TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > قناطر: خرائب الحكومات المتعاقبة

قناطر: خرائب الحكومات المتعاقبة

نشر في: 6 أغسطس, 2023: 11:00 م

طالب عبد العزيز

أن يستقبل أحدُ سفراء العراق ضيوفه بالشحاطة وملابس النوم، وأنْ يكون لنا سفراء في بلدان ليس فيها جالية عراقية، وأن يفاوض في الاقتصاد من لا يملك علماً فيه، وأنْ يتسنم كرسيَّ الوزراة هذه وتلك من لا علاقة له بتلك وهذه، وأنْ يُشاهدُ أبناء الوزير الفلاني والسفير الفلاني وزعيم الحزب الفلاني وهم يتجولون بأحدث موديلات السيارات، وفي الجزر النائية، ويحملون الجوازات الملونة، وما الى ذلك.. قضايا لا يتحدث أحدٌ في تفسيرها، لأننا محكومون تحت شعار (بيتنه ونلعب بيه).

لكنْ، لا يملك المتجول في مدننا إلا أن يقول بانَّ (جهابذة) الساسة الذين تعاقبوا على إدارة البلاد لا يملكون ذرةَ معرفة في جغرافيا البلاد، وهم أجهل ما يكون في تصفح خرائطه، والقوانين والقرارات التي تتحكم في حاضره ومستقبله، وقد تندرنا، نحن العراقيين، طويلاً بحديث أحدهم حين قال بأنَّ نهر الفرات ينبع من مصر، ومثله من قال بأنَّ دجلة ينبع من الصين، وهكذا تتصرف بلديات المدن بالشوارع والساحات والجزرات والمساحات الخدمية، لا على أساس علمي ودراية بما يجب أن يكون، إنما بناء على مقترح موظف بسيط، أو تبعاً لأهواء مسؤول نصف ردن، وهكذا عجزت كل بلديات المدن عن حماية شوارعنا من الشمس المحرقة عبر تصرف أدنى ما يقال عنه أنه غبي.

كان طريق البصرة- ابو الخصيب واحداً من أكثر شوارع العراق ظلالاً، وأجملها لمستعمليه، ومدعاة للقاصدين، الباحثين عن متعة سياقة المركبات في الغابات، وأسهلها للمتبضع، المعني بشراء الطازج والشهي من الرطب والخضار والفاكهة واللبن والبيض والدبس والرهش وحلاوة نهر خوز والنبق وغيرها، لكنْ، وبغبائهاالمعهود ونواياها السيئة، ومطامحها الشخصية والحزبية تم تخريب الطريق، الجميل ذاك، فذهبت الظلال الى غير رجعة، وصارت الشمس تصب حممها على رؤوس الناس، وبات مكشوفاً منزوعاً من صفته التي انشيء عليها، أما سلال الرطب والفاكهة والخضار فقد اختفت بالتمام، بعد أن بيعت الارض وتغيرت وجهتها الزراعية الى بيوت ومحال تجارية وعشوائيات.

في أكثر من مناسبة يناشد المواطن البصري البلدية بالكف عن زراعة النخيل في الشوارع والجزرات الوسطية والاستعاضة عنها بالاشجار المعمرة وارفة الظلال، الرخيصة، مثل البرهام واليوكالبتوس والاثل وسواها إذا ما علمنا بان سعر شجرة النخيل تتجاوز الـ 500 خمسمائة الف دينار فيما لا يتجاوز سعر شجرة البرهام الـ 10.000 عشرة آلاف دينار، وحين يبحث المواطن في الاسباب سيجد بأن يداً خفيةً تكمن وراء إصرار البلدية، قوامها اللامسؤولية والمنفعة أوالغباء، وإلا ما معنى ذلك؟

منذ العام 2004 والى اليوم لم تتمكن الحكومة من إلزام مواطنيها بالكف عن القاء النفايات في المناطق المتروكة أو القطع غير المبنية، وأنَّ الحياة تقتضي نظافة المدن، وظلت تأتي بالشركة هذه وتستبدل بتلك، وتنفق المليارات، ويتهم هذا وذاك بالفساد، لكنَّ النفايات ظلت تتراكم، وتترك وتفوح الروائح الكريهة والمواطن في وداي الجهل، لا تردعه أخلاق ولا يلزمه قانون. ترى إذا كانت الحكومات هذه غير قادرة على القيام بمهام ابسط الخدمات وهي البلدية، كيف يمكننا مطالبتها باسترجاع الارض المسلوبة بغيباء وتهور رأس النظام السابق وتحسين أوضاع السفارات والمصالح الاقتصادية وحماية الحدود وفهم التاريخ والعمل على وفق معادلة الجغرافيا والمتغيرات المناخية فضلاً عن رعاية الجيل الجديد المتفهم والقادر على صناعة المستقبل.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

العمود الثامن: محنة صاحبة الجلالة

 علي حسين كرّس فائق بطي حياته من أجل غنى الصحافة التي تعمّق فيها، فقد كان في إمكانه أن يحوّل مجموعة من تفاصيل هذه المهنة إلى حكاية يتداولها الصحفيون. وكان يلتقط من أروقة الجرائد،...
علي حسين

باليت المدى: الحياة جميلة… لكن!

 ستار كاووش تخيل أنك تغط في نوم عميق بعد منتصف الليل، وفجأة يرن صوت التلفون الذي يظل يتكرر حتى تصحو فزعاً. وهناك في الجانب الآخر يبدو المتصل غير مبالياً بفروقات التوقيت ولا بالإزعاج...
ستار كاووش

8 شُبَاط 1963: الانْقلاب اَلذِي مَا زال يُحدِّد مصير العرَاق اليوْم

عصام الياسري شكّل انقلاب 8 شباط 1963 محطة مفصلية في التاريخ السياسي العراقي الحديث، إذ جاء بعد أقل من خمس سنوات على قيام ثورة 14 تموز 1958 التي أطاحت بالنظام الملكي وإعلان قيام الجمهورية...
عصام الياسري

الدبلوماسية في ظل البعث: إستبداد الداخل وضغوط الخارج

حسن الجنابي (3من 4) مع دخول العراق مرحلة الحروب المتتالية، بدءاً بحرب إيران (1980-1988) ومروراً بغزو الكويت (1990) والحصار الدولي، تحولت الدبلوماسية العراقية إلى ميدان آخر للصراع. فقد أصبح السفراء والدبلوماسيون مطالبين ليس فقط...
حسن الجنابي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram