عبدالله السكوتيوهذه كناية عن المتقاعد عن العمل ، وسبع هذا كان قهواتيا، في محلة الميدان ببغداد، يدير (كهوة) ذات موقع ممتاز، تقع في ركن حيث يتقاطع شارع الرشيد، والشارع المؤدي الى السراي ومديرية الشرطة العامة، وكانت هذه (الكهوة) في العشرينيات والثلاثينيات، ملفى للمتقاعدين من موظفي الحكومة العثمانية، ممن اضر بهم انحسار الحكم العثماني عن العراق،
فخسروا وظائفهم، ورواتبهم، ودرجاتهم، فكانوا يجتمعون في (كهوة سبع)، ويتناقلون الاخبار عن عودة العثمانيين الى العراق غازين، منهم من يقول:(وصلوا السامرا)، يعني ان العثمانيين قد اقتحموا العراق ووصلوا الى سامراء، وآخر يقول انهم وصلوا التاجي، ويعني انهم اشرفوا على احتلال بغداد. والان ازمة تشكيل الحكومة اتاحت لرواد (كهوة سبع)، الكلام بحرية عن عودة الاوضاع الى ماقبل 2003، ليس من جانب حب الوطن او ماشاكل ذلك وانما بدأوا يراجعون حساباتهم بشأن وظائفهم القديمة، والتي خسروها بعد انحسار النظام السابق، والذي حدث ان تأخير تشكيل الحكومة وارتباك الخدمات، والتراجع في الوضع الامني، جعل هذه الاصوات ترتفع وتجد لها مستمعين، وربما يتطور الامر ليصبح المستمعون انصارا، وتعود الامور الى بداياتها. مشكلة السياسيين في الوقت الحاضر انهم ينظرون الى الامور من زاوية واحدة، تاركين الزوايا المؤثرة الاخرى دون التفكير بها، ومنها رواد (كهوة سبع) الذين لم يقتصروا على (الكهوة)، وانما امتدوا الى الجامعات والاعلام وبكثافة كبيرة وامام انظار الجميع بدأوا ينظرون للعودة الميمونة، والاخوة اعلنوا امام العالم اجمع انهم غير قادرين على الاستمرار بالنهج الديمقراطي وبدأوا بتسمية العراق بالكعكة وكيفية تقاسمها، في حين تصدر منظمات دولية احصاءات مخيفة عن العراق من مثل: مليون ارملة واربعة ملايين يتيم وانه اول بلد بالعنف وآخر بلد بالسلام حيث تتقدم عليه الصومال وافغانستان ليحتل المركز 149، وكذا رقمه بالفساد المالي واليونسكو لم تعد تعترف بالتعليم فيه ولابالشهادات التي يمنحها ، وتبقى القنوات الفضائية التي وجدت في العراق مادة اعلامية دسمة، تبقى تعيد وتكرر الى ماشاء الله ، مستغلة من شهر الصوم الكريم مناسبة جيدة وفرصة لعرض نتاجها الهابط. رواد (كهوة سبع) ومعهم القاعدة التي تزيد من فرص لقاءاتهم بعد الاعمال الاجرامية والتفجيرات التي تقوم بها، مايدعوهم للايغال بذم التغيير وحب العودة الى الوراء، حتى جاهر البعض بالترحم على صدام واعداماته العشوائية امام انهيار الاشياء بالجملة في الوقت الحاضر، اذ ان الموت القديم خلف موتا جديدا بنسب كبيرة تتناسب مع الاهمال الشامل الذي يعانيه الشعب الان، لتكون الذرائع متعددة منها امنية وخدماتية واخرى تتعلق بامتيازات رجال الدولة التي وضعت المواطن اسفل سافلين لتكون هي في اعلى علّيين، وهذا مايدعو الى التذمر خصوصا وان آخر احصائية اكدت ان ثلاثين في المئة من الشعب العراقي يعيش تحت خط الفقر ، كل هذا يدعو رواد الكهوة الى المجاهرة بالدعوة الى المقارنة بين القديم والجديد، بعد ان استهلك الاعلام مضمونه واصبح يعني التجارة اكثر منه الى تقديم الكلمة الحرة ماحدا بالشعب الى مقاطعته والسخرية منه، وبقي الموظف الذي لم تفتأ الدولة تفتخر انها اعطته مايستحق بعد حرمانه في زمن النظام السابق، بدأ هو الاخر بالتذمر للزيادة غير الطبيعية في الاسعار . كل مافي الجعبة يحتاج الى المراجعة، وسريعا قبل فوات الاوان وقبل ان يحترق الاخضر بسعر اليابس، فالديمقراطية في العراق تحتاج الى من يدعّم خطواتها البطيئة كي لاتكون الدكتاتورية هي الخيار الافضل.
هواء فـي شبك: (من روّاد كهوة سبع)

نشر في: 15 أغسطس, 2010: 09:15 م







