اعلان ممول

TOP

جريدة المدى > عام > بمناسبة مرور 195 عاما على ميلاده..العـرب يـواصـلـون قـراءة تـولسـتـوي

بمناسبة مرور 195 عاما على ميلاده..العـرب يـواصـلـون قـراءة تـولسـتـوي

نشر في: 16 سبتمبر, 2023: 11:24 م

د. فالح الحمـراني

ما يزال الاهتمام بأعمال ليف تولستوي (1928-1910) متواصلا في العالم العربي. علاوة على ذلك، نما في الآونة الأخيرة الاهتمام به بشكل ملحوظ، ويستمر القارئ العربي في قراءة أعماله الأدبية والفلسفية والدينية. وتجري إعادة طبع أعمال ليف نيكولاييفيتش بانتظام،

وتظهر ترجمات جديدة لأعماله المترجمة مسبقا من لغات أخرى، وكذلك من اللغة الروسية مباشرة. وتتصدر روايات "الحرب والسلام"، و"آنا كارينينا"، و"البعث"، وكذلك قصصه القصيرة والحكايات الشعبية قوائم النشر تقليديا. وتهتم دور النشر أيضا بالدراسات حول إبداع وفلسفة ليف نيكولاييفيتش.

لقد ظهرت أعمال تولستوي باللغة العربية مذ بداية القرن العشرين وهو ما زال على قيد الحياة، وكان مترجمو تلك الأعمال معلمي وتلاميذ المدرسة الروسية ودورات تعليم اللغة الروسية التي نظمتها جمعية فلسطين الإمبراطورية الأرثوذكسية في بلاد الشام وغدت مركزا لنشر الثقافة الروسية في العالم العربي، ومنح إتقان اللغة الروسية المترجمين إمكانية الترجمة من اللغة الروسية. ومن بين الرواد في هذا المجال سليم قعين (1870 – 1950) الذي ترجم بتصرف عدد من أعمال تولستوي بما ذلك "الطفولة والصبا والشباب" و "لحن كرويترز" وكتب عن تعاليمه، وكذلك خليل بيديس (1875 - 1949) الذي ترجم "آنا كاريننا" و"أهوال الاستبداد" وأنطوان بلان، وظهرت بعد العديد من الترجمات عن اللغات الأوروبية، وتربط المستعربة الروسية الميرا عليَ زادة، إقبال العرب على ترجمة تولستوي بحركة النهضة التي شهدتها مصر وسوريا ولبنان وتونس، وهذا ربما ما يفسر أن المترجمين العرب اهتموا حينذاك بأعمال تولستوي الدينية والفلسفية أكثر مما بالأعمال الأدبية. وتكشف الترجمات الجديدة عن عودة المترجم العربي من جديد إلى مؤلفات ليف نيكولايفتش ذات المنحى الديني والفلسفي.

وفي هذا السياق أبدى المترجمون والناشرون والقراء في الدول العربية في الآونة الأخيرة اهتماما خاصا برواية "موت إيفان إيليتش"، ومقارنتها حسب المعايير الأيديولوجية والجمالية بأهم أعمال المؤلف. ويبدو لنا أن هذا مرتبط في المقام الأول بموضوعة " الموت"، والتي، وفقا لعالم الدراسات الروسية الفرنسي الشهير جورج نيفا، "لا تكاد تكون أكثر جاذبية وأهمية منها في أعمال تولستوي". ‎يحيط موضوع الموت بالعالمين العربي والإسلامي من كل مكان، وتنتشر أخبار المآسي في آفاق كل البلدان، وترسل رسائلها إلى الأحياء، وتثير سؤالاً جادا في قلب كل إنسان. ومن الممكن أيضا أن يصبح هذا الموضوع أكثر أهمية في عصرنا بسبب الحروب والمنعطفات التاريخية والصدمات التي نشهدها الآن.

لم يشر المترجم سمير كروم (بيروت)، إلى اللغة التي ترجم عنها الرواية، بينما ترجمتها مها جمال (القاهرة) من الإنجليزية. وأظهرت المقارنة بين النصين الأصلي والمترجم عن الإنجليزية، إنه ورغم تأكيد الناشر بأن هذه هي الترجمة الأكثر دقة، إننا وللأسف، ومن الصفحات الأولى نجد الأخطاء وعدم الدقة. على سبيل المثال، تمت ترجمة "حنطوره وعربتي أجرة للركوب، يجرها حصان" على أنها "عربة وسيارتين"!، بالإضافة إلى ذلك، هناك ارتباك في الحوارات، والتي قد تكون موجودة بالفعل في النص الإنجليزي. وتؤكد هذه الحالة مرة أخرى عدم أهلية ترجمة العمل الأدبي عن لغة وسيطة، والذي يرجع إلى حد كبير إلى طبيعة النص الأدبي، إذ إن نقله من العمل الأصلي إلى أدب آخر يستلزم بالفعل خسارة حتمية لبعض الميزات الخاصة والفردية ويجعل من الصعب الكشف عن كوامنه وجمالياته.

وكما أشرنا ثمة في العالم العربي في الوقت الحاضر، وكما في بداية القرن 20 الماضي، هناك اهتمام كبير في الأعمال الدينية والفلسفية ليف نيكولايفيتش وتعاليمه. في هذا السياق، نُشرت ترجمات كتبه:" عن الحياة "، و"طريق الحياة"، "ملكوت الله في داخلكم" ومجموعتين، تتضمن أطروحات ومقالات المفكر العظيم حول هذا الموضوع.

