ذي قار / حسين العامل
حذر مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في ذي قار من استخدام الاسلحة الثقيلة في النزاعات العشائرية ومخاطرها على حياة المواطنين وآثارها على السلم الاهلي، وذلك اثر سقوط صاروخي كاتيوشا في منطقة تشهد نزاعا عشائريا في قضاء سيد دخيل شرق الناصرية.
وكانت مصادر امنية وشهود عيان قد افادوا بسقوط صاروخي كاتيوشا عيار 106 في محيط إحدى القرى بقضاء سيد دخيل ورجح شهود العيان ان يكون اطلاق الصواريخ ناجم عن تصاعد وتيرة النزاع العشائري الذي تشهده المنطقة منذ عدة اشهر.
فيما قال مصدر امني لـ(المدى) ان "صاروخين سقطا على تلة ترابية في منطقة الهصاصرة بقضاء سيد دخيل من دون ان يلحقا اضرار مادية او بشرية"، مشيرا الى ان "الاسباب والدوافع التي تقف خلف اطلاق الصواريخ غير معروفة حتى الان وان التحقيق جار في هذا الصدد".
ومن جانبه اعرب مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في ذي قار عن قلقه ازاء تصاعد وتيرة النزاعات العشائرية في المحافظة واستخدام الاسلحة الثقيلة واوضح مدير المكتب داخل عبد الحسين المشرفاوي لـ(المدى) أن "السلم والامن الاهلي بات مهددا اليوم وغير مستقر نتيجة النزاعات العشائرية"، مبينا ان "ذي قار وبعد ان شهدت استقرارا ملحوظا في المجالات السياسية والاقتصادية بعد تراجع وتيرة التظاهرات واطلاق التعيينات للعاطلين عن العمل وشمول اخرين بالرعاية الاجتماعية خلال الآونة الاخيرة، شهدت مؤخرا تصاعدا بوتيرة الخلافات والنزاعات العشائرية".
ويجد المشرفاوي ان "محافظة ذي قار اصبحت خلال السنوات الاخيرة اشد خطورة نتيجة النزاعات العشائرية"، محذرا من مخاطر انتشار المظاهر المسلحة وتصاعد وتيرة النزاعات واتساع مساحة مخاطر السلاح على المجتمع، مبينا ان "هناك اقضية ووحدات ادارية تهيمن عليها العلاقات العشائرية او تكون من تركيبة عشائرية واحدة وهذا ما يجعلها عرضة لتلك المخاطر".
ويرى مدير مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان ان "اسباب النزاعات تعود الى خلافات اجتماعية او نزاعات على اراضي زراعية او صراع على مناصب حكومية وغيرها من المشاكل العشائرية"، مبينا ان "اي نزاع مسلح أو صراع مجتمعي يشكل تهديدا للجميع بصورة عامة وقد يؤثر حتى على عملنا كمؤسسة معنية بحقوق الانسان ولاسيما في تنفيذ البرامج التوعوية التي تتبناها المفوضية".
وكانت اوساط شعبية ومجتمعية في ذي قار اعربت في (منتصف نيسان 2023) عن قلقها من زحف النزاعات العشائرية الى مراكز المدن وتحويل الدور والاحياء السكنية الى ميادين قتال يتبادل فيها مسلحو العشائر إطلاق النار ويهددون حياة وممتلكات المواطنين، وذلك إثر نزاعين عشائريين شهدتهما المحافظة مؤخرا وأديا الى مقتل وجرح عدد من المواطنين.
وكان قسم شؤون عشائر ذي قار قد اعلن مؤخرا عن حسم 122 نزاعا عشائريا بصورة نهائية منذ منتصف كانون الاول 2022 وحتى ايلول 2023، مبينا ان "النزاعات المحسومة تتعلق بحالات قتل وتجاوز على الاراضي الزراعية ونزاعات الملكية".
وتشير المنظمات المجتمعية في ذي قار، الى أن "مخاطر النزاعات العشائرية لا تنحصر بمصير الاطراف المتنازعة وانما تتعداها لتشمل ضحايا اخرين من المدنيين بينهم اطفال ونساء"، مؤكدة "لجوء الاطراف المتنازعة الى استخدام اساليب انتقامية فضيعة تتمثل بحرق الدور والمركبات وتهجير العوائل الآمنة في بعض النزاعات العشائرية فضلاً عن استهداف المحال والمصالح الاقتصادية والتجارية".
وعزت المصادر، أسباب تكرار النزاعات العشائرية إلى "شيوع النعرات العشائرية وهيمنة العادات والتقاليد المتخلفة، وانتشار شتى أنواع الأسلحة من بنادق وقاذفات ومدافع هاون وأسلحة رشاشة في المناطق الريفية، فضلاً عن ضعف قبضة القانون وعجز القوات الأمنية عن الحد من تلك النزاعات والحيلولة دون اندلاعها".
ومضت المصادر، إلى أن "ما يفاقم مشكلة النزاعات العشائرية هو استقواء العشيرة بسياسيي السلطة والفصائل المسلحة المتنفذة وهذا ما يجعل سلطة العشيرة فوق سلطة الدولة والقانون".
فيما طرح المشاركون في الندوة الحوارية التي اقامها منتدى اور للحوار في (منتصف ايار 2023) جملة من التوصيات بشأن تحديات واثار النزاعات العشائرية على السلم الاهلي في محافظة ذي قار، محذرين من مغبة التعصب القبلي وفوضى السلاح التي اودت بحياة عدد غير قليل من المواطنين وانعكست سلبا على مجمل النشاط الاقتصادي في المحافظة.
كما اكدت التوصيات على "ضرورة اعلان القوى المجتمعية دعمها للقوات الأمنية وتوفير الغطاء الشعبي ودعم مساعيها لفرض هيبة الدولة"، مشددة على "ضرورة اسراع القوات الأمنية في تنفيذ إجراءات القبض على المطلوبين وعدم التهاون او المجاملة على حساب القانون".
فيما دعت الى "اعطاء الفرصة للجهود المحلية والمبادرات التي تقوم بها عشائر ومؤسسات وواجهات اجتماعية ودعمها من أجل تقريب وجهات النظر بين العشائر التي تحصل بينها نزاعات".
وتشهد مناطق متفرقة من محافظة ذي قار تجددا للنزاعات العشائرية بين آونة واخرى يذهب ضحيتها العديد من المدنيين، اذ يعزو مراقبون أسباب اندلاع النزاعات العشائرية المسلحة في الغالب إلى خلافات على المياه، أو تقسيم الأراضي، أو تجاوز على المحاصيل الزراعية، أو نتيجة خلافات أسرية وعشائرية، أو طلب للثأر أو مشاجرات تحصل بين أبناء العشائر وحتى بين أبناء العشيرة الواحدة، كما يمكن لحيوان ضال يتجاوز على حقل أو مزرعة تعود للآخرين أن يتسبب بنزاع مسلح بين البعض من أبناء العشائر.










