وسليمة، تؤثر في تكوين شخصيته وبناء عقله وتجعله ينتهج منهاجا صحيحا،
يجعله قادرا على فهم واستيعاب فكرة خلق الله عز وجل لنا في هذه الحياة، ولهذا نجد ان علماء التربية والتعليم وضعوا في مناهج الدراسة الأولية للأطفال، الأساليب البسيطة والمفهومة والتي تتلاءم مع عمر وعقل الطفل في مرحلة الدراسة الابتدائية، كما ان ما يتعلمه الطفل في هذه المرحلة، و حتى ما يشاهده من العاب بفضل تكنولوجيا الكومبيوتر تؤثر على إدراكه للمفاهيم والحياة، و ما نراه اليوم من ظاهرة اقتناء اغلب طلاب المدارس الذين لا تتجاوز أعمارهم بين (8-12) سنة للموبايل (الهاتف النقال) والذي له بالغ الأثر في تعامله مع هذا الجهاز، فنجد انه يأخذ كل وقته فيؤثر سلبا على مستوى دراسته، وبدلا من أن يتفرغ للدراسة، تجده مشغولاً بإرسال (المسجات) الى أصدقائه والتي غالبا ما تحتوي على الكلمات غير اللائقة. يرى حيدر العلي/ 45 سنة/ موظف/ بان المسؤولية تقع على عاتق الأسرة أولاً ومن ثم المدرسة، فعلى الأسرة ان تزرع في نفوس هؤلاء الصغار قيم الفضيلة واحترام الذات والابتعاد عن كل ما يؤثر على ترابط الأسرة، ويجب ان يكون التعامل مع هذا الموضوع بدقة، وإفهام الصغير بان الموبايل هو سلاح ذو حدين، وان عليه استغلال الجانب الايجابي دون السلبي، كما ان على إدارة المدارس ان تفهم الطلبة بضرورة عدم استخدام الهواتف إلا للضرورات، والابتعاد عن الأمور التي تمس مشاعر الآخرين ووجوب غلق الموبايل أثناء الدروس.فيما تؤكد أكرام محمد/ باحثة اجتماعية: ان اهم مرحلة من مراحل عمر الإنسان هي مرحلة الطفولة او الابتدائية حيث يكون فيها الصغير بمثابة (لاقطة) تستلم كل ما تسمعه، وبالتالي فان أعطاء الجرعات المضادة لكل خطر، يكون بمثابة الدروع المستقبلية والقواعد الارتكازية التي تحمي الصغير، ولكن المشكلة في بعض الأحيان ان بعض الآباء والأمهات مشغولون عن متابعة الاطفال، ما يؤدي الى حدوث الكثير من المشاكل في هذا الجانب نتيجة تأثير الأطفال الآخرين. أما كاظم الأوسي/ معلم ابتدائية/ من سكنة منطقة الاعظمية/ فيقول أن المدارس اليوم تواجه مشكلة الموبايلات، وتعامل الصغار معها لأنهم يعبثون بها أثناء الدرس فتلهيهم عن الانتباه، وبالتالي ضياع الوقت في حين ان بعض الصغار لا يجلبون معهم الى المدرسة أجهزتهم الخاصة، واعتقد ان إبقاء الموبايلات العائدة للتلاميذ لدى إدارة المدرسة عند دخولهم اليها هو الحل الأمثل الذي يمكن من خلاله السيطرة على هذا الوضع. وأشار احمد عبد الكريم (متقاعد) الى ان الهاتف النقال هو وسلة اتصال مع ابنه في المتوسطة وهو يحتاج للاطمئنان عليه، لكونه مريضاً ويقلق عليه عند مفارقته وان الطالب الذكي يستطيع ان يستخدم الهاتف حسب توجيهات والديه والابتعاد عن كل ما يسبب آثاراً نفسية وجانبية. وتحدثت الطالبة شيماء يونس عن شيوع ظاهرة المسجات السمجة التي تستخدم بين الطلبة، وفي بعض الأحيان تؤدي الى خلافات فيما بينهم، وبالتأكيد ان الموبايل وجد كوسيلة من وسائل العلم الحديث، حيث يمكن من خلاله تلافي الكثير من المشكلات، واختزال المسافات في حين يلقى على عاتق أولياء الأمر مسؤولية متابعة أولادهم في هذا الموضوع.أما الطالب سالم حميد (13) سنة فقد قال بان والده يراقبه بشكل دقيق ويحذره من استخدام الهاتف لغير الاتصال، كما انه يخصص له مبلغاً معيناً لا يجوز تجاوزه كمصاريف للموبايل، وأكد هذا الرأي صاحب محل لبيع الموبايلات (في منطقة الشعب) مؤكدا ان اغلب الذين يشترون كارتات الشحن هم صغار السن ممن تتراوح أعمارهم من (12-18) سنة...
صح النوم!!! ..أطفالنا وهوس الموبايل

نشر في: 10 أغسطس, 2010: 05:30 م