وجرى نشر آخرها، "طريق الحياة" في القاهرة من قبل دار الآفاق للنشر بترجمة نبيل يوسف، الذي ترجم سابقا عدد من أعمال تولستوي بما في ذلك اليوميات. يؤكد الناشر قيمة هذا الكتاب للترجمة، فقد نُشر في العام الأخير من حياة الكاتب ويعكس نظرته للعالم. ويشير إلى أن الكاتب العظيم تطرق في هذا الكتاب إلى القضايا الرئيسية حول الروح والإيمان والحب والموت والعنف والعقاب والتواضع والخطايا والإغراءات، وحلم أن يقرأ ملايين القراء حول العالم هذا الكتاب، لأنه يمثل تجربة حياة الشخص الذي اجتاز فترة صعبة من التاريخ الروسي والعالمي. ‎تلقى الكتاب العديد من المراجعات والتعليقات في وسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية، حيث يتم النظر إلى الموضوعات الروحية والدينية والفلسفية التي شغلت الكاتب العظيم طوال حياته، باهتمام وتعاطف كبيرين، ويتم عرضها في فقرات قصيرة منفصلة عن كلماته ومن عبارات مختلف الحكماء والفلاسفة في جميع الأوقات. وفي مقدمته، يقدم المترجم نظرة عامة واسعة إلى حد ما على وجهات نظر ليو تولستوي العالمية، ويغطي بشكل إجمالي وجهات نظره الدينية والفلسفية. يحاول تحليل مواقف تولستوي السياسية ويخلص إلى أنها تتضمن عناصر من وجهات النظر اليمنية واليسارية، وكذلك وجهات النظر الأنا ركية (الفوضوية) القائمة على مبادئ اللاعنف والتعاليم الحقيقية والعقلانية للمسيحية. في رأينا، لا يعطي المترجم دائما ترجمة دقيقة، خاصة للمصطلحات الدينية والفلسفية. على سبيل المثال، عند ترجمة كلمة " Pog " (الرب بتعابير الكنيسة) على أنها "الله"، فإنه لا يأخذ في الاعتبار بعض الاختلافات والظلال المحددة في المفهومين. ‎

ويسترعي النظر أيضا الردود العديدة والجدل الساخن التي أثارتها الترجمة الجديدة لقصة تولستوي مرة بعنوان "العملة المزيفة" عن دار المدى وأخرى " السند المزيف" عن دار نشر "المديرية العامة لشؤون الكتاب" في القاهرة، ووفقا لهذه الدار فإن هذه هي الترجمة الأولى للقصة باللغة العربية. وتصف دار النشر القصة بأنها وصية تولستوي، وزعمت أن ليف نيكولايفيتش لم ينشر القصة خلال حياته من أجل تجنب نشوب خلافات عائلية. وأشار المعلقون العرب إلى عدم دقة مثل هذه المعطيات، وأن هذه القصة كانت قد تُرجمت ونُشرت كجزء من" الأعمال الكاملة لتولستوي"، سبعينات القرن الماضي في دمشق، وأعيد نشرها ضمن مجموعة الأعمال الأدبية التي نُشرت بعد موت تولستوي عن دار المدى بترجمة صياح الجهيم، رغم من أن هذه الترجمة كانت عن الفرنسية.

وصدرت في نهاية عام 2022، ترجمة كتاب تولستوي "فماذا نفعل؟ "عن دار "الجدل للنشر. بترجمة محمود إبراهيم الحسن. ومن المحتمل أن تكون هذه هي الترجمة الأولى لأحد أعمال تولستوي التي تنشر في المملكة العربية السعودية. ويشير المترجم في مقدمته إلى أهمية الموضوع الذي تطرق إليه الكتاب، ويسلط الضوء بشكل خاص على الفصل الأخير منه، حيث يناشد تولستوي، كما يكتب المترجم، النساء لتكريس أنفسهن لوظيفتهن الرئيسية في الحياة، والتي تتلخص في ولادة الأطفال وتربيتهم، مشيرا إلى دورهن الكبير ومسؤوليتهن في بناء مجتمع مُعافى وسليم. ‎

‏ ‏ وجرى في السنوات الأخيرة نشر ترجمات لبعض الكتب المكرسة لسيرة ليف نيكولايفيتش وأعماله في العالم العربي. من بينها كتابان للكاتب والصحفي الروسي الشهير بافيل باسينسكي" ليف في ظل ليف "والذي صدر عن دار المدى بعنوان" - الابن في ظل أبيه: قصة الحب والكراهية" و" الهروب من الجنة "بالإضافة إلى كتاب للكاتبة الإنجليزية روزاموند بارليت" تولستوي: " أديب وإنسان".‎

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

الشرطة المجتمعية: معدل الجريمة انخفض بالعراق بنسبة 40%

طبيب الرئيس الأمريكي يكشف الوضع الصحي لبايدن

القبض على اثنين من تجار المخدرات في ميسان

رسميًا.. مانشستر سيتي يعلن ضم سافينيو

(المدى) تنشر جدول الامتحانات المهنية العامة 

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

بعد ثلاثة عقود .. عباس الكاظم يعود بمعرض «خطوات يقظة» في الدنمارك

مذكرات محمد شكري جميل .. حياة ارتهنت بالسينما

بيتر هاجدو والسرد الصيني

عدد مجلة "أوربا" الخاص عن الأندلس .. نسمة هواء نقي في محيط فاسد

رمل على الطريق

مقالات ذات صلة

الشعر.. هل سيجد له جمهورا بعد مائة عام؟
عام

الشعر.. هل سيجد له جمهورا بعد مائة عام؟

علاء المفرجي هل سيجد الشعر جمهورا له بعد مائة عام من الان؟؟… الشاعر الأميركي وليامز بيلي كولنز يقول: " نعم سيجد، لأن الشعر هو التاريخ الوحيد الذي نملكه عن القلب البشري" فالشعر يعيش بين...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram