TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > قناطر: ما لا يتكرر في الصمت

قناطر: ما لا يتكرر في الصمت

نشر في: 4 يوليو, 2023: 10:37 م

طالب عبد العزيز

كنْ بطيئاً، كعهدي بكَ أيها الفجر، لا تأخذك الشمسُ بخيوطها. أبعدْ يدك عن شَعْرها، المرأة التي بجانبي، أيها الظل، لم أنته بعد من عناقها، لم تستعرْ القبلة بيننا بعدْ، لم نوار الثرى ما كان لنا من الكركرات.

2

أسرعْ اليّ، أيُّ من فردتي حذائك ليست ممزقة، أكتبْ لي: أحبكِ. في حقيبتك عشراتُ الاقلام الملونة، امسحْ الدمع، بلطف أو بدونه، أيٌّ من أصابعك ليست مكسورة، افتح قميصك للريح، زرٌّ واحدٌ يستعصي عليك لا غير، اسعَ بين أيامك ولياليك، أيٌّ من اسمائك مازال نائماً، لا أخطاء قاتلة في التقاويم، فسمِّ الحجر بالحجر، وابدأ برقبتي حين تعددُ مباهجك.

3

نعم، تغيّرتُ، ما عدتُ أجري خلف مركبةٍ، أحسبُك فيها، وصرتُ أقفز ظلال الأعمدة، أخالها جداولَ، وفي كل ضحى، أتحدث مع النِّمال، تعبر ساقي الى كيس الطحين، وبأكثر من عود للثقاب أوقدت النارَ أمس، أنا أطفأتها، بحسب مشيئة الفراشات. الليلُ الذي كان لي ذهب الى أسرة الكسالى، أنا خاصرة الجسر التي لا يتكئ عليها أحدٌ اليوم.

4

أحدُهم نثر البلّورَ على أوتار الكمان، فجاء النغم فضياً، الثوب منسوج العام الماضي، لن يكمل الليلة، والعابر المتعجل هذا بطيئاً يخصف نعلاً ليست له. لا تني الدمية تسبح في الفراغ، فيما المراة تطعم صنارتها خيطاً أزرق آخرَ، وعلى يدها يختصر الديك الفجر بصيحتين، هي تتأمل في الدانتيلا حبيباً غائباً. ينقطع وصلُ الحرير، ومن الرفِّ سقط شمعدان وحيد، كان صمت الحائك خلاصة الفوضى، هذا الذي يحفرُ ولا يتوقف أخي، ذلك الذي يغرس ويتواري أبي، والتي جاءت بالنفسج الى الطاولة أختي الصغيرة.

5

الراعي أضاع الافقَ، ولم ينتهب الغروبُ القطيعَ، وكل التلال التي هنا، تخطاها الليل الى النهر، منذ الفجر، والمراةُ تستحم، نفد ماءُ الترعة، وإلى مصائرها، كانت حزم الضوء تروح وتغدو في باحة البيت. ضمادة الطفل لم يفتحها أحدٌ، وحزمة الصوف التي تبلى على الحائط لا أحد لها، الوقت في وشائعها قصير ومتقطع، عن الحجر الذي ظل حجراً منذ امس أتحدث، عن الحرف المفرد في المعجم أقول، سبيكة الفضة التي ستظل سبيكة، هناك من لا يمسك بأعنة الضوء.

6

للعذارى جدول القرية الصغير، والبحر للقراصنة الاشداء، أجيئوك من الاغلفة القصوى، ومن القاشان أجيئوك، يصعدُ بأفاريز الكنيسة، فيتخطى الضوءَ غلامٌ بذراع مكسورة، النبيذ الزهري يوصل الليل بالنارنج، وياخذني البزقُ في الأنشودة الى ترعة مهجورة، نسيت أن ابدأ بالرست، شغلتُ بحصان يطعن في لوحة للغريكو، فتعرَّ أكثر أيها الفجر، أرني قحفَ رأسك الاشيب، كل الذين أفزعوني كانوا اقلَّ منك يأساً. تريد العودة من الحياة! هل وصلت؟ تبحث عن جزيرة نائية أخرى هل بلغت؟ تستفيق من الصبح، تغرس شجرة سروٍّ أخرى! هل تفيأتَ بما غرستَ البارحة؟ على أيٍّ من مباهجك ستلقي بخرقة الموت القبيحة هذه؟

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

العمود الثامن: محنة صاحبة الجلالة

 علي حسين كرّس فائق بطي حياته من أجل غنى الصحافة التي تعمّق فيها، فقد كان في إمكانه أن يحوّل مجموعة من تفاصيل هذه المهنة إلى حكاية يتداولها الصحفيون. وكان يلتقط من أروقة الجرائد،...
علي حسين

باليت المدى: الحياة جميلة… لكن!

 ستار كاووش تخيل أنك تغط في نوم عميق بعد منتصف الليل، وفجأة يرن صوت التلفون الذي يظل يتكرر حتى تصحو فزعاً. وهناك في الجانب الآخر يبدو المتصل غير مبالياً بفروقات التوقيت ولا بالإزعاج...
ستار كاووش

8 شُبَاط 1963: الانْقلاب اَلذِي مَا زال يُحدِّد مصير العرَاق اليوْم

عصام الياسري شكّل انقلاب 8 شباط 1963 محطة مفصلية في التاريخ السياسي العراقي الحديث، إذ جاء بعد أقل من خمس سنوات على قيام ثورة 14 تموز 1958 التي أطاحت بالنظام الملكي وإعلان قيام الجمهورية...
عصام الياسري

الدبلوماسية في ظل البعث: إستبداد الداخل وضغوط الخارج

حسن الجنابي (3من 4) مع دخول العراق مرحلة الحروب المتتالية، بدءاً بحرب إيران (1980-1988) ومروراً بغزو الكويت (1990) والحصار الدولي، تحولت الدبلوماسية العراقية إلى ميدان آخر للصراع. فقد أصبح السفراء والدبلوماسيون مطالبين ليس فقط...
حسن الجنابي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram