TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > كلاكيت: ثامر مهدي.. تلويحة وداع

كلاكيت: ثامر مهدي.. تلويحة وداع

نشر في: 12 يوليو, 2023: 08:46 م

 علاء المفرجي

كان ثامر مهدي آخر من أشر لنا تلويحة الوداع من مغتربه في هاليفاكس الكندية، ستيني أخر من الجيل المتوثب والمثقف، والذي أحدث تغييرا مفصليا في الثقافة العراقية، والتي مازالت هذه الأجيال تنهل من عمق ما قدمه في كل صنوف الابداع: في الشعر، والموسيقى والقصة والرواية والرسم، وحتى العمارة.. الخ، الأكاديمي والسيناريست والمثقف الكبير، الذي توفي عن 81 عاما، في غربته.

لم يكن اسم ثامر مهدي عابرا بالنسبة الى جيله، حفراً في الثقافة، وعطاءً واضحا، حيث اصطف في جموع الطليعة الستينية الأولى القاصدة للتغير في ملامح المشهد الثقافي العراقي، لتحفر عميقا فيها، ليتجلى عطاء ثرا ومتميزا، حيث بدأ نشر بين 1963و1966 مجموعة قصص قصيرة في مجلة "العاملون في النفط" التي كان يرأس تحريرها الراحل جبرا إبراهيم جبرا.

قبل أكثر من ربع قرن اختار مجبرا العزلة، ليس فقط باختياره المنفى البعيد، حسب، بل لأنه كان بصدد إعادة النظر بمسيرته الثقافية ومنجزه، وربما لا يعرف جل هذا الجيل أسم ثامر مهدي، أو أطلعوا على منجزه الثقافي، بسبب هذه العزلة، التي وصل فيها الى قناعة –بحسب ما أورده لأبن عمه الناقد والروائي المهم سعد هادي في حوار اجراه معه مصادفة-بأنه لم يكن منصفاً مع مجايليه وطلابه عندما كان يستخدم معايير رفيعة وصارمة للحكم على أعمالهم. فـ "العناصر الثقافية في بلداننا لا تقل شأناً عن مثيلاتها في البلدان المتقدمة إذا أتيحت لها الفرص التي تمنح هناك".

كان يدرس الفلسفة نهارا في كلية الآداب، وفي المساء يدرس المسرح في معهد الفنون الجميلة، هل كان ذلك مصادفة في أن يجمع هذين الجنسين المعرفيين في أن واحد؟ الفلسفة والدراما، هل ميل للمعرفة ليس إلا؟ ام تراها رؤية عميقة للعلاقة الازلية بين الاثنين؟ ثقافته الموسوعية تسمح بلا شك لكل هذه الخيارات.

في معهد الفنون الجميلة زامل خيرة فناني العراق فيما بعد: قاسم حول ومنير عبد الأمير وطعمة التميمي وفخري العقيدي وأحمد فياض المفرجي وسواهم، لكنه سرعان ما ترك المعهد ليس للأن الفن ما عاد يستهويه، بل لأنه تفوق بالفلسفة، حيث حصل على المرتبة الأولى، ليُعين معيدا في الكلية التي درس بها.. ولم يأخذه هذا الإنجاز العلمي من واحة الفن، ليصاف إبراهيم جلال العائد توا من اميركا، ليكون مساعده في أحد أهم أعماله "كاليغولا" لألبير كامو عام 1965وفي تمثيلية أعدها للتلفزيون عن مسرحية لبيرانديللو بعنوان "الفخ" وقد أخرجها حينها خليل شوقي وقامت ببطولتها الراحلة زينب. ليصبح عضواً في فرقة المسرح الفني الحديث، وواصل كتابة المقالات النقدية في الصحف العراقية، كتب في تلك الفترة (فائض عن الحاجة) وهي المسرحية الوحيدة له، التي وأخرجها للمسرح العمالي، قبل أن يعتزل المسرح، أو الكتابة للمسرح.

بداية السبعينيات كتب سيناريو فيلم الظامئون ليصنع مع محمد شكري جميل واحدا من اهم نتاجات السينما العراقية على الإطلاق، والذي كان فيه السيناريو العنصر الأهم في نجاح هذا الفيلم.

أعيد للتدريس أستاذاً للفلسفة والفن في آن واحد، بعد سجنه بتهمة ملفقة (وما أكثرها) في تلك الفترة. يقول لسعد هادي في حواره الذي اشرت إليه: "لقد أضافت إلي تجربة تدريس الفلسفة خصوصاً رسوخاً في الموقف الفكري وصقلت مشاعري وأرهفت إنسانيتي، مثلما حرضتني على العودة دائماً إلى الأصول لفهم حركة التاريخ وتحولات المجتمع".

وكان الراحل قد أصدر كتابه "من الفلسفة إلى الأسطورة" عن "دار الشؤون الثقافية" في بغداد. وبعدها بستّ سنوات حصل على الدكتوراه في الفلسفة من جامعة بغداد عن رسالته "منطق الحكم الجمالي".

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

تجمع تجار العراق يعلن إغلاق الأسواق احتجاجاً على الرسوم الكمركية

لقاح مبتكر للإنفلونزا قابل للتعديل حسب السلالة

عُمان تجري مشاورات منفصلة مع إيران وأميركا لتهيئة استئناف المفاوضات

تحرير مختطف واعتقال 10 من خاطفيه في النجف

انتهاء المرحلة الأولى من مفاوضات واشنطن وطهران

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

العمود الثامن: المالكي يتظاهر.. المالكي يتحاور!

الدبلوماسية العراقية في ظلال البعث

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

العمود الثامن: يوم المليون

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

 علي حسين خرج علينا السيد نوري المالكي بتصريح مثير اخبرنا فيه ان " سوربا آذتنا كثيرا يوم كان بشار الأسد رئيسا صارت مركزا للتدريب وممرا لكل الإرهابيين الذي دخلوا العراق وقتلوا وخربوا وفجروا.....
علي حسين

كلاكيت: التسويق الكبير والاعلان وترشيحلت الاوسكار

 علاء المفرجي بشكل عام، ترشيحات جوائز الأوسكار لعام 2026 (الدورة 98) أثارت جدلاً واسعاً بين النقاد والجمهور، حيث تعكس توازناً بين الإنتاجات الهوليوودية الكبرى والأعمال المستقلة، مع تركيز ملحوظ على التنوع الثقافي والقضايا...
علاء المفرجي

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

جورج منصور منذ عودة دونالد ترامب إلى واجهة المشهد السياسي الأمريكي، عاد معه خطابٌ صداميٌّ يقوم على الإقصاء ورفض الآخر، مُتّكئأً على نظرة مصلحية ضيقة لا تعترف بالقيم التي رفعتها الولايات المتحدة شعارات لعقود،...
جورج منصور

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

رشيد الخيون أيد الكثيرون مِن العراقيين «فيتو ترامب» ضد ترشيح نوري المالكيّ رئيساً للوزراء للمرة الثَّالثة، وهو تأييد مغلّف بالخجل، لمَن هو ضد أميركا وتدخّلها، وضد المالكي أيضاً، فحزبه «الدَّعوة» ترأّس الوزارة ثلاث مرات:...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram