TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > قناطر: الله لا يرحمك (كوكس) على هاي الشرطة

قناطر: الله لا يرحمك (كوكس) على هاي الشرطة

نشر في: 19 سبتمبر, 2023: 11:03 م

طالب عبد العزيز

معلوم أن الشرطة العراقية تأسست على يد السير (برسي كوكس) المندوب السامي الانجليزي في بغداد سنة 1922 والذي أوكلت له مهمة تشكيل حكومة، تتولّى مسؤولية الأمن الداخلي والخارجي، وقبل ذلك كان الإنكليز قد انشأوا في العام 1918 فرقة "الشبانة" وهي قوة شرطية، غير نظامية، تشكّلت من أبناء العشائر، للمساعدة في تنفيذ بعض المهام العسكرية والإدارية، بلغ عددهم قرابة 2000 رجل.

ويتحدث اهلنا عن الآلية التي اعتمدها كوكس في اختيار افراد الشرطة هؤلاء فيقولون بأنَّ ضباطه كانوا ينادون على الشخص المتقدم للعمل كشرطي لديهم ويرونه فلساً(أصغر فئة نقدية) آنذاك، فيقولون له ما هذا؟ فمن قال: (فلس) قيل له كن على جهة الشمال ومن قال (فليس) مصغر فلس قيل له كن على جهة اليمن، وهكذا تم اختيار الذين قالوا (فليس) وأهمل من قال (فلس) ففي معلوم هؤلاء الضباط أن الشخص المعوز، سيكون المال جلَّ همه، وهو مضمون الولاء فيسمّي الفلس فليس لحاجته، اما المتمكن والذي لا يفكر بجني المال بشتى الطرق فيسميه فلس، لأنه شبعان. كان راتب الشرطي آنذاك روبية واحدة، وعلى القاعدة هذه تأسست شرطة السير بيرسي كوكس.

حتى وقت قريب مازالت الناس تطلق على الشرطي لفظة ابو فليس، كناية عن أخذه الرشا وتأكيداً على أنه لا يعرف الحق من الباطل، إنما يعرف الفلس، وكيف يستحوذ عليه. والى اليوم ترن في اسماع العراقيين (الهوسة) التي قالتها أحدى زوجات رجال الشرطة مفجوعة بموت السير كوكس سنة 1937:" ردسن حيل نسوان البليسية – كوكس مات وانقطعت الروبية". على صعيدي الشخصي، وانا في السبعين من العمر لم أرَ الشرطي العراقي خارج صورة كوكس تلك، ففي ستينات القرن الماضي كان ابن جيراننا(فاضل) هارباً من حرب الشمال،وهناك أمر القاء قبض بحقه من قاضي الشرطة، يأتي بورقته الشرطي(محيبس) الذي ياتي على حصان، فتخرج أم فاضل فيقول له:" وين فاضل" فتقول له: "ماموجود" ثم تدسُّ ربع دينار في يده، فيذهب وهو على صهوة حصانه، ليأتيها بعد شهر، وهكذا.

قبل سنتين احتجز ابني من قبل مفرزة شرطة كوكس التي بشارع بشار، حيث تباع الخمرة، الى اليوم، نهارا جهارا وعلى مسمع ومرأى منها ومن قياداتها، بسبب تواجده بسيارته في المنطقة تلك، وكنت قد استعملت كل معارفي من الوجهاء والمسؤولين، -غير المليشيات طبعا- بالمدينة في سبيل اخراجه من التوقيف، لكنَّ سعيِّ أبى أن يتحقق إلا بعد لأيٍّ ولأيٍّ، وحين أفرج عنه ظلت قضية السيارة المحتجزة بابا لاسترزاق أبناء كوكس، ولم أبق وجيهاً إلا واستخدمته في تخليصها من محتجزهم، وبعد ثلاثة اسابيع تم الافراج عنها، بغرامة تدفع الى صاحب الكراج، المتفق مع الشرطة طبعا. أما حين أراد استرداد هويته التي أخذتْ منه في مركز شرطة البصرة القديمة فقد أهلكته وأعيته السبل والمناشدات، فمفردات مثل:" تعال باجر، الضابط ما موجود، الضابط نايم، ابو المخزن ماجاي اليوم وووو حتى تركها واضطر الى استصدار (بدل ضايع).

قبل ثلاثة اسابيع ذهب ابني على -دراجته ذات الاوراق الاصولية - لإصلاح هاتف شقيقه، لكنَّ مفرزة الشرطة التي بمركز شرطة البراضعية القت القبض عليه، وأخذته الى مركز شرطة البلدة بالعشار، وحين اتصل بي مستنجداً استعملت الذين أعرفهم ولهم يدٌ في الحكومة وكذلك فعل كبار ابنائي مع معارفهم، وطالت القضية وعرضت مع شرطة كوكس. وبعد يومين أفرج عن ابني مكفلاً، طبعا ليس هناك جرم، وأجبر على دفع غرامة 200 ألف دينار عراقي، لكن الدراجة مازالت محجوزة عند الشرطة الى اليوم. وابني مثل بندول الساعة مازال بين يدي رحمة قاضي محكمة ابي الخصيب ومركز شرطة البراضعية (رايح جاي). الله لا يرحمك بيرسي كوكس على هذي الشرطة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 2

  1. عدي باش

    رحم الله سفيان الثوري : إذا رأيتم شرطياً نائماً عن الصلاة ، لا توقظوه لها

  2. عدي باش

    فإنه يقوم يؤذي الناس !!! الله لا يرحمك كوكس على هاي الطركاعة

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

العمود الثامن: لا سمع ولا طاعة

العمود الثامن: محنة صاحبة الجلالة

 علي حسين كرّس فائق بطي حياته من أجل غنى الصحافة التي تعمّق فيها، فقد كان في إمكانه أن يحوّل مجموعة من تفاصيل هذه المهنة إلى حكاية يتداولها الصحفيون. وكان يلتقط من أروقة الجرائد،...
علي حسين

باليت المدى: الحياة جميلة… لكن!

 ستار كاووش تخيل أنك تغط في نوم عميق بعد منتصف الليل، وفجأة يرن صوت التلفون الذي يظل يتكرر حتى تصحو فزعاً. وهناك في الجانب الآخر يبدو المتصل غير مبالياً بفروقات التوقيت ولا بالإزعاج...
ستار كاووش

8 شُبَاط 1963: الانْقلاب اَلذِي مَا زال يُحدِّد مصير العرَاق اليوْم

عصام الياسري شكّل انقلاب 8 شباط 1963 محطة مفصلية في التاريخ السياسي العراقي الحديث، إذ جاء بعد أقل من خمس سنوات على قيام ثورة 14 تموز 1958 التي أطاحت بالنظام الملكي وإعلان قيام الجمهورية...
عصام الياسري

الدبلوماسية في ظل البعث: إستبداد الداخل وضغوط الخارج

حسن الجنابي (3من 4) مع دخول العراق مرحلة الحروب المتتالية، بدءاً بحرب إيران (1980-1988) ومروراً بغزو الكويت (1990) والحصار الدولي، تحولت الدبلوماسية العراقية إلى ميدان آخر للصراع. فقد أصبح السفراء والدبلوماسيون مطالبين ليس فقط...
حسن الجنابي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram