TOP

جريدة المدى > عام > العالم الذي صنعته الفلسفة.. توثيق لإنجازات المفكرين العظماء

العالم الذي صنعته الفلسفة.. توثيق لإنجازات المفكرين العظماء

نشر في: 10 سبتمبر, 2023: 11:48 م

عرض/ علاء المفرجي

البحث الفلسفي هو أصل كل المعرفة الإنسانية. من خلال تطوير مفاهيم جديدة، وإعادة تفسير الحقائق القديمة، وإعادة صياغة الأسئلة الأساسية، تقدمت الفلسفة - ودفعت التقدم البشري - لأكثر من ألفي عام. باختصار،

نحن نعيش في عالم فلسفي الصنع. في هذا التاريخ الموجز لتأثير الفلسفة في تشكيل العالم، يوضح سكوت سومز أن العالم الحديث - بما في ذلك علومه وتقنياته وسياساته - لن يكون ممكنًا بدون إنجازات الفلسفة.

يدحض سومز بقوة المفهوم الخاطئ للفلسفة على أنها تفكير برج عاجي، ويتتبع مساهماتها الأساسية في مجالات متنوعة مثل القانون والمنطق وعلم النفس والاقتصاد والنسبية ونظرية القرار العقلاني. بدءاً من عمالقة الفلسفة اليونانية القديمة، يؤرخ الكتاب إنجازات المفكرين العظماء، من العصور الوسطى وأوائل العصور الحديثة إلى الوقت الحاضر. يستكشف كيف شكلت الفلسفة لغتنا، وعلومنا، والرياضيات، والدين، والثقافة، والأخلاق، والتعليم، والسياسة، وكذلك فهمنا لأنفسنا.

إن فكرة الفلسفة عن البحث العقلاني كمفتاح للمعرفة النظرية والحكمة العملية قد حولت العالم الذي نعيش فيه. من القوانين التي تحكم المجتمع إلى التكنولوجيا الرقمية التي تتغلغل في الحياة الحديثة، فتحت الفلسفة إمكانيات جديدة ووضعتنا على مسارات أكثر إنتاجية. يشرح كتاب "الفلسفة العالمية" ويسلط الضوء بشكل لم يسبق له مثيل على ثراء الفلسفة الذي لا ينضب وتأثيره على حياتنا الفردية والجماعية.

كتاب (العالم الذي صنعته الفلسفة.. من أفلاطون الى العصر الرقمي) الصادر عن المدى تأليف سكوت سومز، وترجمة رزان يوسف سلمان، يتحدث عن الاسهامات التي قدمها الفلاسفة، ولا يزالون يقدمونها لحضارتنا. بالطبع، لم يكن الفلاسفة وحدهم، سواء كانوا غريبين ام لا، هم من صنع العالم المتحضر الذي نتمتع به اليوم. لكن آثار جهودهم كانت اكثر عمقاً وابعد مدى مما نتصوره عادة. ان ما وصلنا اليه من علوم الطبيعة والرياضيات والتكنلوجيا والاجتماع، والمؤسسات السياسية والحياة الاقتصادية والتعليم والثقافة والدين وفهمنا لأنفسنا، قد شكلته الفلسفة ليس هذا بمصادفة انه يرجع الى الترابط الاساسي للفلسفة مع كل المعرفة التأسيسية.

لا تحرز الفلسفة تقدماً ابداً اعتماداً على خلفية من الجهل، بل تزدهر عندما يعرف ما يكفي في مجال ما لإنجاز تقدم كبير يمكن تصوره بالرغم من عدم اكتمال ادراكه بسبب الحاجة الى طرق جديدة. يساعد الفلاسفة من خلال إعطائنا مفاهيم جديدة، وإعادة تفسير الحقائق القديمة، وتجديد تصورات الاسئلة لتوسيع مساحات البحث عن إجابتها. يقوم الفلاسفة بهذا احياناً عندما يولد علم جديد، واثناء نضوج بعض الحقول المعرفية ايضاً.

ومع تقدم العلم يزداد ولا ينقص، ما يمكن للفلسفة ان تفعله. ان معرفتنا بالكون وبأنفسنا تنمو مثل كرة متسعة من الضوء تبدأ من نقطة تنوير. ومع سفر الضوء في جميع الاتجاهات بعيداً عن المصدر، ينمو حجم الكرة التي تمثل معرفتنا الامنة اضعافاً مضاعفه، لكن سطح الكرة ينمو ايضاً وهو ما يمثل الحدود التي تتشوش عندها المعرفة بالشك مما يعيدنا الى حالة عدم اليقين المنهجي. هنا تأتي الفلسفة لتراقب الحدود وتساعد في رسم خطواتنا التالية.

في هذا الكتاب حديث كثير عن تأثير الفلاسفة وأعمالهم في مجالات متوسعة من الفكر والعمل، بالاضافة الى تأثير التطورات خارج الفلسفة على الفلسفة ذاتها- لكن ليس كل المنطق الذي ستجده هنا يتعلق بالفلسفة، فبعضه فلسفة بحد ذاته، من عرض لعبض الافكار الرائدة للفلاسفة العظماء، ونقد لهذه الافكار وتقييمها، وتفكير مستقل في الموضوعات الفلسفية. باختصار، بعض ما ستقرأه هو المنطق الفلسفي والحجة الفلسفية بنقاء وبساطة.

لذا، فأنت مدعو، ليس لاستذكار صورة لما صنعته الفلسفة حتى الان فحسب، بل للتفلسف بنفسك قليلاً من خلال التقييم النقدي للمنطق الفلسفي الذي ستطالعه.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

العثور على 1500 قطعة أثرية في ذي قار

دمشق تتسلم سجن الأقطان في الرقة وتباشر تدقيق ملفات السجناء

مجلس الخدمة: توظيف الخريجين مرتبط بموازنة 2026 واستقرار الرواتب

إعادة 100 مهاجر عراقي من ليبيا إلى أربيل

خمس مواجهات اليوم في استكمال الجولة 14 من دوري نجوم العراق

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

الـهـويـّة الـوطـنـيـّة: صراعٌ آيديولوجيٌّ أم ضرورة وجوديّة؟

عثمانُ الموصليّ

موسيقى الاحد: موتسارت الاعجوبة

قبل رفع الستار عن دراما رمضان: ما الذي يريده المشاهد العربي؟

بروتريه: حسين مردان.. بودلير العصر

مقالات ذات صلة

الـهـويـّة الـوطـنـيـّة: صراعٌ آيديولوجيٌّ أم ضرورة وجوديّة؟
عام

الـهـويـّة الـوطـنـيـّة: صراعٌ آيديولوجيٌّ أم ضرورة وجوديّة؟

لطفيّة الدليمي ليست مهمّة ميسّرةً أن يتناول المرءُ منّا كتاباً جديداً للدكتور عبد الجبار الرفاعي خارج سياق مشروعه الفكري الممتد؛ فالرجلُ لا يكتبُ كتباً منفصلة في موضوعاتها؛ بل ينسجُ نصوصه داخل أفق معرفي واحد،...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram