اعلان ممول

TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: من يطفئ الحرائق؟

العمود الثامن: من يطفئ الحرائق؟

نشر في: 30 سبتمبر, 2023: 11:14 م

 علي حسين

سيظل مؤشر الحرائق فى ارتفاع وسوف يتكرر حريق الحمدانية فى أكثر من مكان وأكثر من مناسبة طالما بقيت الدولة رخوة في تنفيذ القانون، والنظام هشاً على هذا النحو البائس، وطالما بقي البرلمان يرفع شعار: "لا أرى.. لا أسمع.. لا أتكلم!!".

لعل الأقسى من الصور المؤلمة لضحايا حريق الحمدانية، هي صورة وزيرة الهجرة والمهجرين، وهي تعود خائبة بعد أن رفض أهالي ضحايا الفاجعة محاولة دخولها إلى مكان الحادث. والأقسى من الموت حرقاً، أننا نجد أحزاباً ونواباً يتاجرون بمأساة الضحايا، وإذا أردت عزيزي القارئ أن تصل إلى قمة المأساة، ستجد أنّ المواطن العراقي بلا ثمن، ولا أهمية، مجرّد رقم يضاف إلى سجلات الموتى، ومن ثم فلا تسألوا عن المتسبّب في حريق الحمدانية، مثلما لا يحق لكم أن تسألوا لماذا لم يتم اعتقال مسؤولين كبار تسببوا في حرائق المستشفيات، ومسؤولين كبار نهبوا ثروات البلاد ، ومسؤولين كبار كانوا وراء الخراب الذي انتشر في البلاد.

ولعلك تتساءل الآن:وماذا تفعل الحكومة أكثر من أن تطفئ الحرائق؟ وأضيف للقارئ العزيز: على البرلمان أن يرفع يديه بالدعاء على من أشعل هذه الحرائق، ويصر أن تتولى عالية نصيف رئاسة لجنة التحقيق البرلمانية.

المواطن يبكي وهو لاحول له ولا قوة فى مسألة محاسبة منفذي الحرائق، مثلما يجد هذا المواطن أنه لايحق له أن يسأل من يقف وراء هذه الكوارث وأين أصبحت نتائج التحقيق فيها؟ ربما يقول قارئ عزيز: يالك من كاتب بطران، لقد تعودنا أن نتيجة اللجنة التحقيقية ليست مهمّة جداً، وأن المشكلة فقط في وصف الجريمة، هل هي متعمدة؟ أم كانت سهواً؟ أم أن كل شيء تحت السيطرة.

لم يحدث في تاريخ البلد أن غُيِّب القانون والعدل إلى هذه الدرجة. غيّبهما نفوذ الأحزاب ، وهوس الحصول على كل شيء. فيما الوطنية التي يجب أن تكون عنواناً للوظيفة السياسية، صارت تهمة.

في مواقع التواصل الاجتماعي ونشرات الأخبار نشاهد كيف يرشق المواطنون الغاضبون كبار المسؤولين بالبيض غضباً.. فيما معركة طرد الوزيرة اندلعت على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، البعض يرى أن الوزيرة ظُلمت، فيما أهالي الضحايا يعرفون جيداً من الذي يقف وراء مأساتهم المعيشية والحياتية، وكيف تحاول جهات سياسية أن تسيطر على مناطق المسيحيين، بمباركة من حارس الدستور رئيس الجمهورية الذي قرر أن لا مكان للأب لويس ساكو في بغداد ولا حتى في الموصل.

عندما يفشل من يطلقون على أنفسهم نواباً في صياغة مشروع وطني لدولة مؤسسات في العراق، نراهم لا يجدون سوى طريق واحد لخوض المعركة السهلة، وهو طريق المناصب والمغانم، اعتقاداً منهم أن العراق مجرد كعكة لذيذة ودسمة، تعرف الناس جيداً أنها كانت السبب وراء حروب الساسة من أجل البقاء أطول مدة ممكنة على أنفاس المواطن.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. كاظم مصطفى

    والمصيبه ان الفاسدين من اركان الدوله يدينون الحريق ويطالبون بمحاسبة المسؤولين وتناسوا من ان لاغيرهم مسؤولين عن حرائق وخرائب العراق

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمودالثامن: العميل "كوديا"

العمودالثامن: مرجان أحمد مرجان يطارد فلاح حسن

إنهيار اليوتوبيا الأمريكية في العراق

عن النقابات واخواتها سبيلا

العمودالثامن: إنهم يهتفون: يحيا الكرسي

العمودالثامن: عقدة عبد الكريم قاسم

 علي حسين لا تزال الناس تذكر زهد ونزاهة عبد الكريم قاسم، ولا يزال كبار السن يتحدثون عن الرجل الذي لم يكن يحمل في جيبه أكثر من خمسة دنانير، ربما سيقول البعض إن عبد...
علي حسين

عاشوراء يتحوّل إلى نقمة للأوليغارشية الحاكمة

حيدر نزار السيّد سلمان كلّ المؤشرات تفضي أن ذكرى عاشوراء في هذا العام سيكون لها وقع مختلف على الأوليغارشية الحاكمة وعلاقاتها الاجتماعية وصورتها الشعبية، ورغم أن الخطابات العاشورائية في الأعوام العشرة الماضية كانت تكيل...
حيدر نزار السيد سلمان

علي الوردي..في ذكرى رحيله

د. قاسم حسين صالح في (13 تموز 1995) خسر العراق والعالم العربي عالم اجتماع كبير هو الدكتور علي الوردي،الذي تجاوز تأثيره حدود النخبة الى الناس العاديين،وتعدت شهرته حدود الوطن والعرب الى العالمية،يكفينا ان نستشهد...
د.قاسم حسين صالح

باليت المدى: الهيبة والجمال

 ستار كاووش إبتعدَ النحت الذي يمثل رجال المقاومة الفرنسية خلفي، وأنا أخطو بهدوء بين أروقة متحف قصر الفنون بمدينة ليل، فإخترتُ مكاناً هادئاً في صالة تعرضَ فيلماً وثائقياً نادراً عن مونيه الذي تابعته...
ستار كاووش
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram